رجعت من الشغل لقيت

على الكلام.
أبويا مات من ست سنين.
ومع ذلك، فجأة بقى اسمه داخل في كل حاجة.
الصورة.
الطفلة.
شريف.
أحمد.
والحيطة.
سألتها
بابا كان يعرف؟
قالت
هو اللي طلب مني ما أقولش.
طلب منك إيه؟
قالت
قال إن الموضوع أمانة.
أمانة إيه؟
قالت
قال إن البنت لازم تفضل بعيدة.
بعيدة عن مين؟
ما ردتش.
قلت
عن أحمد؟
هزت راسها.
لأ.
عن مين؟
قالت
عن عيلتها.
حسيت الدنيا بتضيق.
أنا أمها.
أمينة قالت
هو كان عنده سبب.
إيه السبب؟
بصتلي وقالت
قال إن أمها الحقيقية مش هتكون في أمان لو البنت رجعت.
قلت
أنا أمها.
أمينة ما ردتش.
قمت.
قلت
عايزة عنوان شريف.
قالت
شريف مات.
اتجمدت.
إمتى؟
من سنتين.
وأحمد كان عارف؟
أيوه.
خرجت من عندها وأنا حاسة إن كل خطوة تقربني من الحقيقة بتفتح باب أخطر.
رجعت البيت.
أحمد كان مستنيني.
أول ما دخلت قال
روحتي المستشفى.
وقفت.
إنت عرفت إزاي؟
قال
أمينة اتصلت بيا.
يبقى هي بتخاف منك.
قال
لأ.
أمال ليه اتصلت؟
قال
عشان تعرفني إنك وصلتي للحقيقة.
قربت منه.
شريف مات.
قال
عارف.
من سنتين.
عارف.
يبقى إنت كنت عارف كل ده وساكت؟
قال
كنت مستني أتأكد.
من إيه؟
سكت.
وبعدين قال
من مكان بنتك.
إنت عارف مكانها؟
صمته كان كفاية.
قلت
إنت عارف.
قال
عندي شك.
فين؟
في بلد تانية.
قلبي دق.
يعني إيه بلد تانية؟
قال
من حوالي عشر سنين، شريف سافر.
ومين سافر معاه؟
قال
حد كان مسؤول عن البنت.
قلت
مين؟
مد إيده لدرج المكتب.
طلع ظرف بني.
حطه قدامي.
فتحته.
كان فيه مستندات.
وعلى أول ورقة اسم فتاة.
لكن الاسم ماكانش الاسم اللي توقعت أشوفه.
كان
مريم أحمد عبد الرحيم.
بصيتله.
مين دي؟
قال
الاسم اللي اتسجل بيه الطفل بعد ما خرج من المستشفى.
طفلة؟
أيوه.
وبعدين؟
قال
الاسم اتغير.
ليه؟
لأن الشخص اللي أخدها غير كل بياناتها.
قلبي بدأ يرجف.
لحد ما اختفى أثرها.
قعدت.
قلت
أنا عايزة أدور عليها.
قال
هندور.
لا.
بصيتله.
أنا هدور.
قال
لو دخلتي الطريق ده، حياتنا مش هترجع زي الأول.
قلت
حياتي أصلًا مش زي الأول.
ملك دخلت الصالة.
كانت سامعة.
قالت
ماما أنا ممكن أساعد.
بصيتلها.
قلت
لأ.
قالت
بس دي أختي.
سكت.
أحمد بص لها.
ومرة واحدة، بدل ما يمنعها، قال
عندك حق.
قعد جنبها.
وقال
بس لازم تعرفي إن اللي بندور عليه مش مجرد شخص.
ملك سألت
أمال إيه؟
قال
حكاية كاملة.
وفي نفس الليلة، بدأنا نفتش في كل الورق القديم اللي عند أحمد.
لقينا إيصالات.
صور.
خطابات.
أرقام تليفونات.
وأخيرًا لقينا دفتر صغير.
كان شريف كاتبه بخط إيده.
كل صفحة فيها تاريخ.
وفي آخر الصفحات كان فيه سطر واحد متكرر
هي لسه عايشة.
ثم تاريخ.
هي لسه عايشة.
ثم تاريخ تاني.
هي قريبة.
وبعدين آخر صفحة
لو أحمد وصل لها قبلي، لازم أوقفه.
بصيت لأحمد.
يعني إيه أوقفك؟
قال
مش عارف.
قلبت الصفحة.
كان فيه عنوان.
عنوان في مدينة تانية.
وتحت العنوان
بيت عائلة عبد الرحيم.
ملك قالت
دي عيلة مين؟
أحمد قال
ماعرفش.
قلت
يبقى نعرف.
سافرنا تاني يوم.
الطريق كان طويل.
ولا أنا ولا ملك كنا بنتكلم كتير.
أحمد كان سايق وهو ساكت.
ولما وصلنا العنوان، لقينا بيت قديم كبير.
خبطنا.
فتحت لنا ست كبيرة في السن.
أول ما شافت أحمد، قالت
إنت اتأخرت أوي.
أحمد اتجمد.
أنا بصيتله.
الست بصتلي.
وبعدين قالت
إنتِ هدى؟
قلت
أيوه.
دموعها نزلت.
وقالت
كنت مستنياكي من سنين.
أنا ماقدرتش أتكلم.
قالت
البنت جوه.
قلبي وقف.
ملك مسكت إيدي.
بنت؟
الست قالت
أيوه.
دخلنا.
مشيّنا في طرقة طويلة.
لحد باب أوضة.
الست خبطت.
وجالنا صوت بنت من جوه
اتفضلي.
فتحت الباب.
البنت كانت قاعدة على مكتب.
عمرها حوالي 18 سنة.
أول ما رفعت وشها ناحيتنا
أنا نسيت أتنفس.
نفس العينين.
نفس الغمازة.
نفس شكل الحاجب.
حتى الطريقة اللي كانت بتبص بيها كانت شبه أمي.
ملك وقفت جنبي.
والبنت بصت لها.
سكتت.
وبعدين قامت.
قالت
مين؟
أنا ماعرفتش أقول.
الست الكبيرة قالت
دي هدى.
البنت بصتلي.
هدى مين؟
الست قالت
أمك.
البنت ضحكت ضحكة قصيرة.
لكن الضحكة كانت مليانة خوف.
وقالت
أنا معنديش أم.
أنا قربت منها.
وقلت
أنا أمك.
هزت راسها.
قالولي إن أمي ماتت.
حسيت بدموعي بتنزل.
أنا ما متش.
قالت
يبقى مين مات؟
ماعرفتش أرد.
بصيت لأحمد.
وكان واقف بعيد.
وشه كله ندم.
البنت بصتله.
وفجأة وشها اتغير.
وقالت
إنت.
أحمد قرب خطوة.
هي رجعت لورا.
إنت اللي جيت قبل كده.
أحمد وقف.
إنتِ فاكراني؟
قالت
أيوه.
إمتى؟
قالت
من زمان.
أنا بصيتله.
إنت جيت هنا قبل كده؟
ما ردش.
البنت قالت
هو جه من ست سنين.
بصيت لأحمد.
من ست سنين؟
قال
كنت بدور عليها.
البنت قالت
بس ما دخلش.
سألتها
ليه؟
قالت
عشان الست دي قالت له إن الوقت لسه ماجاش.
الست الكبيرة بدأت تعيط.
وقالت
أنا عملت اللي أبوكي طلبه.
أنا قربت منها.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه.
هو اللي جابها هنا؟
قالت
أيوه.
ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
عشان ينقذك.
أنا حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
قالت
أبوكي كان عارف إن فيه مشكلة كبيرة.
إيه المشكلة؟
قالت
حد كان بيحاول يضغط عليه عشان يبيع أرضه.
سكتت.
وأبوكي رفض.
ثم نظرت إلى أحمد.
والشخص ده كان عارف إن عنده بنتين.
أحمد قال
كانوا عايزين يستخدموا واحدة منهم للضغط عليه.
أنا بصيت للبنت.
فخبّى بنتي؟
الست قالت
أيوه.
قلت
طب ليه ماقالليش؟
قالت
عشان كنتِ لسه صغيرة ومش عارفة تحمي نفسك.
أنا قعدت على أقرب كرسي.
كل حاجة بدأت تتضح.
لكن بقي سؤال واحد.
قلت
وأحمد؟
الست الكبيرة قالت
أحمد كان صاحب أخويا.
بصيتله.
أخوكي مين؟
قالت
شريف.
سكت الجميع.
الاسم وقع على المكان كأنه حجر.
ثم قالت
شريف ماكانش عايز يخبي الحقيقة للأبد.
أمال؟
كان عايز يستنى لحد ما الخطر يختفي.
قلت
والخطر اختفى؟
الست هزت راسها.
من زمان.
طب ليه ماحدش قاللي؟
بصت لأحمد.
وقالت
لأن أحمد وعد أبوكي.
أنا بصيتله.
وعده بإيه؟
قال
إني أحميكي.
قلت
بس إنت خبيت عني بنتي.
قال
كنت فاكر إن ده جزء من حمايتك.
البنت كانت واقفة قدامنا.
قالت
أنا اسمي مريم.
أنا قربت منها.
عارفة.
قالت
أنا مش عارفة أقولك ماما.
ابتسمت وسط دموعي.
مش لازم تقوليها دلوقتي.
ملك قربت منها.
وقالت
أنا ملك.
مريم بصت لها.
إنتِ أختي؟
ملك هزت راسها.
أيوه.
مريم ابتسمت لأول مرة.
وقالت
أنا كان نفسي يبقى عندي أخت.
ملك ردت
وأنا كان نفسي ألاقيكي.
حضنتها.
وأنا وقفت قدامهم وأنا حاسة إن جزء من قلبي كان ضايع سنين ورجع قدامي فجأة.
لكن قبل ما نرجع، مريم قالت
في حاجة لازم تعرفوها.
بصيتلها.
قالت
الحيطة.
اتجمدت.
إنتِ تعرفي؟
هزت راسها.
شريف كان بيقول إن الحقيقة الأخيرة مستخبية في بيتكم.
أحمد سأل
إيه الحقيقة؟
مريم بصتله.
مش أنا بس اللي اتخبّيت.
سكتت.
في حد تاني.
أنا حسيت بقشعريرة.
مين؟
قالت
الشخص اللي كان سبب كل ده.
أحمد قال
هو مات.
مريم هزت راسها.
لأ.
إنتِ متأكدة؟
قالت
لأني شفته من شهر.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
مريم كملت
وكان بيسأل عنكم.
رجعنا مصر في نفس اليوم.
وأول ما وصلنا البيت، أحمد جري على الصالة.
وقف قدام الحيطة.
حد كان دخل الشقة أثناء غيابنا.
الحفرة كانت متقفلة.
والجبس متسوي.
والصالة مترتبة.
لكن على الحيطة، فوق المكان اللي كانت فيه العلبة، كان فيه شيء مكتوب بقلم أسود
لقيتوها؟
ملك وقفت جنبي.
مريم كانت لسه وراها.
وأحمد قرب من الكتابة.
مد إيده عليها.
وكان وشه شاحب.
قلت
مين عمل كده؟
ما ردش.
مريم قالت
هو.
أحمد بص لها.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه.
قلت
مين هو؟
مريم رفعت عينها لأحمد.
وقالت
الشخص اللي أبوكي كان بيهرب منه.
أحمد قال
اسمه إيه؟
مريم سكتت.
وبعدين قالت
اسمه سامح.
أنا حسيت الاسم غريب.
لكن أحمد أول ما سمعه، رجع خطوة.
سامح مات.
مريم قالت
لأ.
إنتِ شوفتيه؟
أيوه.
فين؟
قالت
في المستشفى.
سألتها
كان بيعمل إيه؟
قالت
كان بيسأل عن بنت اسمها ملك.
أنا حسيت الدم اتسحب من وشي.
ملك نفسها وقفت مكانها.
وأحمد جري وقفل باب الشقة بالمفتاح.
قال
من النهارده محدش يخرج لوحده.
لكن ملك سألت
ليه بيسأل عني؟
أحمد ما ردش.
أنا بصيتله.
رد.
قال
لأن الحكاية ماكانتش عن مريم بس.
سكت.
أمال عن مين؟
قال
عن ملك.
قربت منه.
إزاي؟
قال
السر اللي أبوكي كان بيحاول يحميكي منه ماكانش اختفاء مريم.
أمال؟
بص ناحية الحيطة.
وقال
كان فيه مستند جوه الحيطة.
مستند إيه؟
مستند يثبت إن ملك نفسها كانت جزء من اتفاق قديم.
أنا شهقت.
اتفاق إيه؟
قال
اتفاق إن عيلتنا وعيلة سامح ينهوا نزاع قديم.
وملك دخلت ليه؟
قال
لأن أبوكي كان مدي وعد.
وعد بإيه؟
أحمد سكت.
مريم قالت
وعد إن واحدة من بناته تتجوز من عيلة سامح.
الصمت نزل على المكان.
بصيت لأحمد.
وبعدين لمريم.
وبعدين لملك.
وقلت
ملك عندها 12 سنة.
أحمد قال بسرعة
والاتفاق ده انتهى.
قلت
يبقى ليه بيدوروا عليها؟
قال
عشان الورقة الأصلية لسه موجودة.
فين؟
أحمد بص للحيطة.
وقال
في مكان أنا ماقدرتش أوصله.
قلت
بس أنا عارفة.
إزاي؟
طلعت الورقة القديمة.
وقلت
لأن شريف كتبلي.
وقريت آخر سطر بصوت مسموع
المفتاح الأول يفتح الصندوق.
والصندوق لا يحتوي على الحقيقة.
الحقيقة تحت الأرض.
أحمد بصلي.
ومريم قربت.
ملك سألت
تحت أرض البيت؟
أحمد هز راسه.
غالبًا.
وبالفعل، بعد ساعات من البحث، اكتشفنا تجويف تحت البلاطة القديمة في الصالة.
فتحناه.
كان فيه صندوق أكبر.
لكن المرة دي ماكانش مقفول بمفتاح.
كان عليه قفل بأرقام.
أربع أرقام.
ملك بصتلي.
وقالت
ماما.
نعم؟
جربي تاريخ ميلادي.
دخلنا تاريخ ميلاد ملك.
القفل ما اتحركش.
مريم قالت
جربي تاريخ ميلادك.
دخلته.
برضه ما فتحش.
أحمد قال
جربي تاريخ ميلاد أبوكي.
دخلته.
سمعنا طقة.
الصندوق اتفتح.
وكان جواه ملف كبير.
وصورة.
وتسجيل جديد.
ومفتاح سيارة.
فتحت الملف.
وأول ورقة كانت مكتوبة بخط أبويا
أنا آسف يا هدى.
وتحتها
لو وصلتي للورق ده، يبقى أحمد فشل في إنه يخبي عنك الحقيقة.
دموعي نزلت.
كملت
أنا ماخبيتش عنك بنتك عشان أخطفها منك.
أنا خبيتها عشان أنقذها.
وبعدين
لكن كان لازم تعرفي إن فيه شخص واحد فقط كان يعرف مكانها.
سامح.
ولو سامح ظهر تاني، يبقى الخطر رجع.
بصيت لأحمد.
قال
كملي.
قرأت
سامح لم يكن عدونا الوحيد.
وتحتها
كان فيه شخص من داخل عيلتنا يساعده.
اتجمدت.
مريم قالت
مين؟
قلبت الصفحة.
ماكانش فيه اسم.
لكن كان فيه جملة
الشخص ده أقرب ليكم مما تتخيلوا.
وفجأة سمعنا صوت خبط على باب الشقة.
ثلاث خبطات.
سكتنا.
خبط تاني.
ثلاث مرات.
أحمد أشار لنا نسكت.
قرب من الباب.
بص من العين السحرية.
ورجع.
وشه كان متغير.
قلت
مين؟
قال
مش عارف.
الخبط رجع.
لكن المرة دي صوت بنت.
ماما هدى.
ملك بصتلي.
أنا ماقدرتش أتحرك.
الصوت رجع
أنا عارفة إنكوا جوا.
أحمد بصلي.
ومريم همست
ده صوت واحدة أعرفها.
قلت
مين؟
مريم قربت من الباب.
وقالت
الست اللي ربتني.
أحمد قال
مستحيل.
مريم قالت
هي.
الخبط زاد.
ثم جاء صوتها
افتحي يا هدى.
أنا وقفت قدام الباب.
وقلت
إنتِ مين؟
جاء الرد
أنا اللي كنت بحمي بنتك.
سكتت لحظة.
وأنا اللي كنت بحاول أحميكي من الحقيقة.
أحمد قال
ابعدي عن الباب.
لكن الست من الخارج قالت
يا أحمد لو ما فتحتش، هقول لها الحقيقة كلها.
سألتها
أي