الطفلة شروق خالد
— إنت محتاج حدوته.
ياسين بص لها.
— وأنا محتاجك ترجعي سريرك.
لكن ليلى بدأت تحكي من غير ما تسمع كلامه.
— كان يا ما كان، فيه أسد كبير عايش في غابة، وكان فاكر إنه لازم يفضل صاحي طول الليل عشان يحمي بيته…
ياسين ماقاطعهاش.
صوتها الصغير امتزج بصوت المطر اللي كان بيخبط على شباك الأوضة.
— الأسد كان بيخاف يغمض عينه، عشان كان فاكر إن لو نام، حد هييجي يأذي اللي بيحبهم.
ياسين فضل باصص لها.
ليلى كملت:
— لحد ما أرنب صغير قاله: “إنت مش هتقدر تحمي حد لو إنت تعبان ومش قادر تقف.”
الكلمات البسيطة دخلت جواه بشكل غريب.
ولأول مرة من تلات سنين، ياسين حس إن جسمه استسلم للتعب.
ماعرفش إمتى قفل عينه.
ولما فتحها…
كانت الشمس مالية الأوضة.
ياسين بص للسقف للحظات، وبعدين بص للساعة.
7:41 الصبح.
اتجمد.
سبع ساعات.
هو نام سبع ساعات كاملة من غير ما يصحى مرة واحدة.
سبع ساعات متواصلة.
حاجة الدكاترة ماقدروش يعملوها معاه خلال تلات سنين.
ليلى كانت نايمة جنبه، وحاضنة الأرنب.
وبعد شوية فتحت عينيها.
ابتسمت وقالت:
— إنت نمت عشان ما شربتش الشاي الوحش.
ابتسامة ياسين اختفت.
بص لها بتركيز.
— شاي إيه؟
ليلى أشارت ناحية المكتب.
— الشاي اللي عمو كريم بيجيبهولك.
عين ياسين راحت ناحية الكوباية اللي كانت موجودة على المكتب.
الكوباية اللي ما لمسهاش الليلة اللي فاتت.
سألها بهدوء:
— وإنتِ شفتي إيه؟
ليلى فركت عينيها وقالت بمنتهى البراءة:
— شوفته امبارح وهو بيحط نقط في الشاي.
الغرفة كلها سكتت.
ياسين حس ببرودة بتسري في جسمه.
تلات سنين.
تلات سنين وكريم هو اللي بيجيب له الشاي تقريبًا كل ليلة.
تلات سنين وصحته بتتدهور، بينما كريم كان بيزيد سيطرته على الشركة والحسابات والعيلة.
كل حاجة بدأت فجأة تركب جنب بعض.
التعب.
الأرق.
الرعشة.
ضعف التركيز.
تغير المزاج.
ياسين بص للكوباية مرة تانية.
وبعدين بص لليلى.
طفلة عندها تلات سنين بس، لاحظت حاجة عشرات الأطباء ماخدوش بالهم منها.
مد إيده لموبايله.
ليلى سألته:
— هتقول لعمو كريم؟
ياسين سكت لحظة.
وبعدين قال:
— لأ.
ضغط على رقم شخص واحد بس.
رجل من رجاله القدام، شخص كان ياسين واثق إنه مش هيسلمه لأي حد.
أول ما الخط اتفتح، قال ياسين بصوت منخفض:
— تعالى البيت فورًا.