سلفتى زهرة الربيع
انتصار صرخت:
“كدابة!”
قلت:
“أنا ما قلتش إن الطبق كان فيه لحمة.”
سكتت.
حماتي بصتلها.
أنا كملت:
“لكن لما سألتها وقتها قالتلي إنها كانت داخلة تشرب مية.”
انتصار قالت:
“ما هو فعلًا!”
قلت:
“طب والطبق كان ليه؟”
ما ردتش.
حماتي بدأت تفقد أعصابها.
“انتصار!”
انتصار قالت:
“والله ما سرقت حاجة!”
قلت:
“أنا ما قلتش سرقتي.”
حماتي قالت:
“أمال بتقولي إيه؟!”
قلت:
“بقول إن فيه حاجة أكبر من حتة لحمة.”
حماتي سكتت.
قلت:
“أنا مش عايزة أتهمها بحاجة من غير دليل. عشان كده مش هقول أكتر من كده.”
حماتي بصتلي وقالت:
“لأ. دلوقتي لازم نعرف.”
انتصار بدأت تعيط وتقول:
“أنا مظلومة! خديجة من أول يوم وهي مش طايقاني!”
قلت:
“لو كنت مش طيقاكي، كنت فضحتك من أول مرة شفتك فيها بتاكلي من الحلة.”
حماتي قالت:
“يعني إنتي كنتي عارفة وساكتة؟”
هزيت راسي.
“أيوه.”
قالت:
“ليه؟”
قلت:
“عشان العِشرة. وعشان جوزي أخو جوزها. وعشان أولادنا إخوات. كنت فاكرة إن الستر أحسن.”
سكتت حماتي.
وبعدين قالت جملة عمرها ما قالتها لي قبل كده:
“يمكن سكوتك كان أكبر من اللازم يا بنتي.”
الكلمة دي هزتني.
لأول مرة حسيت إن حماتي مش شايفاني مجرد مرات ابنها.
حسيت إنها شايفاني إنسانة.
لكن انتصار ما كانتش ناوية تستسلم.
قالت:
“طيب يا حماتي، لو أنا باكل من اللحمة، هي كمان كانت بتطلعها فوق! يعني إحنا الاتنين بنعمل نفس الحاجة.”
قلت:
“لأ يا انتصار.”
قالت:
“إيه اللي لأ؟”
قلت:
“أنا كنت باخد من الحاجة اللي انتي سبتيها. لكن إنتي كنتي بتاخدي من الحلة قبل ما الناس تاكل.”
حماتي ضربت كف بكف وقالت:
“يعني أنا طول الوقت بزعل منكم عشان اللحمة ناقصة وإنتي السبب؟”
انتصار سكتت.
قلت:
“مش بس كده.”
حماتي بصتلي.
قلت:
“هي كانت كل مرة تضحك وتقول إن الجن بيسرق اللحمة.”
حماتي افتكرت.
وبصت لانتصار وقالت:
“آه… كنتي بتقولي كده فعلًا.”
انتصار ما ردتش.
حماتي قامت وفتحت دولاب المطبخ.
طلعت منه طبق صغير.
وقالت:
“النهارده أنا مش هقسم اللحمة.”
بصينا لها.
قالت:
“النهارده كل واحدة هتقعد قدامي وتحكيلي من غير لف ولا دوران.”
وبعدين بصت لانتصار وقالت:
“وإنتي هتبدأي.”
انتصار انهارت في العياط.
لكن اللي قالته بعدها كان أخطر من موضوع اللحمة كله.
قالت بصوت مكسور: