رجعت من الشغل لقيت

راسها.
كان مربوط بخيط أسود صغير.
وسحبتيه؟
أيوه.
وماكانش فيه حاجة تانية؟
سكتت.
بصيتلها.
ملك.
قالت
كان فيه طرف ورقة.
قلبي وقع.
ورقة؟
أيوه.
فينها؟
قالت
أخدتها.
ومدت إيدها ناحية جيب الهودي.
طلعت ورقة صغيرة متنية كذا مرة.
فتحتها.
كانت قديمة.
والورقة نفسها مصفرة من الأطراف.
في أولها كان مكتوب بخط إيد
لو حد وصل للورقة دي يبقى لازم يعرف الحقيقة كاملة.
فضلت باصة للجملة دي فترة طويلة.
وبعدين كملت قراءة.
المفتاح مش بيفتح باب الشقة.
وتحتها
المفتاح بيفتح صندوق.
وفي آخر الورقة
والصندوق موجود عند الشخص اللي فاكر إن محدش يعرف عنه حاجة.
رفعت عيني لملك.
إيه ده؟
ملك قالت
أنا مش عارفة.
قلتلها
إنتِ متأكدة إن دي كانت جوه الحيطة؟
أيوه.
وبابا شافها؟
لأ.
إزاي؟
قالت
لما دخلت لقيت المفتاح واقع تحت طبقة تراب. بس الورقة كانت لازقة في حاجة من جوه. سحبتها بسرعة وخبيتها.
سألتها
طب ليه ما رجعتيهاش؟
قالت
كنت خايفة.
ضمّيتها لي.
لكن وأنا بحضنها كان عقلي مشغول بحاجة واحدة.
لو الورقة دي فعلًا كانت مستخبية جوه الحيطة من سنين
يبقى مين حطها؟
وليه أحمد بيدور عليها دلوقتي؟
وليه مستني إنها تفضل مستخبية؟
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
ملك قامت بسرعة.
أنا حطيت الورقة تحت المرتبة.
وقلتلها
اطلعي أوضتك.
بس ماما…
اطلعي دلوقتي.
خرجت.
وبعد ثواني دخل أحمد.
كان شايل كيس صغير.
بصلي وقال
ملك فين؟
طلعت أوضتها.
بص ناحية طرقة الأوض.
وبعدين قال
إنتِ كنتِ فين؟
في أوضتي.
حط الكيس على الترابيزة.
وقال
أنا هخلص الحيطة بكرة.
بصيتله.
مش هتصلحها دلوقتي؟
قال
لأ.
ليه؟
الموضوع طلع أكبر من اللي توقعت.
اتشد جسمي كله.
أكبر إزاي؟
قال
الأسلاك قديمة.
سكت.
أنا كنت عارفة إنه بيكدب.
بس المرة دي قررت ما أضغطش عليه.
قلت
تمام.
بصلي شوية.
كأنه بيحاول يعرف أنا عرفت إيه.
وبعدين قال
إنتِ متوترة ليه؟
ابتسمت.
من شكل الصالة.
ضحك ضحكة صغيرة.
لكن عينه ما ضحكتش.
وبالليل، بعد ما أحمد نام، طلعت الورقة من تحت المرتبة.
قعدت أقرأها تاني.
وكان فيه جزء صغير ماكنتش أخدت بالي منه.
على ظهر الورقة كان مكتوب
لو حصل أي حاجة ليا، اسألوا عن شريف.
تحت الاسم كان فيه رقم تليفون.
قلبي اتقبض.
شريف.
أنا أعرف شخص واحد بالاسم ده.
شريف كان صاحب أحمد القديم.
لكن علاقتهم انتهت من سنين.
بل إن أحمد كان دايمًا بيقول إنه مش عايز يسمع اسمه تاني.
مرة من حوالي سبع سنين، سألت أحمد عنه.
فقاللي
الراجل ده انتهى من حياتي.
وساعتها ما سألتش.
لكن دلوقتي الاسم رجع قدامي.
شريف.
نفس الاسم.
نفس خط الورقة.
ونفس المفتاح اللي أحمد كان بيدور عليه.
تاني يوم الصبح، أحمد خرج بدري.
أول ما سمعت باب الشقة بيتقفل، ملك خرجت من أوضتها.
قالت
مشيت؟
قلت
أيوه.
دخلت الصالة.
الحيطة كانت لسه مفتوحة.
بصينا لبعض.
وقلت
عايزة نعرف الحقيقة؟
ملك هزت راسها.
قعدنا جنب الفتحة.
بدأنا نبص جوه.
في البداية ماكانش فيه غير أسلاك قديمة وأنابيب صغيرة وطبقة عزل.
لكن لما شلت جزء من العازل بإيدي، ظهر تجويف ضيق.
ملك قالت
ماما!
حطيت إيدي جوه.
ولمست حاجة.
سحبتها.
كانت علبة معدنية صغيرة.
مقفولة.
على الغطا نفس العلامة.
رقم سبعة.
بصينا لبعض.
ملك قالت
المفتاح.
طلعت المفتاح من جيبي.
دخلته في القفل.
لفيته.
سمعنا صوت طقة.
فتحنا العلبة.
وكان جواها شريط تسجيل قديم.
وفوقه صورة.
صورة عائلية قديمة.
أنا كنت فيها.
أحمد كان فيها.
ومعانا شخص تالت.
رجل واقف بعيد شوية.
أول ما شوفته حسيت إن رجلي ما شالتنيش.
ملك بصت للصورة.
وقالت
مين ده؟
قلت
شريف.
لكن المفاجأة ماكانتشي في وجود شريف في الصورة.
المفاجأة كانت إن الصورة كانت متاخدة قبل ما أعرف أحمد أصلًا.
وقبل جوازنا بسنتين.
والأغرب من كده
إني كنت واقفة في الصورة وأنا ماسكة إيد بنت صغيرة.
بنت ماعرفتهاش.
ملك قربت الصورة من وشها.
وقالت
ماما البنت دي شبهك.
قلبي وقف.
بصيت للصورة.
البنت فعلًا كان فيها ملامح مني.
نفس شكل العينين تقريبًا.
نفس الغمازة.
حتى شعرها كان شبه شعري وأنا صغيرة.
قلت
مستحيل.
ملك قالت
دي مين؟
ماعرفتش أرد.
قلّبت الصورة.
وراها كان مكتوب
الصورة الأولى.
وتحتها تاريخ قديم.
نفس التاريخ اللي اتعرفت فيه على أحمد.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قلت
لازم نسمع الشريط.
ملك قالت
بس مفيش جهاز.
افتكرت حاجة.
في دولاب قديم في غرفة التخزين كان عندي جهاز تسجيل صغير كنت محتفظة بيه من أيام الجامعة.
دورت عليه.
وبعد دقائق لقيناه.
حطيت الشريط.
ضغطت تشغيل.
في الأول كان فيه تشويش.
وبعدين صوت رجل.
صوت شريف.
قال
لو التسجيل ده وصل ليكم، يبقى اللي كنت خايف منه حصل.
بصيت لملك.
الصوت كمل
أحمد مش هو اللي المفروض يخاف من الحقيقة.
سكت ثواني.
هي اللي لازم تعرف.
الصوت اتقطع.
وبعدين رجع
يا هدى
اتجمدت.
هو قال اسمي.
ملك بصتلي.
وأنا حطيت إيدي على بوقي.
الصوت كمل
أنا عارف إن أحمد قالك إن الماضي خلص. لكنه ماخلصش.
تشويش.
ثم قال
البنت اللي في الصورة مش بنت غريبة.
أنا قربت من الجهاز.
هي بنتك.
ملك شهقت.
وأنا حسيت إن نفسي انقطع.
الصوت استمر
لكن مش البنت اللي إنتِ فاكرة إنها بنتك.
سكت.
وبعدين قال
قبل ما تفتكري إني بتكلم عن ملك اسمعي باقي التسجيل.
بصيت لملك.
كانت وشها أبيض.
أنا مسكت إيدها.
لكن الشريط كمل.
ملك بنتك فعلًا.
تنفست.
لكن الراجل كمل
والبنت اللي في الصورة برضه بنتك.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
ملك بصتلي.
ماما يعني إيه؟
ماقدرتش أرد.
التسجيل كمل
الحكاية بدأت قبل جوازك من أحمد. في يوم المستشفى…
وفجأة الشريط وقف.
ملك ضربت على الجهاز.
ليه وقف؟
حاولت أشغله.
مفيش.
طلعت الشريط.
بصيت عليه.
كان طرفه متقطع.
قلت
لا.
ملك قالت
نكمله إزاي؟
قلت
لازم نلاقي باقي التسجيل.
في نفس اللحظة سمعنا صوت مفتاح في باب الشقة.
أحمد رجع.
اتخضينا.
خبيت الشريط والصورة بسرعة.
ودخل أحمد.
أول حاجة عملها إنه بص ناحية الحيطة.
ولما شاف إن العلبة المعدنية اختفت، وشه اتغير.
بصلي.
وقال
إنتِ دخلتي الحيطة؟
سكت.
كرر
هدى إنتِ دخلتي الحيطة؟
ماجاوبتش.
قال بصوت أهدى
فين اللي كان جوا؟
قلت
إنت كنت عارف إنه موجود.
سكت.
صح؟
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قعد على الكرسي.
حط إيده على وشه.
وقال
أنا كنت عايز أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني من إيه؟
قال
من الحقيقة.
أي حقيقة؟
رفع عينه.
الحقيقة اللي هتخليكي تكرهي كل اللي حواليكي.
قلت
أنا بالفعل بدأت أخاف من كل اللي حواليّ.
سكت.
مين البنت اللي في الصورة؟
اتجمد.
عرفت من عينيه إنه فهم.
قلت
شريف قال إنها بنتي.
أحمد ما ردش.
قربت منه.
رد عليا.
فضل ساكت.
صرخت
البنت دي مين؟!
ملك كانت واقفة عند باب أوضتها وبتسمع.
أحمد بص ناحيتها.
وبعدين قال
مش وقت الكلام ده.
قلت
ده وقته بالظبط.
قال
ملك فوق.
ملك سمعت.
بص ناحيتها.
وبصوت هادي قال
روحي أوضتك يا ملك.
لكن ملك ما اتحركتش.
قالت
أنا مش هطلع.
أحمد بصلي.
وبعدين قال
إنتِ لقيتي المفتاح.
ماكانش سؤال.
كانت إجابة.
قلت
ولقيت الورقة والشريط.
غمض عينه.
كأنه كان متوقع اليوم ده.
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سألته
إنت كنت بتدور على العلبة عشان تدمرها؟
هز راسه.
لأ.
أمال؟
قال
كنت بدور عليها عشان أرجعها مكانها.
ليه؟
قال
لأن فيه ناس لو عرفت إن العلبة اختفت هتبدأ تدور علينا.
ملك قربت خطوة.
مين الناس دي؟
أحمد بص لها.
وقال
ناس مش المفروض تعرفوا عنهم.
قلت
إحنا مش أطفال.
قال
عشان كده أنا خايف.
وبعدين مد إيده.
هاتِ الشريط.
قلت
مش هديهولك.
قال
هدى
مش هديهولك.
سكت.
وبعدين قال
سمعتي منه قد إيه؟
قلت
كفاية.
سأل
قال إيه؟
قلت
قال إن البنت اللي في الصورة بنتي.
أحمد نزل عينه.
قلت
وإن ملك بنتي برضه.
رفع عينه بسرعة.
قلت
يبقى إيه الحكاية؟
قال
قبل ما أتجوزك، كان فيه ملف في المستشفى.
ملف إيه؟
ملف ولادة.
ضحكت.
أنا ولدت ملك في مستشفى حكومي.
عارف.
ومسجل باسمها.
عارف.
إيه المشكلة؟
قال
المشكلة إنك قبل ولادة ملك كنتِ حامل.
اتجمدت.
أنا؟
أيوه.
إنت بتقول إيه؟
الحمل اللي قبل ملك.
سكت.
أنا فاكرة حياتي كلها.
وفاكرة كل تفاصيلها.
وفاكرة إني قبل ملك ماحملتش.
قلت
أنا ماكنتش حامل قبل ملك.
قال
ده اللي إنتِ اتقالك.
قلبي بدأ يدق.
مين قاللي؟
الدكتور.
أي دكتور؟
ماجاوبش.
أحمد!
قال
شريف.
أنا رجعت خطوة.
شريف كان دكتور؟
هز راسه.
كان شغال في المستشفى وقتها.
بصيت للصورة.
والبنت دي؟
قال
اتولدت في نفس اليوم.
بنتي؟
سكت.
رد.
قال
أيوه.
فين هي؟
أحمد ما ردش.
فين بنتي؟
قال
ماعرفش.
صرخت
ما تعرفش؟!
ملك بدأت تعيط.
وأحمد قال
أنا دورت عليها سنين.
قلت
يعني إنت كنت عارف؟
قال
عرفت بعد جوازنا.
وماقولتليش؟
كنت خايف.
من إيه؟
قال
من إنك تسيبي ملك وتدوري على بنت تانية.
اتصدمت.
إنت فاكرني ممكن أعمل كده؟
هز راسه.
لأ.
أمال؟
قال
لأن اللي حصل وقت الولادة ماكانش حادثة.
سكت البيت كله.
ملك مسحت دموعها.
وقالت
يعني إيه؟
أحمد بص لها.
يعني أختك اختفت.
ملك فتحت عينيها.
عندي أخت؟
أحمد قال
كان عندك.
أنا قربت منه.
كان عندي؟
قال
لحد ما نلاقيها.
وساعتها لأول مرة حسيت إن الموضوع مش مجرد سر عائلي.
كان فيه شخص مجهول.
وفيه بنت ممكن تكون عايشة في مكان ما.
وفيه حد كان حريص إننا مانعرفش.
لكن السؤال الأهم
ليه الشريط اتحط جوه الحيطة؟
وليه شريف كتب اسمي؟
وليه أحمد رجع يدور عليه بعد سنين؟
في اليوم اللي بعده، خرجت من البيت من غير ما أقول لأحمد أنا رايحة فين.
خدت الصورة والورقة.
وسيبت ملك عند خالتها.
كنت محتاجة أتحرك بسرعة.
الرقم اللي مكتوب على الورقة كان قديم.
اتصلت.
الرقم ماطلعش شغال.
دورت على الاسم.
شريف.
ماكانش عندي غير اسم رباعي مكتوب على ظهر الصورة.
ولما سألت واحدة من زميلاتي تعرف حد في المستشفى القديم، قدرت أوصل لممرضة كانت شغالة هناك زمان.
اسمها أمينة.
قابلتها في محل عصير قريب من المستشفى.
أول ما شافت الصورة، وشها اتغير.
قالت
إنتِ لقيتي دي فين؟
قلت
كانت عندي.
قالت
لا.
يعني إيه لا؟
قالت
الصورة دي كانت ممنوعة تتصور.
اتصدمت.
ممنوعة؟
أيوه.
ليه؟
بصت حواليها.
وقالت
لأن اليوم ده حصلت فيه حاجة كبيرة.
إيه؟
قالت
اتنين أطفال اتولدوا.
وبعدين؟
واحد منهم اختفى.
قلت
بنت.
هزت راسها.
أيوه.
سألتها
مين أخدها؟
قالت
محدش كان عارف.
وشريف؟
سكتت.
قلت
إنتِ تعرفي شريف؟
بصتلي.
كان موجود.
وقت الولادة؟
أيوه.
وأحمد؟
هزت راسها.
أحمد كان موجود برضه.
سألتها
كان جوزي وقتها؟
قالت
لأ.
اتجمدت.
أمال كان موجود ليه؟
أمينة بدأت تتوتر.
قالت
دي حاجة لازم تسألي أحمد عنها.
قلت
أنا بسألك إنتِ.
سكتت.
وبعدين قالت
أحمد وشريف كانوا بيدوروا على ورقة.
ورقة إيه؟
ورقة تثبت إن البنت اتسلمت لشخص معين.
مين الشخص ده؟
أمينة بصت في الأرض.
والدك.
أنا اتخضيت.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه.
أنا فقدت القدرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *