طلاق ولقاء محمد نور

حضنّي الأول.

وبعدين بص لأحمد.

— شفت إني مالمطتش في ولا كلمة؟

أحمد ابتسم.

— شفت كل حاجة.

يوسف رفع حواجبة.. نفس حركة حاجب أبوه بالظبط.

— السنة الجاية عايز أدخل المسابقة على مستوى الجمهورية.

— يبقى هتحتاج تشتغل كتير أوي.

— هتساعدني في البرمجة؟

أحمد ما أخدش ثانية تفكير.

— في أي وقت تعوزه.

يوسف بدأ يمشي ناحية صحابه، وفي نص السكة لف.

— يا بابا!

أحمد اتسمر في مكانه.

دي كانت أول مرة يقولها له.

— نعم؟

— متنساش إن السبت رايحين نجيب المكونات!

عينين أحمد اتملت دموع.

— مش هنسى أبداً.

يوسف جرى.

وأحمد حط إيده على بقه بذهول.

بصيت للراجل اللي في يوم من الأيام كان مستعجل ينهي جوازنا لدرجة إنه ممشيش عينه يسألني إيدي بتترعش ليه.

محسيتش بإي رغبة إني أرجعله.

ولا كان عندي غل للرغبة في الانتقام.

ولا حتى كنت محتاجة أشوفه بيتعذب.

العقاب بتاعه كان واضح كفاية: خساره تسع سنين عمره ما هيعرف يرجعهم تاني.

بس برضه فهمت حاجة أخدت مني عشر سنين عشان أستوعبها.

في أخطاء مابتمحيش.

وفي غياب بيسيب علمات.

وفي ناس بتيجي متأخر أوي عشان تطالب بمكان كان بتاعهم في يوم من الأيام.

بس إنك تيجي متأخر ده مش معناه إن كل حاجة ضاعت.

ساعات معناه إنك هتدخل من غير امتيازات، وتقعد بعيد، وتثبت أنت مين يوم ورى يوم، وتتقبل إن الس/لاح ومش الفضل هو الواجب.

لأن الأبوة متبدأش لما تكتشف إن في طفل شايل دمك.

تبدأ لما تقرر تفضل موجود، حتى وهو محدش ضامنلك إن في يوم من الأيام هيقولك “يا بابا”.

وفي اليوم ده، وأنا شايفه أحمد بيبكي في سرّه ويوسف بيضحك مع أصحابه، فهمت إن العدالة الحقيقية مكنتش في إن أشوفه ندمان.

العدالة الحقيقية كانت إن ابني بقا عنده رفاهية الإختيار.

ولأول مرة، أحمد كان لازم يتعلم إزاي يستاهل إن حد يختاره.. شخص كان في يوم على وشك إنه يخسره من غير ما يعرف اصلاً إنه موجود.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *