بقلم زهرة الربيع الاول
قلت:
—حتى أحمد؟
—خصوصًا أحمد.
قفلت معاه.
لكن قبل ما أتحرك، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال:
—مريم؟
—مين؟
—أنا شغال مع أحمد.
سكت.
قال بسرعة:
—لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تروحيش البنك لوحدك.
قلبي بدأ يدق.
—إنت مين؟
—أنا الشخص اللي أحمد كان بيحاول يحمّل عليه كل حاجة.
—كل حاجة إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال:
—القرض اللي باسمك… مش أكبر مشكلة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
—أمال إيه المشكلة؟
قال:
—فيه فلوس خرجت من حسابك واتحولت لحسابات برا مصر.
سكت.
وبعدين سألته:
—قد إيه؟
قال رقمًا خلاني ما أقدرش أتكلم.
أكتر من مليون جنيه.
قلت:
—ومين المستفيد؟
رد:
—لو عرفتي الاسم، هتفهمي ليه أحمد اتجوزك من الأساس.
اتجمدت.
—إنت بتقول إيه؟
لكن الخط اتقفل.
اتصلت بيه تاني.
الرقم غير متاح.
في اللحظة دي، رجعت أفتح صورة عقد الزواج اللي كانت عندي على الموبايل.
وبدأت أبص لتاريخ الجواز.
وبعدين فتحت تاريخ أول تحويل مالي.
وبعدين تاريخ تأسيس الشركة.
وبعدين تاريخ القرض.
كل التواريخ كانت قريبة من بعض.
قريبة بشكل مرعب.
لكن فيه تاريخ واحد شد انتباهي.
تاريخ أول مرة قابلت فيه أحمد.
فضلت أبص للتاريخ.
وفجأة افتكرت حاجة كنت ناسيها تمامًا.
قبل ما أحمد يتقدم لي، كان عارف عني تفاصيل أنا ما حكتهالوش.
كان عارف اسم والدي.
مكان شغلي.
وعارف إن عندي حساب توفير قديم.
وقتها افتكرت الموضوع صدفة.
دلوقتي…
ما بقاش صدفة.
فتحت درج العربية وطلعت الملف اللي كان معايا.
وبين الأوراق، لقيت صورة قديمة جدًا لوالدي.
وتحتها ورقة صغيرة بخط إيده.
كانت جملة واحدة:
“لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أحمد.”
اتجمدت.
أنا أول مرة أشوف الورقة دي.
والدي كان متوفي من ثلاث سنين.
والأغرب…
إن الورقة كانت جوه ملف أحمد نفسه.