الطفلة شروق خالد

سكت لحظة، وعينه ثابتة على كوباية الشاي.

ثم أضاف:

— ومحدش يعرف إنك جاي.

قفل المكالمة.

وبص ناحية باب الأوضة.

لأول مرة من تلات سنين، ياسين ماكانش بيفكر في إزاي ينام.

كان بيفكر في سؤال واحد:

مين من عيلته كان بيحاول يقتله ببطء؟

حكايات شروق خالد

بعد حوالي عشرين دقيقة، سمع ياسين صوت عربية بتقف قدام البيت.

قام من السرير بهدوء، ولبس الروب، وبعدين بص لليلى.

— ليلى، تعالي هنا.

الطفلة قربت منه وهي ماسكة أرنبها.

— نعم؟

— اللي شوفتيه امبارح، ماتقوليش لحد عليه.

ليلى هزت راسها.

— حتى ماما؟

ياسين سكت لحظة.

— حتى مامتك.

هزت راسها تاني، وكأنها فهمت إن الموضوع لعبة سرية.

خرج ياسين من الأوضة وقفل الباب وراه.

في الدور الأرضي، كان رجله القديم، حمدي، مستنيه.

أول ما شاف وش ياسين، عرف إن الموضوع خطير.

— في إيه يا باشا؟

ياسين حط كوباية الشاي قدامه.

— دي تتفحص من غير ما حد يعرف.

حمدي بص للكوباية، وبعدها رفع عينه.

— شاكك في حد؟

— مش شاكك.

صوته بقى أبرد.

— أنا شبه متأكد.

حمدي فهم من نبرة صوته إن فيه خيانة.

— مين؟

ياسين رد من غير تردد:

— كريم.

حمدي اتصدم.

— أخوك؟

— عشان كده الموضوع أخطر.

سكت شوية، وبعدين قال:

— عايز أعرف إيه اللي اتحط في الكوباية دي، وإمتى بدأ يتحط، ومين كان بيجيب الشاي، ومين كان بيدخل المطبخ.

حمدي أخد الكوباية بحذر.

— حاضر.

قبل ما يخرج، ياسين وقفه.

— حمدي.

— نعم؟

— محدش يلمس كريم.

حمدي فهم.

ياسين ماكانش عايز انتقام أعمى.

كان عايز الحقيقة كاملة.

في نفس الوقت، فوق، كانت ليلى بتلعب على السرير.

لكن فجأة الباب اتفتح.

كانت والدتها، نادية، واقفة.

— ليلى! إنتِ هنا؟

الطفلة جريت عليها.

— ماما!

نادية حضنتها، وبعدين بصت حواليها باستغراب.

— إنتِ دخلتي عند الأستاذ ياسين؟

ليلى هزت راسها.

— آه.

نادية اتوترت.

— قولتلك ماتطلعيش من الأوضة بالليل.

ليلى قربت من ودنها وقالت:

— بس أنا خليته ينام.

نادية ابتسمت رغمًا عنها.

— إزاي؟

ليلى حطت صباعها على بوقها.

— سر.

قبل ما نادية تسألها، سمعت صوت خطوات في الممر.

دخل كريم.

— صباح الخير.

نادية وقفت بسرعة.

— صباح النور يا أستاذ كريم.

كريم بص ناحية السرير.

— أخويا صاحي؟

— معرفش.

ردت نادية وهي بتحاول تبان طبيعية.

كريم ابتسم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *