الخديعه محمد نور

اتصلت بي ثلاثاً وأربعين مرة.

 

ثم بدأت ترسل الرسائل:

«نور، اسمعيني.»

«يمكنني توضيح كل شيء.»

«مازن أجبرني!»

«عمر سيدمرني… أرجوكِ!»

 

قمتُ بحظر رقمها.

 

وبعد ساعة ظهرت أمام بوابتي.

 

لا أعلم كيف تخطت الأمن. وعندما فتحتُ الباب، كانت مبتلة بالكامل من المطر.

 

— “أنتِ من فعل هذا!”

 

كانت سارة اللطيفة قد اختفت تماماً.

 

— “أنا لم أجبركِ على النوم مع مازن.”

 

— “أنتِ لا تفهمين شيئاً!”

 

— “إذن اشرحي لي.”

 

دخلت دون إذن:

— “عمر لم يكن ليختارني أبداً!”

 

— “فقررتِ خداعه؟”

 

— “أنتِ كان لديكِ كل شيء!”

 

نظرتُ إليها بذهول:

— “كل شيء؟”

 

أطلقت سارة ضحكة مريرة:

— “اسم العائلة، القصر، الأسهم التي تركتها لكِ الجدة، ومكانكِ بجانبه!”

 

— “كنا نعيش منفصلين!”

 

— “لكنكِ كنتِ زوجته!”

 

— “زوجة كان يتجاهلها!”

 

— “مع ذلك كنتِ أنتِ!”

 

عندها فهمتُ أن سارة لم تكن تريد عمر بالطريقة التي تخيلتُها.

 

كانت تكرهني أنا.

 

منذ سنوات.

 

— “منذ متى؟” سألتُها.

 

— “ماذا؟”

 

— “منذ متى وأنتِ تكرهينني؟”

 

تكسرت ملامحها:

— “منذ أيام الجامعة.”

 

هذا الشق صدماني بحق.

 

— “لماذا؟”

 

— “لأنكِ دائماً ما كنتِ أنتِ المفضلة! الأساتذة يوصون بكِ، الشركات تبحث عنكِ، جدتكِ تركت لكِ مالاً، ثم التعرف على جدة عمر وأحبتكِ، وبعدها تزوجتِ من عمر!”

 

ارتفع صوتها:

— “أنتِ لم تكوني تريدين كل ذلك حتى! هذه هي المشكلة! كل شيء كان يسقط في يدكِ وأنتِ تتصرفين وكأنه لا يهمكِ!”

 

— “ولهذا دمرتِ زواجي؟”

 

— “زواجكِ كان مدمراً بالفعل!”

 

لم أستطع مجادلتها في هذه النقطة.

 

— “ومازن هو من اقترح الخطة؟”

 

ضغظت سارة على شفتيها:

— “قال إن عمر لن يمنحني مكاناً حقيقياً أبداً.”

 

— “فكنتِ بحاجة إلى طفل.”

 

— “كنا بحاجة إلى وريث.”

 

تلك الكلمة جعلت معدتي تقلب.

 

— “ذلك الطفل إنسان يا سارة، ليس مفتاحاً لصندوق عائلي.”

 

ولأول مرة، مر شيء يشبه الخجل على وجهها، لكنه لم يدم سوى لحظة.

 

— “قال مازن إنه بمجرد الاعتراف بالطفل، سيكون كل شيء محميّاً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *