سلفتى زهرة الربيع
ما ردتش.
فتحت الظرف.
طلعت ورقة مطوية.
وأول سطر فيها كان كفيل يغير كل حاجة:
“يا خديجة… لو الورقة دي وصلتلك، يبقى لازم تعرفي الحقيقة اللي حماتك مخبياها عنك من سنين.”
وقتها بصيت لحماتي.
ولقيت وشها اتغير تمامًا.
لأنها كانت عارفة بالضبط الورقة دي بتتكلم عن إيه.
فضلت ماسكة الورقة في إيدي ومش قادرة أفتح بقي.
بصيت لحماتي، وبعدين بصيت لانتصار، وبعدين رجعت بصيت للورقة.
قلت:
“إنتي عارفة اللي مكتوب هنا يا حماتي؟”
حماتي ما ردتش.
قربت منها خطوة.
“حماتي؟”
رفعت عينيها ليا، وكان باين عليها إنها بتحاول تتمالك نفسها.
قالت:
“افتحيها.”
استغربت.
“يعني إنتي عارفة؟”
قالت:
“أيوه.”
الجملة وقعت عليا زي الصاعقة.
فتحت الورقة ببطء.
كان الخط قديم شوية، وفي أولها مكتوب:
“يا خديجة، يمكن تستغربي إن الورقة دي وصلتلك بعد السنين دي كلها، بس أنا ما كانش عندي فرصة أقولك الحقيقة وقتها.”
وقفت عند الجملة دي.
مين اللي كاتبها؟
كملت القراءة:
“إنتي دخلتي بيتنا من كام سنة، وكل اللي شفتيه من حماتك كان الشدة والعصبية والحساب على كل لقمة. يمكن افتكرتي إنها مش بتحبك، ويمكن في أوقات كتير زعلتي منها. بس الحقيقة إن الست دي كانت بتحاول تحمي حقك وحق ولادها بطريقة ما عرفتش تشرحها.”
رفعت عيني لحماتي.
قالت:
“كملي.”
كملت.
“قبل ما تتجوزي ابنها، حصلت مشكلة كبيرة في البيت. أبوهم كان عليه دين كبير، وكان فيه شخص بيحاول ياخد البيت بحجة إن ليه فلوس عنده. حماتك باعت دهبها وكل اللي معاها عشان تسدد جزء من الدين وتحافظ على البيت.”
أنا شهقت.
حماتي بصت بعيد.
كملت القراءة:
“لكن اللي ما تعرفيهوش إن حماتك فضلت بعدها سنين بتوفر في الأكل وتقلل المصاريف، مش لأنها بخيلة زي ما ممكن الناس تفتكر، لكن لأنها كانت بتحوش مبلغ بسيط كل شهر.”
قلت:
“بتحوش ليه؟”
حماتي قالت:
“عشانكم.”
كملت القراءة.
“كانت بتحوش عشان يوم من الأيام كل واحد من ولادها يبقى له حاجة مضمونة. وكانت بتقول دايمًا إن البيت لو اتكسر، ولادها هما اللي هيتبهدلوا.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أنا طول السنين دي كنت شايفاها ست بتشد علينا في الأكل.
ما كنتش أعرف إنها كانت بتحاول تحمي البيت.
كملت:
“وفي حاجة أهم. حماتك كانت عارفة إن في حد من العيلة بيحاول يضغط على جوزك في شغله، وكانت خايفة لو حصلت له مشكلة يضيع مستقبله. عشان كده كانت بتطلب منكم توفروا، وتقول إن القرش الأبيض…”
