زعيم المافيا لما شاف البيبى حكايات ميرا

 

لأن الإجابة كانت واضحة.

 

ليلى ما كانتش بتحاول تنقذ نفسها.

 

كانت بتحاول تنقذ الطفل.

 

وفجأة، تحرك ياسين وهو نايم، وشد أكتر في هدومها.

 

آدم بص لإيده الصغيرة.

 

وفي اللحظة دي، فهم إن الليلة دي غيرت كل حاجة.

 

لأن الست اللي أنقذت ابن أخوه…

 

كانت على وشك تدخل عالمه للأبد.

 

ولو كانت فاكرة إن مهمتها انتهت بوصولها للبيت الآمن… فهي ما تعرفش آدم الكيلاني لسه ناوي يعمل إيه.

 

ولو عايزة تعرفي إيه اللي حصل لما ليلى فتحت عينيها وشافت آدم واقف قدامها، وليه أول كلمة قالتها كانت عن ياسين مش عن نفسها…

 

حكايات_ميراا

 

بدأت تدريجيًا تسترد وعيها، كأنها بتطلع من قاع بحر مظلم وبعيد.

 

أول حاجة حسّت بيها مش ألم كتفها المتورم، ولا برودة المطر اللي كان لسه بيخبط في الشباك، ولا حتى وجع مفاصل صوابعها المجروحة…

 

حسّت بأنفاس خفيفة دافية بتخبط في رقبتها.

 

عيونها اتفتحت ببطء.

 

النور في الأوضة كان هادي وخافت، جاي من اباجورة قديمة في ركن الصالون. لكن رغم كده، شافت الظل الواقف قدامها.

 

رجل عريض الكتفين، لابس بدلة فحم مبلولة، وشعره الأسود نازل على جبينه.

 

آدم الكيلاني.

 

قلبها دق بعنف كأنها لسه هاربة من رجالة رامي الديب.

 

حاولت تتحرك، بس جسمها كله صرخ من الألم. ومع أول حركة غير محسوبة، كشرت بوجع وهي بتكتم صوتها بالعافية.

 

لكنها ما فكرتش في نفسها.

 

أول حاجة عملتها، إن إيدها الشمال – اللي كانت متشنجة بقوة – ضغطت أكتر على البيبي.

 

بصت لآدم، وبصوت مجروح وناشف من العطش والخوف، همست بلهفة مستميتة:

 

— «ياسين… هو… هو كويس؟»

 

السؤال ده نزل على قلب آدم زي السحر.

 

ماتوقعش أبدًا، بعد كل اللي شافته، وبعد العذاب اللي مرّت بيه عشان تجيبه لحد هنا حي، إن أول جملة تنطقها تكون عن ابن أخوه مش عن جروحها ولا رعبها.

 

آدم ما ردش في الأول.

 

فضل باصص لها بعيون حادة، مليانة بمزيج غريب من الدهشة والاحترام الخفي، ووجع قديم متعلق بذكريات أخوه.

 

نزل آدم لمستواها أكتر، وقعد على طارف الكنبة بهدوء تام، كأنه خايف يكسر اللحظة أو يخوّف طير جريح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *