بعد وفاة مراتى حكايات زهرة الاول

كنت قاعد العصر، والتليفزيون شغال على أي قناة ومكنتش مركز معاه. تليفوني رن برقم أرضي، رقم مش متسجل عندي.
رديت بلهفة زي كل مرة بيجيلي فيها رقم غريب: “ألو؟”.
الصوت اللي جه من الناحية التانية مكنش صوت نور.. كان صوت راجل، صوت هادي ورزين وفي نبرة احترام: “ألو.. السلام عليكم، الأستاذ مجدي عبد الرحمن معايا؟”.
“أيوه أنا.. مين حضرتك؟ في حاجة بخصوص بنتي؟ نور كويسة؟!”.
الراجل سكت شوية، وبعدين قال: “أنا الدكتور شريف الشناوي.. أستاذ ورئيس قسم الجراحة في مستشفى قصر العيني، وأستاذ نور بنتك في كلية الطب”.
لما سمعت كلمة “مستشفى”، الدنيا اسودت في عيني وقلبي وقع في رجلين السرير: “بنتي.. بنتي جرالها حاجة يا دكتور؟! نور ماتت؟! قولي الحقيقة أبوس إيدك!”.
الدكتور رد بسرعة عشان يطمني: “لا يا أستاذ مجدي، اهدا وصلي على النبي، بنتك بخير الحمد لله ومفيهاش أي سوء صحي.. بس بنتك في موقف صعب، ومحدش هيقدر ينقذ مستقبلها دلوقتي غيرك إنت.. وأنا اتصلت بيك من وراها، لأنها لو عرفت إني بكلمك كانت ممكن تسيب المستشفى وتهرب زي ما عملت زمان”.
قمت وقفت، والدم رجع يجري في عروقي من تاني: “أنقذها من إيه يا دكتور؟ أنا تحت رجلها، أنا أبيع روحي عشانها! قولي هي فين وأنا أجيلك طيران!”.
الدكتور شريف اتنهد وقال: “تعالالي مكتبي في المستشفى، الدور الرابع، قسم الجراحة.. بس تيجي لوحدك، وتسمعني الأول قبل ما تشوفها، لأن الموضوع أكبر بكتير من مجرد إنها سابت البيت.. مستنيك يا أستاذ مجدي”.
الخط قطع.
أنا ملبستش حتى جزمة عدلة، لبست شبشب ونزلت بالقميص والبنطلون اللي عليا، جريت على الشارع وأخدت تاكسي وقولتله: “على قصر العيني يا أسطى، هديك اللي تطلبه بس طير!”.
طول الطريق كنت بحط إيدي على قلبي وبدعي، بدعي ربنا يلحقني، يخليني ألحق أصلح اللي كسرته.. يا ترى بنتي عايشة إزاي بقالها أربع شهور؟ وإيه الموقف الصعب اللي الدكتور بيكلمني فيه؟ وليه اتصل بيا هو شخصياً؟
وصلت المستشفى بعد نص ساعة كانت أطول من عمري كله. دخلت المستشفى بركض بين الممرات، ريحة المطهرات والبنج كانت بتفكرني بيوم وفاة أمها، وده كان بيزيد رعبي. طلعت الدور الرابع، وسألت على مكتب الدكتور شريف الشناوي.