الخديعه محمد نور
نظر للحديقة:
— “قد يأخذ هذا سنوات.”
— “إذن لديك عمل لتنجزه.”
ورحلتُ.
***
مر عام آخر.
لم نتزوج مجدداً، ولم أنتقل للعيش معه، ولم أنسَ ما فعله، وهو لم يطلب مني أبداً أن أنسى.
لكننا شربنا القهوة مجدداً، ثم مرة أخرى، ثم تناولنا العشاء، وبعد أشهر ذهبنا لحفل موسيقي.
وعندما سأله أحدهم من أكون، أجاب عمر:
— “نور الشافعي.”
فقط، دون “زوجتي السابقة” أو “صديقتي”. لم يحاول امتلاك مسمى لا يحق له، وأعجبني ذلك.
في إحدى الليالي، بعد سنتين تقريباً من حادثة المستشفى، كنا نمشي بجوار النهر.
توقف عمر:
— “أريد سؤالم عن شيء.”
— “هذا يبدو خطيراً.”
— “ربما.”
أخرج علبة صغيرة. نظرتُ إليه بذهول:
— “عمر…”
— “ليس ما تظنينه.”
لم يكن خاتم خطوبة بالداخل، بل كان خاتمي الفولاذي القديم، ذو العشرة دولارات؛ كان قد احتفظ به!
— “لماذا تحتفظ بهذا؟”
— “أخذتُه في اليوم الذي خلعتِه فيه.”
أخذه بين أصابعه:
— “لطالما كرهتُ هذا الشيء لزمن طويل.”
— “إنه قبيح بحق.”
— “جداً.”
ضحكتُ، وضحك هو، ثم أصلح ملامحه:
— “لكنه ذكرني بشيء.”
— “ما هو؟”
— “أنكِ حملتِ لثلاث سنوات رمزاً رخيصاً لزواج أعطيتِيه قيمة أكثر مني.”
لم أقل شيئاً.
— “لا أريد طلب أن تكوني زوجتي مجدداً…”
أعاد الخاتم للعلبة:
— “ليس بعد.”
رفعتُ حاجبي:
— “ليس بعد؟”
— “أنا أحاول أن أكون متفائلاً.”
— “هذا خطير.”
— “أعلم.”
ثم أخرج علبة ثانية، كان بداخلها زمردة جدتي، ليس كخاتم، بل حولها إلى قلادة صغيرة.
— “ظننتُ أنكِ ستتمكنين من ارتدائها هكذا دون أن تعني أي شيء عن علاقتنا.”
أخذتُها، كانت جميلة حقاً:
— “شكراً.”
— “عفواً.”
واصلنا السير. وبعد دقائق، لامست يدي يده، لم يحاول إمساكها بل انتظر، فكنتُ أنا من شبكتُ أصابعي بأصابعه، وحينها فقط أمسك بي.
***
أحياناً يسألني الناس إن كانت سارة قد دمرت زواجي.
والإجابة هي: لا.
سارة كذبت، وناورت، وخانت.
لكن زواجنا كان مليئاً بالأبواب المغلقة التي اخترنا أنا وعمر ألا نفتحها. هي فقط تعلمت كيف تمشي في الممرات التي تركناها فارغة.