بعد وفاة مراتى حكايات زهرة الاول

الدكتور شريف وقف وقرب مني وحط إيده على كتفي: “أنا عارف يا أستاذ مجدي.. وعارف مين اللي سرق الأدوية ومين اللي متواطئ مع المشرفة، بس إحنا في مستشفى حكومي والقانون مبيعرفش غير الأوراق والعهد.. نور رفضت تدافع عن نفسها، ساكتة ومبتردش على وكيل النيابة ولا الأمن، ولما سألتها ليه ساكتة يا نور هتدودي نفسك في داهية؟ قالتلي جملة واحدة قطعت قلبي.. قالتلي: ‘مفيش حد فارق معاه أعيش شريفة ولا أموت في السجن.. اللي كان المفروض يصدقني مد إيده عليا وكسرني، الغريب هيصدقني إزاي؟ سيبوهم يحبسوني، السجن أرحم من الدنيا اللي عشتها'”.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا، ورجلي مش شيلاني..

بنتي بتضيع.. بتضيع للمرة التانية، والمرة دي مش هتهرب، المرة دي هتدخل القفص ورا الحديد، والسبب كله.. أنا! جهلي، وضعفي، وقلة حيلتي قدام شيطان كان لابس توب ست، هو اللي رماها في قلب الطوفان ده.

مسكت في بالطو الدكتور شريف وصرخت بدموعي: “وديني ليها يا دكتور.. أبوس رجلك وديني ليها، لو هموت تحت رجلها عشان تسامحني، لو هبيع هدومي عشان أدفع تمن الأدوية دي وأجيب أحسن محامين في مصر، مش هسيب بنتي تضيع تاني.. وديني لـ نور!”.

الدكتور شريف بصلي بحدة وهز راسه: “هوديك ليها.. بس خليك فاكر يا مجدي بيه، بنتك مكسورة من جوة لدرجة إن تبرئتها من السجن هتكون أسهل ميت مرة من إنك ترجع تبرأ نفسك في قلبها وعينيها.. تعالى معايا”.

خرجت ورا الدكتور وأنا رجلي بتسحب في الأرض، والممر طويل وكئيب، وكل خطوة كانت بتقربني من المواجهة اللي كنت مرعوب منها ومستنيها في نفس الوقت.. المواجهة اللي هتقول يا إما أرجع أب لبنتي من جديد، يا إما هفقدها للأبد حتى وهي عايشة على وش الدنيا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *