مرات ابويا زيزى
صالة كبار الشخصيات.
سألت
مين؟
جاءت الإجابة
رئيس مجلس الإدارة السابق.
اتسعت عيني.
لأن رئيس مجلس الإدارة السابق…
كان آخر شخص في العالم توقعت أشوفه.
خصوصًا إنه ماټ من ثلاث سنين.
بصيت للكابتن.
أنت متأكد من الاسم؟
رد
متأكد.
ناولني جهاز الاتصال.
وسمعت الصوت بنفسي.
وصوت الرجل قال جملة واحدة
نورا… لو سمعتي الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة عن والدك.
اتجمدت إيدي.
وفي نفس اللحظة…
باتريشيا شهقت من خلفي.
لأنها عرفت الصوت.
وعرفت صاحب الرسالة.
وقالت بصوت مبحوح
ده مستحيل…
لفيت ناحيتها.
إنتِ تعرفيه؟
ما ردتش.
بس لأول مرة…
شفت الخۏف الحقيقي في عينيها فضلت باصة لباتريشيا.
إنتِ تعرفيه؟
باتريشيا ما ردتش.
كررت سؤالي
مين الراجل ده؟
اتراجعت خطوة، وحاولت تخبي ارتباكها.
أنا… معرفش إنتِ بتتكلمي عن مين.
ضحكت ضحكة قصيرة.
غريبة. من شوية كنتِ أول واحدة تعرف صوته.
الكابتن تدخل بهدوء
مدام نورا، لازم نتحرك. الشخص ده طلب يقابلك بشكل عاجل.
بصيت له.
فين؟
صالة كبار الشخصيات.
خرجت من الكابينة، وبمجرد ما ظهرت في الممر، كل اللي في الدرجة الأولى سكتوا.
أبويا كان واقف.
ماسون واقف جنبه.
وخطيبته ماسكة موبايلها، لكن لأول مرة ما كانتش بتصور.
أبويا بصلي وقال
نورا، تعالي معايا.
وقفت.
ليه؟
اتردد.
لازم نتكلم.
دلوقتي؟
أيوه.
بصيت لباتريشيا.
كانت واقفة بعيد، وشها شاحب.
قلت
تمام.
نزلت من الطائرة مع أبويا، بينما باتريشيا وماسون فضلوا مكانهم.
وأول ما دخلنا الصالة الخاصة، أبويا مسك دراعي.
نورا، اسمعيني كويس. أيًا كان اللي سمعتيه…
سحبت إيدي.
لأ.
بصلي باستغراب.
لأ إيه؟
المرة دي أنا اللي هسمع… وإنت هتتكلم.
سكت.
عايزة أعرف ليه كل الناس عارفة حاجة عن حياتي إلا أنا.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
لأن أمك طلبت مني أخبي عنك الحقيقة.
قلبي دق بسرعة.
أمي؟
هز راسه.
قبل ما ټموت بأسبوع.
إيه الحقيقة؟
قبل ما يرد، باب الصالة اتفتح.
ودخل رجل كبير في السن، لابس بدلة رمادية، وفي إيده عصا.
وقفت مكاني.
هو نفسه اللي سمعت صوته.
الرجل اللي المفروض إنه ماټ من ثلاث سنين.
بص لأبويا وقال
كنت عارف إنك هتحاول تمنعها.
أبويا وشه اتغير.
إنت ما كانش المفروض تظهر دلوقتي.
الرجل ابتسم.
أنا ما ظهرتش عشانك.
وبصلي.
ظهرت عشان نورا.
قرب مني ومد إيده بظرف بني.
أمك سابت لك ده.
بصيت للظرف.
كان عليه اسم أمي بخط إيدها.
لكن قبل ما آخده…
سمعت صوت باتريشيا من خلفي
نورا… متفتحيش الظرف ده!
لفيت ناحيتها.
كانت جاية مسرعة من ناحية الباب.
وساعتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من شركة وطائرة وورث.
قلت بهدوء
ليه؟
باتريشيا وقفت.
ما لقتش إجابة.
الرجل العجوز بص لها وقال
لأنها عارفة إيه اللي جواه.
أبويا غمض عينيه.
وأنا فتحت الظرف.
طلعت منه صورة قديمة.
صورة لأمي وهي واقفة قدام مبنى شركة ضخم.
لكن اللي صدمني…
إن كان واقف جنبها شخص ما شفتوش في حياتي.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
نورا، لو وصلتي لليوم ده… اسألي أبوكي مين الرجل اللي واقف جنبي.
رفعت عيني لأبويا.
مين ده؟
أبويا ما ردش.
الرجل العجوز قال
أخوكي.
الصورة وقعت من إيدي.
إيه؟
باتريشيا شهقت.
وأبويا أخيرًا اتكلم
نورا… كان لازم تعرفي.
بصيت له.
تعرفني إيه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
إنك مش البنت الوحيدة اللي خلفتها أمك.
وفي اللحظة دي، موبايل أبويا رن.
بص للشاشة.
وشه اتجمد.
ناولني الموبايل.
كان فيه رسالة واحدة من رقم مجهول
لو نورا عرفت إن أخوها لسه عايش، الخطة كلها هتنهار.
رفعت عيني ببطء.
أخويا عايش؟
لكن محدش رد.
لأن في نفس اللحظة…
دخل موظف أمن الصالة وهو بيجري وقال
مدام نورا… في عربية واقفة عند البوابة من عشر دقايق.
وبعدين؟
قال وهو بيبص لأبويا
الشخص اللي جواها طلب يقابل نورا بالاسم.
سألته
مين؟
رد
قال إن اسمه آدم بينيت.
اتجمد أبويا.
لأن الاسم ده…
كان نفس الاسم المكتوب على ظهر الصورة خرجت من الصالة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
آدم بينيت.
الاسم اللي ظهر في الصورة.
الاسم اللي أبويا كان مخبيه عني سنين.
والاسم اللي فجأة ظهر عند المطار وكأنه كان مستني اللحظة دي بالذات.
أبويا لحقني.
نورا، استني.
وقفت من غير ما أبص له.
مش هتطلب مني أستنى تاني.
اسمعيني…
لفيت له.
طول عمري وأنا بسمعك.
سكت.
مرة صدقت إن شغلي فشل. مرة صدقت إن فلوسي خلصت. مرة صدقت إن أمي ماټت من غير ما تسيب أي أسرار.
بصيت في عينيه.
وطلعت كل حاجة كنت مصدقاها ناقصة.
ما ردش.
وصلنا للبوابة.
كانت عربية سوداء واقفة بعيد.
رجل نزل منها.
طويل.
هادئ.
ولابس بدلة بسيطة.
أول ما شفته…
حسيت بقشعريرة.
مش لأنه غريب.
لكن لأن ملامحه كانت مألوفة بشكل يخوف.
نفس شكل عين أمي.
ونفس ابتسامتها.
وقف قدامي على بعد خطوات.
وقال
نورا؟
ما قدرتش أرد.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا آدم.
أبويا وقف بيننا.
مش هنا.
آدم بص له.
لأ. هنا بالذات.
وبعدين رجع بصلي.
لأنك لازم تعرفي حاجة قبل ما نرجع للطائرة.
سألته
إنت أخويا؟
سكت لحظة.
أيوه.
قلبي اتقبض.
ليه محدش قالي عنك؟
آدم بص لأبويا.
اسأليه.
بصيت لأبويا.
أنا بسألك.
أبويا قال بصوت منخفض
آدم كان موجود قبل ما أتجوز أمك.
اټصدمت.
يعني إيه؟
آدم قال
أمي ماټت وأنا صغير.
وأبوك؟
ضحك بسخرية.
أبويا؟
بص لأبويا.
هو قدامك.
اتجمدت.
بصيت لأبويا.
إنت أبوه؟
أبويا ما قدرش يبص في عيني.
آدم كمل
لكن دي مش أكبر حاجة مخبيها عنك.
قرب مني خطوة.
أمك ما ماتتش وهي مفلسة.
سكت.
أمك كانت تملك نسبة كبيرة من الشركة.
بصيت لأبويا.
إنت قلت لي إنها باعت كل حاجة عشان علاجي.
قال بسرعة
كانت بتحاول تحميكي!
آدم رد
من مين؟
الصمت نزل علينا.
وبعدين آدم طلع ملف أسود من العربية.
دي المستندات اللي كانت أمي مخبياها.
مدهولي.
فتحته.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
والاسم اللي عليه كان
نورا بينيت.
رفعت عيني پصدمة.
ده اسمي.
آدم هز راسه.
بالضبط.
قلبت الصفحة.
ثم التانية.
ثم التالتة.
وفي آخر الملف…
لقيت توقيع أبويا.
لكن التاريخ كان من قبل ۏفاة أمي بيوم واحد.
رفعت الورقة.
إنت وقعت على ده؟
أبويا حاول يقرب.
نورا، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
رجعت خطوة.
يبقى فهمني.
ما ردش.
وفجأة سمعنا صوت سيارة جاية بسرعة.
أبويا بص ناحية الطريق.
آدم شد الملف من إيدي.
لازم نرجع للطائرة.
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي كان بيحاول يمنعني من الوصول لك…
بص ناحية السيارة.
وصل.
السيارة وقفت پعنف.
ونزل منها رجل مجهول.
ما كانش بيبص لأبويا.
ولا لآدم.
كان بيبص لي أنا.
وفي إيده ظرف أبيض.
رفع الظرف وقال
نورا بينيت؟
قلت
أيوه.
قال
عندي آخر رسالة من والدتك.
آدم وشه اتغير.
مستحيل.
الرجل مد الظرف ناحيتي.
لكن قبل ما آخده…
آدم مسك إيدي وقال
متفتحيهوش.
بصيت له.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن الرسالة دي…
سكت.
هي السبب الحقيقي اللي خلى أمي تختفي قبل ما ټموت.
وبعدين بص لأبويا.
وهي كمان السبب اللي خلى باتريشيا تدخل العيلة أصلًا اتجمدت وأنا ببص لآدم.
باتريشيا دخلت العيلة عشان الرسالة؟
آدم هز راسه.
مش عشان الرسالة نفسها… عشان الحاجة اللي الرسالة بتكشفها.
بصيت لأبويا.
إنت كنت عارف؟
أبويا فضل ساكت.
ودي كانت إجابة كفاية.
لفيت ناحية الرجل اللي ماسك الظرف.
هاته.
آدم حاول يمنعني.
نورا، اسمعيني…
كفاية يا آدم.
مديت إيدي وأخدت الظرف.
كان مقفول بالشمع.
والغريب إن الشمع عليه نفس العلامة الموجودة على البطاقة الفضية اللي استلمتها من الكابتن.
كسرت الشمع.
طلعت ورقة واحدة.
خط أمي.
عرفته فورًا.
بدأت أقرأ
نورا… لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى والدك فشل في إخفاء الحقيقة للمرة الأخيرة.
رفعت عيني لأبويا.
وشه كان أبيض.
كملت.
أول حاجة لازم تعرفيها آدم أخوك، لكنه مش الشخص الوحيد اللي ورث مني.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلبت الورقة.
الحاجة التانية… الشركة اللي أبوكي بيقول إنها بتاعته، عمرها ما كانت ملكه بالكامل.
بصيت للملف.
كانت المستندات اللي مع آدم قدامي.
لكن لسه مش فاهمة الصورة كاملة.
كملت القراءة
من سنين، أبوكي دخل في شراكة مع رجل اسمه روبرت هاريس. الرجل ده كان شريك العيلة الحقيقي، لكن بعد اختفائه، أبوكي سيطر على الشركة.
آدم