سلفتى زهرة الربيع
انتصار قالت:
“الخوف.”
حماتي ردت:
“الخوف ما يبررش ظلم حد.”
انتصار بصتلي.
“أنا آسفة يا خديجة.”
أنا سكت شوية.
وبعدين قلت:
“أنا زعلانة منك. مش عشان اللحمة. عشان إنك رميتي عليا تهمة كان ممكن تخلي حماتي تكرهني.”
قالت:
“عارفة.”
قلت:
“بس أنا مسامحاكي.”
دموعها نزلت.
“بجد؟”
قلت:
“أيوه. بس بشرط.”
قالت:
“إيه؟”
قلت:
“من النهارده مفيش كذب.”
حماتي قالت:
“ومفيش أكل يتاخد من غير ما نتفق.”
هزت راسها.
لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت باب الشقة الخارجية بيتفتح.
وبعده صوت راجل بيقول:
“انتصار؟”
انتصار اتجمدت.
حماتي قالت:
“مين ده؟”
انتصار قامت بسرعة.
“ده أخويا.”
أنا بصيت لحماتي.
أخو انتصار دخل الصالة، وكان باين عليه التعب جدًا، ومعاه طفلة صغيرة ماسكة في إيده.
الطفلة كانت نحيفة، ووشها شاحب.
وأول ما شافت الأكل على السفرة، بصت بعيد كأنها متعودة ما تطلبش.
قلبي وجعني.
حماتي قامت وقالت:
“إنت أخو انتصار؟”
قال:
“أيوه يا طنط.”
قالت:
“ليه ما طلبتش مساعدة بدل ما أختك تاخد الأكل من غير ما تقول؟”
الراجل نزل عينيه.
“أنا كنت مكسوف.”
حماتي قالت:
“الكسوف في طلب الحلال مش عيب.”
وبعدين بصت للبنت.
“دي بنتك؟”
قال:
“أيوه.”
حماتي قربت منها وقالت:
“اسمك إيه يا حبيبتي؟”
قالت بصوت ضعيف:
“مريم.”
حماتي ابتسمت.
“تعالي يا مريم.”
البنت قربت منها بحذر.
حماتي حطت إيدها على راسها وقالت:
“من النهارده لو جعانة، تقولي. ما تخافيش.”
أنا بصيت لانتصار، ولأول مرة شفتها بتعيط من غير ما تحاول تخبي دموعها.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن أخو انتصار قال فجأة:
“أنا جاي عشان أقول حاجة لخديجة.”
بصيتله باستغراب.
“ليا أنا؟”
قال:
“أيوه.”
حماتي قالت:
“خير؟”
قال:
“أنا سمعت أختي وهي بتتكلم عنك كتير.”
انتصار قالت بسرعة:
“خلاص يا محمود!”
لكنه كمل:
“وقالتلي إن خديجة كانت الوحيدة اللي عمرها ما فضحتها ولا قالت لحد إنها بتاخد الأكل.”
انتصار نزلت عينيها.
محمود قال:
“وعشان كده أنا لازم أقولك حاجة.”
سكت لحظة.
وبعدين مد إيده بظرف صغير ناحيتي.
“الظرف ده لقيته أختي عندي من يومين، وأنا ما فتحتوش. مكتوب عليه اسمك.”
مسكت الظرف وأنا مستغربة.
كان مكتوب عليه بخط إيد:
“إلى خديجة.”
بصيت لانتصار.
وشها كان مليان خوف.
قلت:
“إنتي عارفة الظرف ده؟”