الخديعه محمد نور
قرأتها.
ثم أعدتُ قراءتها.
— “هذا لم يكن موجوداً في وصية الجدة التي أطلعوني عليها.”
— “لأنه تم تعديلها قبل وفاتها بثلاثة أسابيع.”
بطُؤت أنفاسي.
كانت الجدة قد وزعت أسهمها بطريقة محددة جداً:
عمر يرث السيطرة على حصتها بشرط أن يكون لديه وريث شرعي مُعترف به قانونياً خلال خمس سنوات من وفاتها.
وإذا لم يكن هناك وريث، فإن جزءاً كبيراً من حقوق التصويت ينتقل فوراً إلى الفرد الذكر التالي في العائلة.
مازن.
— “هل يعلم عمر بهذا البند؟”
— “نعم.”
— “وسارة؟”
ابتسم هشام بلا مرح:
— “هذا هو الجزء المثير. وجَدنا رسائل قديمة بين سارة ومازن تشير مباشرة إلى هذا الصندوق.”
بقيتُ أنظر إلى الوثيقة.
أخيراً فهمتُ كل شيء.
لم تكن هذه مجرد خيانة زوجية بسيطة.
لو نجحت سارة في تسجيل طفلها قانونياً باسم عمر، لضمنوا السيطرة على الصندوق العائلي.
ولو ثبت في أي وقت أن الطفل ليس ابنه… لاندلعت معركة وراثة قضائية، وكان مازن سيكون في الموقع المثالي لانتزاع كل شيء.
— “لهذا السبب أرادوا من عمر الاعتراف بالطفل فوراً” قلتُها وأنا أستوعب.
— “بالضبط. قبل إجراء أي فحوصات.”
هز هشام رأسه تأكيداً:
— “وبمجرد إتمام التسجيل، كان بإمكانهم استخدامه للتلاعب بتوزيع الأسهم أو خلق حالة من الشك القانوني لفرص مفاوضات واشتراطات.”
شعرتُ بالغثيان.
— “وما هي العينة الثانية؟”
وضع هشام كيساً صغيراً مغلقاً على الطاولة:
— “عينة شعر من مازن.”
كنتُ قد شككتُ فيه منذ أن اكتشفتُ حجز الفندق.
ولهذا لم أطلب فقط مقارنة الطفل بعمر.
بل أردتُ مقارنة الطفل بمازن أيضاً.
— “متى تظهر النتائج؟”
— “المختبر الخاص قد يسلمها هذا المساء.”
في الرابعة عصراً، ظهر عمر مجدداً.
ولم يكن بمفرده هذه المرة؛ كان طارق معه.
— “أحتاج خمس دقائق” قال عمر.
— “لديك ثلاث.”
سلمني طارق ملفاً:
— “راجعنا حسابات الآنسة سارة.”
ندهشتُ:
— “بمبادرة منكم؟”
أجاب عمر:
— “بعد ما عرضتِه في المستشفى.”
فتحتُ الملف.