زعيم المافيا لما شاف البيبى حكايات ميرا
مد إيده بحذر شديد، مش عشان يمسك الولد، بل عشان يلمس كف إيدها المجروح اللي كان حاضن ياسين.
— «هو كويس يا ليلى،» قال آدم بصوت عميق ودافي بشكل ما اعتادتش تسمعه منه أبدًا. «بفضلك إنتي.»
ليلى تنفست بصوت عالي، وكأن جبل كان على صدرها وانزاح. عيونها لمعت بدموع سكتت عنها طول الليل، وراحت باصة للبيبي الصغير اللي نايم بعمق وسط جحيم الليلة دي.
همست وهي بتقاوم رعشة جسمها:
— «ما سبتوش… والله ما قدرت أسبه… كانوا عايزين ياخدوه.»
— «عارف،» قطع كلامها آدم وهو بيقرب أكتر، وعينه ثابتة في عيونها اللي كان مرسوم فيها تعب سنين مش ساعات بس. «عارف يا ليلى إنك عملتي المستحيل.»
مازن رشدي وقف عند باب الأوضة، بص لهم بصمت، وفهم إن القواعد كلها اتغيرت، وقفل الباب وراه بهدوء عشان يسيبهم لوحدهم.
آدم ميل راسه شوية، وبص لجروح وشها وبلوزتها المقطوعة، وغضب خفي جواه اتحرك ضد كل شخص ساهم في ليلة الرعب دي.
— «رامي الديب فاكر إنه كسب اللعبة دي،» قال آدم ونبرة صوته اتحولت لجليد قاسي، «بس هو ما عرفش إنه حط ابنه في طريق الست الغلط.»
ليلى رفعت راسها ببطء وبصت له، ولأول مرة تحس إنها مش لوحدها. رعب ساعات الهجوم والمطاردة والمخزن القديم بدأ يتلاشى، وحل مكانه دفء نظرة آدم.
— «هتعمل إليه يا آدم؟» سألته بصوت هادئ، رغم كل التعب.
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة، بس كانت مليانة وعود قاطعة، وخد كف إيدها المجروح بين إيديه بحرص شديد:
— «الليلة دي انتهت يا ليلى… وبكرة، هنرتب العالم من أول وجديد. بس الأول، إنتي محتاجة ترتاحي.»
سندت ليلى راسها على ظهر الكنبة، ولأول مرة من اثناشر ساعة، سابت جفون تهبط، وهي حاسة بأمان ما حسّتوش طول عمرها، لأنها كانت عارفة كويس… إن الوحش اللي بيخاف منه الكل، قاعد يحرس نومها نوم ابن أخوه بنفسه.
بعد أسبوعين من تلك الليلة المرعبة، وفي إحدى المستودعات المهجورة التابعة لشركة شحن على أطراف الإسكندرية، كان المطر ينهمر بغزارة تماثل ليلة الهجوم.
رامي الديب كان جالسًا على كرسي حديدي، ومحاطًا بأربعة من رجاله المسلحين، وعلامات التوتر والخوف واضحة على وجهه بعد أن تهافتت إمبراطورياته المالية واحدة تلو الأخرى خلال أيام قليلة.