بعد وفاة مراتى حكايات زهرة الاول

سميرة عنيها برقت بالشر وبدأت تصرخ: “طب طلقني بقى! طالما مش طايقني كده طلقني! ودور عليها وروح عيش تحت رجليها، وشوف مين اللي هيقعد معاك! إنت أصلاً ملكش قيمة، وأنا اللي عملتلك قيمة يوم ما رضيت بيك بعد ما كنت عايش زي الأرمل الكئيب!”.
الكلام كان بيكشف الستار عن كل حاجة كانت مستخبية. الحقيقة ظهرت عريانة وبشعة.. سميرة مكنتش راجعالي عشان حب قديم ولا نيلة، سميرة كانت مطلقة، ومعهاش قرش، وأهلها كانوا قالقين عيشتها، ولقت فيا الراجل الطيب الهادي اللي عنده شقة ملك ومرتب كويس وهيصرف عليها ويبقى خاتم في صباعها. وأول حاجة فكرت فيها إنها تشيل أي حاجة تفكرها بإن كان ليا حياة تانية، وحاولت تطرد بنتي من الصورة عشان تسيطر على كل حاجة.
بصيتلها بقرف، قرف حقيقي حسسني إني عايز أرجع: “الطلاق ده أمر مفروغ منه.. إنتي مش هتقعدي في بيتي ثانية واحدة، بس مش هتمشي قبل ما تعرفي حقيقتك يا سميرة.. إنتي أرخص بكتير من إني أزعل عليكي.. إنتي كنتي وهم، وأنا اللي كنت أعمى وحمار!”.
سبتها في الصالة بتصرخ وتولول وبتتوعدني إنها هتاخد كل مليم ورايا وقدامي، ودخلت أوضتي أخدت مفاتيح العربية ومحفظتي وتليفوني، وخرجت من الشقة ورزعت الباب ورايا بكل قوتي، مكنتش شايف قدامي غير حاجة واحدة بس: نور.
نزلت السلالم بجري، كنت بنزل درجتين تلاتة مع بعض، البواب شافني طالع ملهوف قالي: “صباح الخير يا حاج مجدي، في حاجة؟”.
وقفت قدامه ونهجتي طالعة: “عم إبراهيم.. نور نزلت إمتى؟ شفتها؟ خرجت بالشنطة إمتى؟! انطق يا راجل!”.
الراجل اتخض من شكلي، ورجع خطوة: “يا ساتر يا رب، في إيه يا حاج؟ الست هانم الصغيرة؟ دي نزلت.. نزلت أول إمبارح الفجرية! الفجر بالظبط، الدنيا كانت لسه كحل، لقيتها نازلة وشايلة شنطتها على ضهرها وبتمشي براحة، سألتها رايحة فين يا بنتي في البرد ده قالتلي رايحة رحلة تبع الجامعة عشان متقلقنيش.. مالها يا حاج؟ حصلها حاجة؟”.
“أول إمبارح؟!”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. يعني البنت مكنتش قافلة على نفسها تلت أيام زي ما كنت فاكر! البنت هربت من أول يوم، من بعد القلم بساعات، وأنا كنت غبي.. أعدي من قدام الأوضة أسمع صوت المية شغالة في الحمام أقول دي جوة! البنت سابت حنفية المية مفتوحة عشان تخدعني وعشان مفكرش أفتح الباب وأدور عليها إلا بعد ما تكون بعدت ومحدش يقدر يوصلها!
