بقلم زهرة الربيع الاول

بص لسارة.

وبعدين بصلي.

وفي اللحظة دي… فهمت كل حاجة قبل ما أي حد ينطق.

—إنتِ بتعملي إيه هنا؟ —قالها بسرعة غريبة.

رفعت موبايله قدام وشه.

—أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده.

سارة بدأت تعيط.

—والله يا مريم الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة…

ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما يكون فيها أي فرحة.

—أمال زي إيه؟ فهميني.

أحمد اتحرك ووقف قدامها، كأنه بيحاول يحميها مني.

الحركة دي وجعتني أكتر من أي اعتراف ممكن يقوله.

بصيت له.

—إنت بتدافع عنها؟

رد بعصبية:

—ما تهاجميهاش! لو عايزة تلومي حد، لوميني أنا.

—تمام.

بصيت في عينه مباشرة.

—من إمتى؟

سكت.

—أحمد… سألتك من إمتى؟

حرك عينه بعيد.

—ما تعمليش الموضوع تحقيق.

صرخت لأول مرة:

—من إمتى وإنت بتنام مع صاحبتي؟!

سارة وطّت راسها.

وأحمد فضل ساكت شوية، وبعدها قال:

—من ست شهور.

حسيت كأن حد ضربني في صدري.

اتناشر سنة صحوبية…

وأربع سنين جواز…

كلهم اختصروا في جملة واحدة:

«من ست شهور».

بصيت لسارة.

البنت اللي كنت معتبرها أختي.

وبعدين بصيت لأحمد.

الراجل اللي كنت فاكرة إن بيتي أأمن مكان ليا معاه.

قلت بهدوء:

—عايزاكم الاتنين تخرجوا من بيتي.

أحمد ضحك ضحكة مستفزة.

—مريم، اهدي كده.

—لأ.

—إنتِ مكبرة الموضوع أوي.

بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.

—أنا مكبرة الموضوع؟

وأشرت ناحية سارة.

—إنت جبت صاحبتي لبيتنا وإنت عارف إني مش موجودة!

وبعدين قلت:

—قولي بقى… أنا مكبرة إيه بالظبط؟

سكت.

وبعد لحظات، قال الجملة اللي خلصت على آخر حاجة جوايا:

—لو إنتِ مش قادرة تفهمي اللي بيني وبين سارة… يبقى الأحسن نطلق.

بصيت لسارة.

ولاحظت حاجة صغيرة جدًا.

طرف شفايفها اترفع بابتسامة خفيفة.

ابتسامة سريعة…

بس أنا شفتها.

وفي اللحظة دي، كل الوجع اللي كان مالي صدري اتحول لحاجة تانية.

هدوء.

هدوء بارد جدًا.

قلت:

—ماشي.

الاتنين بصوا لي.

—نتطلق.

الابتسامة اختفت من وش سارة.

وأحمد نفسه اتصدم.

روحت الأوضة، طلعت شنطة كبيرة، وبدأت أحط فيها حاجتي.

بس قبل الهدوم، حطيت أهم حاجة:

بطاقتي.

أوراقي.

الكروت.

الأوراق الخاصة بالبيت.

اللابتوب.

وأي مستند ممكن أحتاجه بعدين.

وأنا خارجة، أحمد وقف في الطرقة وسد عليا الطريق.

—لو خرجتي من الباب ده، ما ترجعيش تاني.

بصيت له آخر مرة.

وقلت:

—ده المطلوب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *