كل الموظفين محمد نور
تسيبني.
علامات إيقاف الشحنات مجرد ورق.
ولو حد قرر يتجاهلها، ممكن يدخل المحصول الملوث خط الإنتاج في أي لحظة.
دخلت المخزن.
وفجأة، سمعت صوت عربية نقل يدوية كهربائية بتحرّك إحدى الحاويات.
اتجمدت مكاني.
كان مروان، أخو أحمد، بيحرّك واحدة من الحاويات الملوثة ناحية خط الإنتاج.
والعلامة الحمراء كانت متكرمشة في إيده.
ناديته
مروان!
وقف مكانه من غير ما يلتفت.
وبعدين قال بصوت منخفض
روحي بيتك يا رانيا.
قربت منه وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
الشحنة دي ملوثة!
رد ببرود
هتعدّي.
صړخت فيه
إنت بتعمل إيه؟!
لفّ ناحيتي وبصّلي.
وفي اللحظة دي، كل حاجة بدأت تركب على بعضها في دماغي.
قلت بصوت مرتعش
لمبة البلكونة… صندوق أحمد… كارت البريد!
مروان ما ردش.
طلع موبايله من جيبه، وفتح صورة على الشاشة.
كانت صورة كارت البريد، متصور فوق ترابيزة بيتي.
همس
أنا اللي عملت كده.
حسّيت بالغثيان.
سألته
إنت كمان اللي بدّلت العينات؟
هزّ راسه.
وقال
كنت محتاجهم يطردوكي من الشغل.
بصّيت للحاوية اللي وراه، وقلبي كان بيدق پعنف.
إنت كنت ممكن تسمّم ناس!
رد بسرعة
كنت ناوي أبدّل الشحنة قبل ما تدخل الإنتاج. أنا كل اللي كنت عايزه إنهم يفتكروا إن الغلط منك.
سألته وأنا مش قادرة أستوعب
ليه؟ ليه تعمل كل ده؟
عينيه اتمَلَت بالدموع.
وقال
أمي دفنت أبويا، وبعده دفنت أحمد. هو كمان لازم يفضل بالنسبة لها الابن اللي ما غلطش أبدًا! إنتِ كمان عايزة تخليها تعرف ابنها كان مين بجد؟
بصّيتله طويلًا.
وبعدين قلت
إنت كنت عارف موضوع داليا.
وشه اتغيّر.
من الأول.
داليا.
الست اللي أحمد سابني عشانها.
الست اللي الحاجة نوال ما كانتش تعرف أصلًا إنها موجودة.
الحقيقة اللي أحمد ترجاني أخبيها عنه وعن أمه.
وقبل ما أقدر أقول أي كلمة تانية، نور عربيتين دخل المخزن، وسمعنا صوت خطوات بتقرب.
الأستاذ محمود دخل ومعاه فرد الأمن.
بصّ على الحاوية.
وبعدين على العلامة الحمراء المقطوعة.
وبعدها بصّ لنا إحنا الاتنين.
وسأل بحدة
إيه اللي بيحصل هنا؟
مروان وطّى راسه.
كان ممكن أقول الحقيقة كلها في اللحظة دي.
كان ممكن أخلص من الکابوس اللي عايشاه من شهور.
لكن بدل ما أتكلم، قلت
الغلط مني يا فندم. مروان كان بيحاول يساعدني.
الأستاذ محمود فضّل باصصلي كام ثانية.
كان عارف إني بكذب.
تاني يوم الصبح، دخلت مكتبه وحطّيت استقالتي على مكتبه.
بصّ عليها، لكنه ما مضاش عليها.
قال
هحتفظ بيها لحد يوم الجمعة.
قلت بحسم
أنا أخدت قراري.
رفع عينيه ناحيتي وقال
مش همضي على كڈبة يا رانيا.
في نص الليل، موبايلي رن.
كانت فايزة.
رديت بسرعة
أيوه يا فايزة؟
قالت بقلق
مروان لسه خارج من المنصورة، وبيسوق ناحية الساحل.
اعتدلت في السرير.
ناحية فين بالضبط؟
قالت
طريق دمياط، ناحية البحر. والدنيا هناك مطر بشكل مش طبيعي.
قلبي بدأ يدق پعنف.
كان ده نفس الطريق اللي أحمد أخده ليلة الحاډثة.
نفس الطريق اللي ماټ عليه.
اتصلت بمروان.
مرة.
وبعدين تلات مرات.
وبعدين ست مرات.
ما ردش.
في المرة السابعة، اتصلت بالأستاذ محمود.
أول ما رد، قلتله
مروان سايق دلوقتي وسط العاصفة، ولازم حد يلحقه.
ما سألنيش أسئلة كتير.
قال فورًا
أنا جاي أخدك.
رديت
لأ، أنا اللي هسوق.
سكتّ لحظة، وبعدين قلت
بس محتاجاك تيجي معايا.
الجزء التالت الحقيقة اللي اتدفنت سنتين
بعد حوالي ساعتين من البحث، لقينا مروان واقف تحت سقف محطة بنزين مقفولة.
كان قاعد جوه عربيته، والموتور مطفي.
خبطت على الإزاز.
رفع راسه، وبعدين فتح الباب.
قال بصوت مبحوح
ما قدرتش أكمل.
كانت عينيه وارمة من العياط.
سألته
كنت رايح فين؟
رد من غير ما يبصلي
رايح أقابل داليا.
حسّيت إن قلبي وقف للحظة.
ليه؟
رفع موبايله وقال
عشان مش قادر أكمل كدب. كلمتها، وهي مستنيانا.
الأستاذ محمود كان واقف ورايا، هدومه مبلولة من المطر.
محدش فينا حاول يمنعه.
ركبنا عربيتنا، واتحركنا ناحية دمياط، ووصلنا مع أول خيوط الفجر.
كانت داليا مستنيانا في مطعم صغير فاتح طول الليل.
لما شفتها، لقيتها مختلفة تمامًا عن الصورة اللي كنت راسماها ليها في خيالي.
ما كانتش باينة كأنها ست كسبت معركة وخدت جايزتها.
كانت باينة كأنها هي كمان عاشت سنتين من الخسارة والۏجع.
جنبها كان فيه