رجعت من الشغل لقيت

حقيقة؟
قالت
الحقيقة اللي أبوكي مات قبل ما يقولها.
قلبي دق بعنف.
قولي.
ضحكت من ورا الباب.
وقالت
أبوكي ماكانش هو اللي اختار يخبي مريم.
سكتت.
أنا اللي أخدتها.
ثم قالت
وأنا اللي حطيت المفتاح في الحيطة.
أحمد بصلي.
والست كملت
لكن فيه حاجة واحدة ماحدش يعرفها.
إيه؟
قالت
مريم مش هي البنت الوحيدة اللي أخدتها.
أنا تجمدت.
ملك قربت مني.
ومريم بدأت تبكي.
الست قالت
أنا أخدت بنتين.
أحمد فتح عينه.
مين التانية؟
سكتت.
ثم قالت
ملك.
الصمت كان مرعب.
بصيت لبنتي.
ملك كانت واقفة قدامي.
حطيت إيدي على كتفها.
وقلت
إنتِ بتكذبي.
الست ردت
لو أنا بكذب افتحي الباب وشوفي.
أحمد صرخ
ما تفتحيش!
لكن في اللحظة دي، لقيت الورقة اللي في إيدي فيها سطر ماكنتش شفته قبل كده.
كان مكتوب تحت آخر الكلام
لو سمعتِ صوتها على الباب، افتحي.
لأنها الوحيدة اللي تقدر تقولك الحقيقة.
بصيت لأحمد.
وبعدين لباب الشقة.
ثم بصيت لملك.
ومريم مسكت إيدي.
وقالت
ماما افتحي.
مديت إيدي ناحية مفتاح الباب.
ولما لفيته
الباب اتفتح.
والست وقفت قدامي.
وأول ما شافت ملك
وقعت على الأرض وهي بتعيط.
وقالت
سامح كان بيدور عليها من يوم ولادتها.
ثم رفعت عيني لي.
وقالت
بس اللي ما تعرفيهوش يا هدى إن أبوكي مات وهو فاكر إن ملك مش بنتك.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي هزت حياتنا كلها
لأن ملك اتبدلت في المستشفى.
أحمد شهق.
ومريم صرخت
يعني إيه؟!
الست بصتلي.
وقالت
ملك اللي ربيتيها طول السنين دي مش البنت اللي خرجت من بطنك.
أنا حسيت الدنيا اسودت قدامي.
وقبل ما أقع، سمعت صوت ملك
ماما
وبعدين ماعرفتش حاجة.
ولما فتحت عيني، كنت على الكنبة.
ملك قاعدة جنبي.
مريم ماسكة إيدي.
وأحمد واقف بعيد.
والست الكبيرة كانت قاعدة على الكرسي.
أول ما بصيتلها، قلت
قوليلي الحقيقة.
قالت
الحقيقة إنك ولدت بنتين.
أنا ولدت بنت واحدة.
قالت
لأ.
أنا فاكرة.
الملف الطبي اتزور.
مين زوره؟
قالت
سامح.
ليه؟
عشان يغير نسب واحدة منهم.
أنا بصيت لملك.
ملك كانت بتعيط.
قلت
يعني ملك مش بنتي؟
الست قالت
أنا ما قلتش كده.
اتخضيت.
أمال؟
قالت
قلت إن الطفلين اتبدلوا في الأوراق.
مريم قالت
يعني ملك ممكن تكون بنتها؟
قالت
أيوه.
أنا مسكت إيد ملك بقوة.
الست قالت
ومريم كمان ممكن تكون بنتها.
قلت
ممكن؟
قالت
لأن مفيش حد عنده الإجابة النهائية.
مين عنده؟
بصت لأحمد.
أحمد نزل عينه.
قلت
أحمد.
ما ردش.
صرخت
إنت عارف؟
قال
أنا عارف جزء.
إيه الجزء؟
قال
التحليل.
سكت.
تحليل إيه؟
قال
تحليل النسب.
قلبي وقف.
عملت تحليل؟
هز راسه.
من سنين.
لمين؟
ليكي ولمريم.
والنتيجة؟
سكت.
قلت
قول.
قال
مريم بنتك.
دموعي نزلت.
وملك؟
أحمد بصلي.
وقال
ملك بنتك برضه.
أنا ماقدرتش أصدق.
إزاي؟
قال
وده هو السر الحقيقي.
مريم قالت
يعني إحنا الاتنين أخوات؟
أحمد قال
أيوه.
الست الكبيرة بدأت تبكي.
وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده لازم ييجي.
قلت
طب ليه سامح كان بيدور على ملك؟
قالت
لأنه فاكر إن واحدة من البنتين هي مفتاح حق قديم.
أي حق؟
قالت
حق في أرض وميراث.
ضحكت من الصدمة.
كل ده عشان أرض؟
قالت
الأرض كانت تساوي ملايين.
أحمد قال
بس أبوكي رفض.
وسامح؟
حاول يضغط عليه.
ومين كان بيساعده؟
الست سكتت.
بصيتلها.
إنتِ.
قالت
لأ.
مين؟
قالت
حد قريب منكم.
ثم طلعت من شنطتها صورة قديمة.
حطتها قدامي.
الصورة كانت لأبويا.
وأحمد.
وشريف.
وشخص رابع.
أول ما شفت الشخص الرابع
عرفته.
كان عمي.
أخو أبويا.
قلت
عمي؟
الست هزت راسها.
هو اللي كان بيسرب الأخبار لسامح.
سكت.
كل حاجة اتفجرت في دماغي.
عمي كان بييجي بيتنا.
كان يعرف كل تفاصيلنا.
كان دايمًا يسأل عن ملك.
وكان أول شخص وقف جنبنا بعد وفاة أبويا.
فهمت فجأة ليه كان بيحاول يعرف كل حاجة.
وليه كان مصمم إن أحمد يبيع جزء من الأرض.
وليه كان دايمًا بيقول إن الماضي لازم يدفن.
بعدها بأيام، بدأنا نتحرك رسميًا.
اتواصلنا مع محامي.
جمعنا الأوراق.
راجعنا الملفات القديمة.
واكتشفنا إن فيه تزوير حصل فعلًا.
لكن الأهم إن التحاليل أثبتت بشكل نهائي إن ملك ومريم أخوات شقيقات.
والاتنين بناتي.
أما الشخص اللي كان بيطاردنا، فاتكشف أمره.
سامح كان عايز المستندات القديمة عشان يثبت ملكية جزء من الأرض.
لكن لما عرف إن المستندات الأصلية معانا، بدأ يحاول يوصل لنا.
الشرطة تدخلت.
وعمي اعترف بكل حاجة.
اعترف إنه كان بيساعد سامح.
واعترف إن أبويا عرف الحقيقة قبل موته.
لكن أبويا اختار يخبي المستندات عشان يحمي بناته.
بعد شهور، رجع البيت هادي.
الحيطة اتصلحت.
لكن أنا رفضت أغير شكلها.
خليت الجزء اللي اتفتح يتصلح بطريقة مختلفة شوية.
مش عشان أفتكر الخوف.
لكن عشان أفتكر إن أوقات الحقيقة بتكون مستخبية قدام عينينا.
مريم بقت بتزورنا كل أسبوع.
وملك بقت متعلقة بيها جدًا.
وفي يوم، وأنا في المطبخ، سمعت ملك بتضحك مع مريم في الصالة.
وقفت أسمعهم.
مريم قالت
تخيلي لو بابا كان لقى المفتاح قبلي.
ملك ردت
كان زماننا لسه مش عارفين إننا أخوات.
ضحكت.
وبعدين قالت
بس أنا عايزة أعرف حاجة.
مريم سألتها
إيه؟
ملك قالت
ليه بابا كان بيخاف من الحيطة للدرجة دي؟
سكتت مريم.
وبعدين قالت
يمكن عشان كان عارف إن وراها أكتر من مجرد صندوق.
دخلت عليهم.
وقلت
يعني إيه؟
مريم بصتلي.
وقالت
أنا ما قلتلكيش حاجة.
قولي.
طلعت من جيبها ورقة صغيرة.
ناولتهالي.
كانت آخر ورقة من دفتر شريف.
وكان مكتوب فيها
السر الأول انتهى.
وتحتها
لكن لو هدى وصلت للنهاية، لازم تعرف إن فيه سر تاني.
قلبي دق.
قلت
سر تاني؟
مريم هزت راسها.
شريف كان كاتبه قبل ما يموت.
قريت السطر الأخير.
الشخص اللي أخفى البنات لم يكن يحاول سرقتهما.
وتحتها
كان يحاول حمايتهما من شخص أخطر.
سألت
مين؟
مريم قالت
الاسم ماكانش مكتوب.
ملك قربت مني.
قلت
يبقى الحكاية خلصت؟
مريم ابتسمت.
لأ.
بصيتلها.
قالت
دي كانت البداية.
وفي نفس اللحظة، جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
ملك قالت
مين جاي؟
بصيت ناحية الباب.
وفجأة سمعت صوت راجل من الخارج.
صوت هادي جدًا.
لكنه مألوف.
قال
يا هدى افتحي.
جسمي كله اتجمد.
لأن الصوت ده
كان صوت أبويا.
أبويا اللي مات من ست سنين.
ملك بصتلي.
ومريم قامت من مكانها.
والجرس رن للمرة التالتة.
ثم جاء الصوت من وراء الباب
أنا عارف إنك عرفتي سر الحيطة.
سكت لحظة.
بس لسه ماعرفتيش السر اللي كان أبوكي بيموت عشانه.
وأحمد خرج من أوضته جري.
أول ما سمع الصوت
وقف مكانه.
وشه شحب.
بصيتله وقلت
إنت تعرف مين ده؟
ما ردش.
الرجل بره قال
أحمد كفاية سكوت.
أحمد قرب مني.
وقال بصوت مكسور
ده مش أبوكي.
قلت
أمال مين؟
بص ناحية الباب.
وقال
ده الشخص الوحيد اللي شريف كان خايف منه.
وفجأة، ورقة صغيرة اتزحلقِت من تحت الباب.
نزلت أخدتها.
فتحتها.
كان مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي خبّى مريم وملك
تعالي لوحدك.
ومتجيبيش أحمد.
وفي أسفل الورقة كان فيه اسم واحد فقط
شريف.
لكن شريف كان ميت.
والصوت اللي ورا الباب كان بيستخدم صوته.
وأحمد كان عارف مين هو.
أما أنا
فأول مرة فهمت إن الحيطة ماكانتشي نهاية السر.
كانت مجرد أول باب.
والباب اللي بعدها كان مستني إني أفتحه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *