حكاوى شيمو

فتحت درج صغير وطلعت منه ظرف بني قديم.

 

حطته قدامي.

 

“افتح.”

 

فتحت الظرف.

 

جواه صور.

 

صور لينا أنا ومراتي.

 

صور من مناسبات عائلية.

 

صور من سفرية قديمة.

 

وصور لأولادي وهما صغيرين.

 

قلت:

 

“إيه ده؟”

 

قالت:

 

“دي الصور اللي كانت بتطلبها مني طول السنين.”

 

بصيت لها باستغراب.

 

قالت:

 

“كانت دايمًا تقول لي إنها بتحب تفاصيل حياتنا وإنها بتفرح لينا.”

 

سكتت.

 

“بس بعد ما جوزها مات، بدأت أسئلتها تتغير.”

 

“بقت تسألني عن مشاكلنا.”

 

“إنت بتخانق معاكي؟”

 

“إنت بتنام فين؟”

 

“علاقتكم كويسة؟”

 

“جوزك لسه بيحبك؟”

 

وبعدين بصتلي وقالت:

 

“وأنا كنت غبية.”

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“عشان كنت بحكيلها.”

 

حسيت بالخنقة.

 

كل حاجة كنت بحكيها لمراتي…

 

كانت بتوصل لها.

 

كل خلاف.

 

كل ضعف.

 

كل مشكلة.

 

كل مرة كنت أقول فيها إني مضغوط.

 

هي كانت تعرف.

 

قالت:

 

“لكن فيه حاجة واحدة أنا ما عرفتهاش غير من فترة.”

 

“إيه؟”

 

مدت لي ورقة.

 

كانت نتيجة تحليل.

 

اسم صاحبتها كان مكتوب عليها.

 

وبصيت للتاريخ.

 

كان قبل وفاة جوزها بشهور.

 

قلت:

 

“دي تحاليل إيه؟”

 

قالت:

 

“مش هي اللي كانت بتتعب.”

 

سكتت.

 

“جوزها هو اللي كان مريض.”

 

بدأت أربط الكلام ببعضه.

 

مراتي قالت:

 

“جوزها كان عارف إنها بتفكر فيك.”

 

اتخضيت.

 

“إيه؟”

 

قالت:

 

“وكان شاكك إنها بتحاول تقرب منك.”

 

سألت:

 

“وإنتي عرفتي ده إزاي؟”

 

قالت:

 

“هو كلمني قبل ما يموت.”

 

حسيت إن قلبي وقف.

 

“كلمك إنتي؟”

 

قالت:

 

“أيوه.”

 

“وقال لي حاجة واحدة.”

 

سكتت طويلًا.

 

ثم قالت:

 

“قال لي خلي بالك من صاحبتك.”

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

ردت:

 

“قال لي إنها مش حزينة على موتي زي ما بتبين للناس.”

 

فضلت ساكت.

 

مراتي كملت:

 

“وقالي لو حصل لي حاجة… ما تخليش صاحبتك تقرب من جوزك.”

 

أنا كنت سامع كلامها ومش قادر أستوعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *