مرات ابويا زيزى
أتجمد…
كانت ورقة فوق كل شيء.
عليها جملة بخط أمي
نورا، متثقيش في آدم.
رفعت عيني لأخويا.
وكان واقف بعيد.
ساكت.
ولأول مرة منذ ظهر…
ما كانش بيبصلي.
كان بيبص للورقة.
وكأنه شافها قبل كده فضلت باصة للورقة، وبعدها رفعت عيني لآدم.
إنت شفت الورقة دي قبل كده؟
آدم ما ردش.
آدم؟
رفع عينه أخيرًا.
أيوه.
الصمت نزل على الطائرة كلها.
قربت منه خطوة.
إمتى؟
قال بصوت منخفض
من سنين.
وليه مخبي عليا؟
لأن أمك طلبت مني.
ضحكت من الصدمة.
كل واحد فيكم عنده جزء من الحقيقة!
الرجل الغريب قفل الصندوق وقال
والدتك كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
سألته
مين إنت؟
مد إيده ببطء.
اسمي دانيال. كنت المستشار القانوني لوالدتك.
بصيت للملف.
وليه ظهرت دلوقتي؟
لأن الشرط الأخير في وصيتها اتحقق.
إيه الشرط؟
بص لأبويا.
إن نورا تعرف إن كل اللي حصل في السنتين اللي فاتوا كان متراقب.
أبويا قال بسرعة
دانيال، كفاية.
دانيال تجاهله.
والدتك كانت عارفة إن فيه شخص داخل العيلة بيحاول يوصل لأصولك.
باتريشيا قالت بعصبية
الكلام ده اتهام خطېر.
دانيال رد بهدوء
عشان كده جبت المستندات.
فتح الدفتر.
كان فيه أسماء وتواريخ وتحويلات.
وقفت جنبه.
في أول صفحة، شفت اسم باتريشيا.
وبجانبه كلمة واحدة
مراقبة.
قلبت الصفحة.
اسم ماسون.
محاولة وصول للمستندات.
ثم اسم أبويا.
حماية نورا.
رفعت عيني.
بابا… إنت كنت بتحميني؟
هز راسه.
أيوه.
طب ليه سبتني أتعرض لكل الإهانات دي؟
صوته انكسر.
لأن لو الناس صدقت إنك لسه قوية ماليًا، كنتِ هتبقي هدف مباشر.
باتريشيا قاطعته
ما تكدبش عليها!
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتتنفس بسرعة
هو مش قالك كل حاجة.
أبويا قال
باتريشيا!
لأ!
لأول مرة شفتها بتواجهه بالشكل ده.
خلاص كفاية.
بصيت لها.
قولي.
سكتت لحظات.
ثم قالت
أمك ما كانتش خاېفة على فلوسك بس.
أمال على إيه؟
كانت خاېفة عليكِ من شخص قريب منك.
آدم اتوتر.
أنا بصيت له فورًا.
تقصدي آدم؟
باتريشيا ما ردتش.
آدم قال
هي بتلعب بيكي.
لكن دانيال رفع يده.
استنوا.
فتح الدفتر على صفحة أخيرة.
الحقيقة مش في كلام أي حد فينا.
حط الورقة قدامي.
الحقيقة هنا.
كانت الصفحة عبارة عن شجرة عائلة.
لكن اسم آدم كان عليه خط أحمر.
واسم شخص آخر كان موجودًا تحته.
جوليان بينيت.
سألت
مين جوليان؟
أبويا غمض عينيه.
وآدم بص للأرض.
دانيال قال
أخوك الثالث.
شهقت.
أخويا… الثالث؟
قال
وكان المفروض يكون هو الوريث الأساسي.
باتريشيا بدأت تبكي.
قلت
فين هو؟
دانيال بص للساعة.
المفروض يكون في مكان آمن.
ثم أضاف
لكن آخر إشارة وصلتنا منه كانت من…
توقف.
منين؟
بص لي مباشرة.
من الشاليه اللي أنتم رايحين له في أسبن.
تجمدت.
لأننا كنا لسه هنطلع الرحلة أساسًا.
والشاليه…
كان المفروض إنه مجرد مكان للاحتفال بخطوبة ماسون.
لكن فجأة فهمت.
الرحلة دي ما كانتش احتفالًا من البداية.
حد كان عايز يجمع العيلة كلها في مكان واحد.
وحد كان مستني نورا تحديدًا.
ثم وصل إشعار على هاتف دانيال.
قرأه.
وشه تغير.
نورا…
إيه؟
مد لي الهاتف.
كانت صورة وصلت للتو.
صورة لجوليان.
واقف داخل الشاليه.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
أختك وصلت للطائرة. ابدأوا المرحلة الثانية.
رفعت عيني ببطء.
مين بعت الرسالة؟
دانيال قال
الرقم ده…
ثم نظر إلى أبويا.
مسجل باسمك بصيت لأبويا.
رقمك؟
وشه اتغير.
طلع موبايله بسرعة، وفتح قائمة الأرقام.
الرقم ده مش بتاعي.
دانيال قرب منه.
لكنه مسجل باسمك في نظام الشركة.
أبويا هز راسه.
مستحيل.
آدم أخد الموبايل منه، وبص للشاشة.
في حد عامل نسخة من بياناته.
قلت
يعني حد بينتحل شخصية بابا؟
دانيال رد
أو حد عنده وصول لملفاته.
باتريشيا فجأة قالت
أنا عارفة مين.
كلنا بصينا لها.
مين؟
ترددت.
ثم قالت
سكرتير والدك القديم.
أبويا عبس.
توماس؟
هزت راسها.
أيوه.
دانيال قال
توماس اختفى بعد ۏفاة والدتك بأيام.
آدم قال
لأنه كان آخر شخص شافها قبل ما تختفي من المستشفى.
سكتُّ لحظة.
أمي اختفت من المستشفى؟
أبويا غمض عينيه.
نورا…
متقوليش مش وقته.
صوتي كان حاسمًا.
أمي ماټت فين أصلًا؟
ما حدش رد.
دانيال قال
هنا المشكلة.
فتح الدفتر مرة تانية.
مفيش شهادة ۏفاة أصلية.
بصيت له.
يعني إيه؟
الورقة اللي اتقدمت رسميًا كانت نسخة.
ونسخة من إيه؟
من مستند مؤقت.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
طب أمي ماټت ولا لأ؟
آدم قرب مني.
أنا شفتها آخر مرة وهي في المستشفى.
بصيت له.
وإيه اللي حصل بعدها؟
قال
قالوا لي إنها ماټت.
قالوا لك؟
هز راسه.
أيوه.
ثم سكت.
سألته
وإنت صدقت؟
آدم بص بعيد.
وقتها… أيوه.
دانيال فجأة قال
مشكلتنا دلوقتي مش والدتك.
بصيت له.
أمال مين؟
أشار للصورة.
جوليان.
قربت من الشاشة.
إنت متأكد إن ده أخويا؟
قال
متأكد.
وإزاي عايش كل السنين دي من غير ما نعرف؟
لأنه اتسجل باسم مختلف.
سألت
مين ربّاه؟
سكت.
وبعدين قال
عائلة هاريس.
اتسعت عيني.
روبرت؟
هز راسه.
أيوه.
آدم فجأة قال
يبقى روبرت ما كانش عايز يسيطر على الشركة.
بصيت له.
أمال كان عايز إيه؟
قال
كان بيحمي جوليان.
وفي اللحظة دي، صوت الطيار قطع كلامنا
نورا، عندنا مشكلة.
دخلت الكابينة.
إيه؟
أشار إلى شاشة الملاحة.
الرحلة اتغير مسارها.
إزاي؟
أنا ما غيرتش المسار.
بصيت للشاشة.
الطائرة كانت متجهة لمكان مختلف تمامًا عن أسبن.
سألت
إحنا رايحين فين؟
الكابتن قال
مطار خاص.
مين طلب تغيير المسار؟
فتح سجل الأوامر.
ظهر اسم المستخدم
BENNETT ADMINISTRATOR
ثم ظهرت رسالة
الهبوط الإجباري خلال 22 دقيقة.
بصيت للكابتن.
إنت تقدر تلغي الأمر؟
قال
أقدر.
ثم سكت.
لكن في مشكلة أكبر.
إيه؟
أشار إلى باب الكابينة.
النظام رافض أي أمر إلغاء.
اتجمدت.
لأن النظام كان بيعتبر إن الأمر صادر من…
المالك الجديد للشركة.
ومنذ دقائق فقط…
المالك الجديد كان أنا.
رفعت عيني.
يعني حد دخل على صلاحياتي؟
الكابتن قال
بالضبط.
وفي نفس اللحظة، ظهر إشعار جديد على الشاشة.
مرحبًا بك يا نورا.
وتحته
لو عايزة تعرفي أمك فين… انزلي من الطائرة عند المطار اللي اخترناه.
سكتنا جميعًا.
ثم ظهر سطر أخير
ومتجيبيش آدم معاكي فضلت باصة للشاشة، والجملة الأخيرة بتتكرر قدامي
ومتجيبيش آدم معاكي.
آدم كان واقف ورايا، وشاف الرسالة.
قال بهدوء
عشان كده أنا لازم أجي.
لفيت له.
إنت مچنون؟
لو الشخص ده يعرفني وبيحاول يبعدني عنك، يبقى أنا جزء من الموضوع.
دانيال دخل الكابينة وقال
نورا، لازم نقرر بسرعة.
بصيت للكابتن.
قدامنا كام دقيقة؟
17 دقيقة.
أبويا ظهر عند الباب.
نورا، متنزليش من الطائرة.
قلت
الرسالة بتقول إن أمي ممكن تكون عايشة.
أبويا سكت.
قلت
لو فيه احتمال واحد في المية إن الكلام ده حقيقي، أنا هنزل.
باتريشيا قالت
وأنا جاية معاكي.
بصيت لها.
لأ.
لازم أقولك حاجة.
قولي.
ترددت، ثم قالت
أنا كنت أعرف إن أمك ممكن تكون عايشة.
الطائرة كلها سكتت.
من إمتى؟
باتريشيا بصت لأبويا.
من حوالي سبع سنين.
حسيت إن نفسي اتقطع.
سبع سنين؟
هزت راسها.
كنت فاكرة إنها ماټت بعدها، لكن من شهرين وصلتني رسالة.
من مين؟
طلعت موبايلها.
من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة قديمة لأمي.
لكن الغريب إن الصورة ما كانتش قديمة.
أمي كانت واقفة في مكان ما أعرفوش.
وفي إيدها ورقة.
وتحت الصورة جملة
قولي لنورا إنها لازم تكره أبوها قبل ما تثق فيه.
رفعت عيني.
وإنتِ عملتي إيه؟
قالت
عملت اللي طلبوه.
يعني كل الإهانات؟
سكتت.
كل مرة كنتِ بتقللي مني؟
عينيها نزلت للأرض.
أيوه.
ليه؟
قالت
لأنهم قالوا لي لو ما خليتكيش تكرهي العيلة، مش هتشوفي أمك تاني.
اتجمدت.
آدم قال
مين هم؟
باتريشيا بصت له.
مش عارفة.
دانيال قال
بتعرفي رقم الشخص؟
هزت راسها.
لأ.
طيب آخر رسالة وصلتك كانت إمتى؟
طلعت موبايلها.
امبارح.
قلت بسرعة
وريني.
ناولتهولي.
فتحت الرسالة.
كانت عبارة عن صورة واحدة.
صورة للشاليه في أسبن.
لكن الصورة كانت متاخدة من الداخل.
وفي الخلفية…
كانت فيه ست واقفة عند شباك الدور العلوي.
ملامحها مش واضحة.
لكن شعرها…
كان نفس شعر أمي.
رفعت عيني ببطء.
دي أمي.
آدم قرب.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
وفجأة وصلت رسالة جديدة على موبايل باتريشيا.
بقي 10 دقائق.
وبعدها رسالة تانية
نورا فقط.
ثم رسالة