طلقها يا احمد ميرا

طلّقها يا أحمد! دي مديونة بأكتر من 100 ألف جنيه، وفضحتنا! وكمان بتخونك وإنت بعيد عنها!
كانت دي أول جملة سمعتها لحظة ما دخلت البيت بعد غياب 11 شهر.
وقفت مكاني وأنا ببص لأمي مش مصدق اللي بتقوله.
وبعدين عيني راحت ناحية مراتي داليا
كانت قاعدة على الأرض، وشها مليان كدمات وضرب، دراعها مخدوش، هدومها متقطعة، وشعرها الأسود الطويل اللي كان بيوصل لوسط ضهرها
اتحلق بالكامل.
ما استوعبتش المنظر.
أنا أحمد، عندي 36 سنة، وضابط في الجيش.
كنت في مهمة بعيدة عن البيت، ولما المهمة خلصت قبل ميعادها، أخدت إجازة 3 أيام.
ما قلتش لحد إني راجع.
كنت عايز أفاجئ داليا.
حتى إني كنت شايل في شنطتي هدية صغيرة ليها توكة شعر اشتريتها مخصوص عشانها.
لكن لما رجعت
ما لقيتش الشعر اللي اشتريت لها التوكة عشانه.
أمي، الحاجة سعاد، قربت مني وقالت
ناس جم يطالبوا بفلوسها! بتقول إنها استلفت أكتر من مية ألف جنيه!
أختي نور كانت واقفة جنبها، وقالت بسرعة
ومش بس كده يا أحمد الرجالة قالوا إنها بقالها شهور بتصرف فلوس كتير، وفيه راجل كمان بييجي لها وإنت مش موجود.
بصيت لها.
راجل مين؟
قالت
كهربائي من البلد اللي جنبنا. كل شوية تلاقيه داخل عندها بحجة إنه بيصلح حاجة.
بصيت لداليا.
كنت مستنيها تصرخ وتنكر.
لكنها ما قالتش ولا كلمة.
بس رفعت عينيها وبصتلي.
النظرة دي خلت قلبي يتقبض.
لأنها ما كانتش نظرة واحدة اتكشفت وهي مذنبة
كانت نظرة واحدة فقدت الأمل إن حد يصدقها.
أنا عارف داليا كويس.
دي كانت بتخيط هدوم من البيت عشان تساعد في مصاريفنا.
كانت ممكن تفضل لابسة نفس الهدوم سنين عشان ما تصرفش فلوس.
تجادل البياع عشان يوفر لها 5 جنيه.
وتحوش الفكة.
فهل يعقل إنها تستلف 100 ألف جنيه وتصرفهم على نفسها؟
مستحيل.
بدأت أبص حواليا.
أمي قالت إن الديانة جم وكسروا البيت.
لكن التلفزيون

سليم.
التلاجة سليمة.
طقم الأطباق الغالي لسه في النيش.
الحاجات الوحيدة اللي اتكسرت كانت حاجات قديمة ورخيصة.
وبعدين بصيت لنور.
كانت واقفة قدامي في كامل أناقتها.
هدومها متظبطة.
أظافرها معمولة.
وحاطة برفان غالي.
ولا كأن البيت كان من شوية مسرح لخناقة عنيفة.
ساعتها بدأت أشك.
مش في داليا
بدأت أشك في عيلتي.
بعدت إيد أمي من على دراعي، ومشيت ناحية داليا.
خلعت الجاكت بتاعي وحطيته على كتفها.
أمي صرخت
أحمد! إنت هتحميها بعد كل اللي عملته؟!
بصيت لها بثبات.
من اللحظة دي محدش هيلمسها.
إنت مش فاهم حاجة!
قلت محدش هيلمسها.
أخدت داليا ودخلت بيها أوضتنا وقفلت الباب.
طلعت شنطة الإسعافات وبدأت أنضف جروحها.
فضلت ساكتة.
لحد ما مسكت إيدها وقلت
أنا لسه مش عارف إيه اللي حصل بس أنا عارفك. وأنا مصدقك.
في اللحظة دي، داليا انهارت.
فضلت تعيط من غير صوت.
وبعد كام دقيقة، قامت فجأة ومسكِت إيدي.
تعالى ورايا.
مشيت معاها للمطبخ.
وقفت قدام برطمان كبير كنا بنحط فيه الرز، ومدت إيدها جواه.
طلعت كيس بلاستيك صغير.
فتحته.
كان جواه دفتر قديم.
أول ما شوفته عرفته.
ده نفس الدفتر اللي كنت جبتهولها أول ما اتخطبنا.
فتحته.
صفحة
وبعدها صفحة
وبعدها صفحة تانية.
لحد ما وصلت لآخر سطر.
قريته مرة.
وبعدين مرة تانية.
إيدي بدأت ترتعش.
لأن الحقيقة كانت أوضح وأبشع مما توقعت
ال ألف جنيه مش باسم داليا أصلًا.
والأخطر
إن اللي حصل لمراتي ما كانش بسبب ديونها.
كان بسبب سر عيلتي حاولت تخبيه عني لمدة 11 شهر.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا أول ما خلصت قراءة آخر سطر في الدفتر، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
رفعت عيني لداليا.
إيه ده؟
ما ردتش.
فضلت واقفة قدامي وهي بتبص للدفتر، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من شهور.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
كان فيه أرقام وتواريخ وأسماء.
وأمام كل مبلغ، كان فيه توقيع.
قريت أول اسم
واتجمدت.
سعاد.
اسم أمي.
قلّبت الصفحة بسرعة.
المبلغ الأول 18 ألف جنيه.
بعده 27 ألف.
بعده 35 ألف.
وبعدين
20 ألف جنيه.
المجموع كان بالظبط 100 ألف جنيه.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الرقم.
كانت في الجملة المكتوبة تحت آخر مبلغ
المبالغ دي اتدفعت من فلوس أحمد عن طريق والدته وأخته، من غير علمه.
بصيت لداليا.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
من أول شهر.
طب ليه ما قولتيليش؟
ابتلعت ريقها، وقالت بصوت مكسور
حاولت.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
كل مرة كنت بكلمك، أمك كانت بتقعد جنبي وتقول لي إنك في مهمة وإن أي مشكلة هتأثر على شغلك وكانت بتوعدني إنها هتحل كل حاجة.
بصيت للدفتر تاني.
وإنتِ اللي كنتِ بتدفعي؟
أيوه.
منين؟
سكتت.
وبعدين قالت
من فلوس شغلي ومن الدهب اللي كنت باعته.
حسيت بالغضب بيطلع في صدري.
طب الفلوس اللي بيقولوا إنك مديونة بيها؟
داليا بصتلي وقالت
دي مش ديوني يا أحمد.
قربت مني خطوة.
دي فلوسك.
سكت.
فلوسك اللي كنت بتحوشها عشان نشتري الشقة اللي نفسك فيها.
قلبي وقع.
أنا فعلًا كنت بحوش كل جنيه زيادة من مرتبي عشان أجيب شقة باسمنا.
كنت فاكر إن الفلوس في حسابي.
لكن الحقيقة
إن جزء كبير منها كان بيتسحب من الحسابات اللي كنت سايب والدتي وأختي يتعاملوا معاها وقت سفري.
رفعت الدفتر قدام عيني.
طيب ليه كتبوا إنك مديونة؟
دموع داليا نزلت.
عشان لما الفلوس اختفت كان لازم حد يشيل التهمة.
فاختاروا إنتِ؟
هزت راسها.
وأنا رفضت أمضي على أي ورقة.
سألتها
والكهربائي؟
لأول مرة، ظهر الغضب في عينيها.
ده مش كهربائي.
اتسمرت مكاني.
أمال مين؟
قالت
محامي.
محامي؟
أيوه. أنا استعنت بيه لما اكتشفت إن فلوسك بتتسحب من غير علمك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وهو اللي كان بييجي البيت عشان يجيب لي مستندات ويشرح لي أعمل إيه.
بدأت أفهم.
أمي وأختي شافوه.
عرفوا إنها بتحاول تكشفهم.
فقرروا يسبقوها.
اتهموها بالخيانة.
شوّهوا سمعتها.
وضربوها.
وحلقوا شعرها.
كل ده عشان يمنعوها من إنها تقول لي الحقيقة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بيطاردني.
داليا مين اللي ضربك؟
رفعت عيني لي.
وسكتت.
وبعدين قالت
أمك كانت موجودة.
قلبي اتقبض.
وأختي؟
هزت راسها.
كانت بتصور.
وقفت لحظة، وبعدين قالت
بس مش هي اللي بدأت.
مين بدأ؟
داليا بصت ناحية الباب.
وصوتها خرج واطي جدًا
أبوك.
اتجمدت.
أبويا
الراجل اللي أمي قالت لي من سنين إنه مات غاضبًا ومش عايز يعرفنا.
لكن داليا أكملت
أبوك عايش يا أحمد.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت مفتاح بيلف في باب البيت.
حد كان داخل.
وبعد ثواني
سمعت صوت راجل من الصالة بيقول
أحمد رجع؟
بصيت لداليا.
وشها اصفر.
وقالت لي
هو ده.
أبوك رجع عشان ياخد آخر ورقة ممكن تدمر العيلة كلها الباب اتفتح ببطء.
دخل راجل في أواخر الستينات، لابس جلابية بسيطة، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول ما شوفته
اتسمرت مكاني.
رغم إن آخر صورة ليه في دماغي كانت من أكتر من عشر سنين، عرفته فورًا.
بابا؟
وقف قدامي.
ما قالش حاجة.
بس عينه راحت لداليا، وبعدين رجعت لي.
رجعت يا أحمد.
صوتي طلع مليان غضب
إنت عايش؟
هز راسه.
أيوه.
وأمي قالت لي إنك سبتنا ومشيت ومش عايز تعرف عننا حاجة!
ابتسم ابتسامة حزينة.
أمك قالت لك حاجات كتير.
في اللحظة دي، أمي خرجت من الأوضة.
أول ما شافته، وشها اتغير.
إنت بتعمل إيه هنا؟
بص لها أبويا وقال بهدوء
كنت مستني اليوم ده من سنين يا سعاد.
أختي نور ظهرت وراها.
بابا؟
بص لها.
أيوه يا نور.
نور بدأت تتراجع للخلف.
ساعتها فهمت إنهم كانوا عارفين.
كلهم كانوا عارفين إنه عايش.
بصيت لأمي.
من إمتى؟
ما ردتش.
صرخت
سألتك من إمتى؟!
أبويا حط الشنطة على الترابيزة.
من يوم ما مشيت من البيت.
فتحت الشنطة.
طلع منها ملف بني كبير.
حطه قدامي.
أنا ما مشيتش عشان أسيبكم.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة عقد.
وبعدين كشف حساب.
وبعدين إيصالات.
وبعدين ورقة عليها توقيع أمي.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
أبويا قال
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *