سلفتى زهرة الربيع
وقال:
“إنتي فاكرة إن الموضوع انتهى؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“إنتي لسه ما عرفتيش كل حاجة.”
قبل ما يكمل، حسن وقف بيني وبينه.
“كفاية.”
عبدالسلام بص له، وبعدها خرج.
والباب اتقفل.
لأول مرة من سنين، حماتي قعدت على الكرسي وهي مرتاحة.
لكن أنا كان عندي سؤال واحد.
بصيت لوالد حسن وقلت:
“هو أنا ليه كنت دايمًا حاسة إن حماتي قاسية عليا؟”
ابتسم.
وقال:
“لأنها كانت خايفة عليكي.”
حماتي بصتلي.
“أنا عارفة إني غلطت. كنت بشد في الأكل، وأزعق، وأحسب كل حاجة. بس كنت شايلة هم البيت كله.”
قربت منها.
وقلت:
“وأنا كنت فاهمة غلط.”
قالت:
“وأنا كمان.”
وبعدين بصينا لبعض وضحكنا وسط الدموع.
أما انتصار فكانت واقفة جنب محمود ومريم.
قربت مني وقالت:
“خديجة… أنا عارفة إن اعتذاري مش كفاية.”
قلت:
“المهم إنك اتعلمتي.”
قالت:
“وعد.”
قلت:
“وعد إيه؟”
قالت:
“إن عمري ما هظلمك تاني.”
حماتي قالت:
“ولا هتاخدي حتة لحمة من الحلة.”
ضحكنا كلنا.
حتى محمود ضحك.
وقالت حماتي:
“وبعدين أنا قررت حاجة.”
بصينا لها.
قالت:
“من النهارده مفيش حد ياكل على النار.”
انتصار قالت:
“حاضر.”
حماتي بصتلها:
“وأي حد محتاج أكل يقول.”
وبصت لمريم.
“محدش في البيت ده هينام جعان.”
مريم ابتسمت.
وبعدها بأيام، موضوع الأرض اتقفل رسميًا، وظهر إن المستندات القديمة تثبت إن الملكية من حق خديجة ووالدتها، وإن الأوراق التي حاول عبدالسلام استخدامها لا تمنحه حقًا في الأرض.
عبدالسلام اضطر يواجه تبعات أفعاله، وانتهى النزاع.
أما والد حسن، فاختار يرجع يعيش مع أسرته.
كانت البداية صعبة.
حسن كان محتاج وقت عشان يسامحه.
لكن الأيام بدأت تصلح اللي السنين كسرته.
وأنا؟
أنا بقيت كل ما أدخل المطبخ يوم الخميس وأشوف حلة اللحمة على النار، أفتكر اليوم اللي بدأت فيه الحكاية كلها.
أفتكر انتصار وهي بتطلع الحتة الكبيرة وتقول:
“أما أدوقها.”
فأبص لها وأقول:
“دوقي براحتك… بس سيبي لنا نصيب.”
وتضحك وتقول:
“خلاص يا ست خديجة.”
وفي يوم، حماتي نفسها دخلت المطبخ.
طلعت حتة لحمة صغيرة من الحلة.
انتصار بصتلها وقالت:
“إيه يا حماتي؟!”
حماتي ضحكت وقالت:
“بدوق.”
ضحكنا كلنا.
وبعدها حطت الحتة في طبق صغير وقالت:
“بس المرة دي مش هخبي.”
وبصت لمريم.
“دي لمريم.”
مريم جريت عليها.