سلفتى زهرة الربيع
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“أبو جوزك ما ماتش.”
حسيت إن الدنيا وقفت.
“إيه؟”
قالت:
“الراجل اللي دفناه من سنين…”
سكتت.
“مش هو.”
بصيت لجوزي.
وبعدين لعبدالسلام.
وبعدين للورقة اللي قدامي.
وفهمت إن قصة اللحمة اللي بدأت بخناقة بسيطة في المطبخ…
كانت مجرد أول باب في حكاية أكبر بكتير.
حكاية فيها أرض باسمي.
وورق مش مفهوم.
ورجل كلنا افتكرناه مات.
وسر اتدفن سنين…
وفجأة رجع يطالب بحقه.
وقفنا كلنا في الصالة، ولا حد فينا قادر ينطق.
الصوت اللي بره رجع تاني:
“يا حسن… أنا أبوك.”
حسن قرب من الباب، لكن عبدالسلام وقف قدامه.
قال حسن بعصبية:
“ابعد يا عمي.”
عبدالسلام هز راسه وقال:
“افتح يا حسن.”
حماتي صرخت:
“إنت اتجننت؟!”
قال عبدالسلام:
“لا. المرة دي لازم الحقيقة تطلع.”
فتح حسن الباب.
وكان واقف قدامنا راجل كبير، وشعره أبيض، ووشه عليه آثار تعب السنين.
حسن بص له.
الراجل بص له.
ثواني طويلة عدت كأنها عمر كامل.
وبعدين قال:
“كبرت يا ابني.”
حسن ما قدرش يتمالك نفسه.
جري عليه وحضنه.
وأول كلمة خرجت منه كانت:
“ليه؟”
والده عيط.
“غصب عني.”
حسن رد:
“غصب عنك تسيبني عشرين سنة؟”
قال:
“كنت فاكر إني لو اختفيت أحميكم.”
حسن أبعد عنه.
“حميت مين؟ أنا عشت عمري فاكر إن أبويا مات.”
حماتي كانت بتعيط.
وأنا واقفة ساكتة.
أما عبدالسلام فكان واقف بعيد.
والد حسن بص له وقال:
“وأنت لسه بتدور على الأرض؟”
عبدالسلام رد:
“أنا عايز حقي.”
والده قال:
“حقك خلص من زمان.”
عبدالسلام أخرج ورقة.
“الأرض اتسجلت باسمي.”
والد حسن ابتسم بحزن.
“بالورقة المزورة دي؟”
عبدالسلام اتوتر.
“إنت بتتهمني؟”
قال:
“مش باتهمك. أنا عارف.”
ثم التفت لي.
“يا خديجة، الأرض اللي باسمك كانت أمانة عند أبوكي.”
قلت:
“ليه عندي أنا؟”
قال:
“لأن أبوكي وأبوك كانوا متفقين إن الأرض تفضل بعيدة عن الخلافات.”
ثم أخرج ظرفًا قديمًا.
“وده الأصل.”
حسن أخد الورق.
قلبه.
ثم قال:
“الختم رسمي.”
عبدالسلام قرب.
“هات الورق.”
حسن رجع خطوة.
“لأ.”
في اللحظة دي، دخل محمود وهو ماسك موبايله.
وقال:
“أنا سجلت كل حاجة.”
عبدالسلام اتوتر.
محمود كمل:
“والأهم إن المحامي اللي اتصلت بيه أكد إن الورقة اللي معاك مش هتثبت ملكية.”
عبدالسلام سكت.
حماتي قالت:
“خلاص يا عبدالسلام.”
لكن عبدالسلام بصلي.