كل الموظفين محمد نور
صندوق كرتون.
قالت وهي بتبص لمروان
دي حاجات أحمد. فضلت عندي، وما عرفتش أعمل فيها إيه.
مروان أخد نفسًا عميقًا.
وبعدين قال
لازم نقول لأمي الحقيقة.
بعد ساعات، رجعنا المنصورة.
داليا ومروان دخلوا بيت الحاجة نوال.
أما أنا، ففضلت واقفة بره.
ما كنتش عايزة أشوف لحظة اڼهيار أم بسبب حقيقة اتأخرت سنتين.
الأستاذ محمود قعد جنبي في عربيته.
ما حاولش يقنعني أدخل.
وما طلبش مني أشرح أي حاجة.
فضل ساكت، مستني معايا.
جوه البيت، داليا بدأت تحكي الحقيقة.
أحمد كان على علاقة بيها لمدة تقرب من سنة.
وهو اللي أنهى جوازه مني، مش أنا اللي سبتُه زي ما كل الناس كانت فاكرة.
أنا وافقت أشيل الذنب لوحدي، لأن أحمد اتصل بيا بعد ما مشي بكام يوم، وكان بيعيط.
قال لي
أرجوكي يا رانيا، سيبي أمي تفتكر إنك إنتِ اللي سبتيّني. أنا مش قادر أواجهها بالحقيقة، ومش هستحمل تعرف أنا عملت إيه.
أنا كنت لسه بحبه.
وعشان كده وافقت.
وافقت أسيب الناس تكرهني، وأشيل مسؤولية حاجة ما كنتش أنا السبب فيها.
قبل مۏته بأسبوع، بعتلي كارت البريد.
لكن بعد اللي حصل، ما قدرتش أقرأه.
فضلت محتفظة بيه سنتين، لحد ما حد دخل بيتي وخلاني أواجه السر اللي كنت بهرب منه.
ولما أخيرًا فتحت الكارت، لقيت أحمد كاتب
شكرًا إنك قبلتي تخلّي أمي تكرهك إنتِ بدل ما تكرهني أنا. هقول لها الحقيقة قريب.
لكنه ما لحقش.
ليلة الحاډثة، أحمد ما كانش رايح يدور عليّا، زي ما أهل البلد فضلوا يقولوا.
كان راجع البيت عشان يعترف لكل حاجة للحاجة نوال.
داليا كانت طلبت منه يستنى لحد ما العاصفة تخلص.
لكنه رفض.
كان عايز يواجه أمه بالحقيقة بنفسه، مهما كان تمنها.
بعد ما داليا خلصت كلامها، مروان حكى دوره في اللي حصل.
اعترف إنه دخل بيتي.
وإنه بدّل عينات الفحص.
وإنه حاول يبوّظ سمعتي في المصنع عشان يخليني أمشي من المكان.
وبعدين قال جملة ما كنتش متوقعاها منه أبدًا.
قال لأمه
رانيا هي اللي حمتني امبارح.
الحاجة نوال رفعت عينيها ناحيته.
وسألته بذهول
حمتك إزاي؟
رد مروان
لما الأستاذ محمود لقانا في المخزن، رانيا قالت إن الغلط غلطها هي، وإن أنا كنت بحاول أساعدها.
داليا طلّعت كارت البريد وحطّته فوق الترابيزة.
ساعتها، الحاجة نوال فهمت إن كل الاټهامات اللي وجهتها ليا على مدار أربعة عشر شهر، كانت مبنية على حكاية ناقصة.
وإن الست اللي قضت سنتين بتعاقبها على مۏت ابنها، هي نفسها الست اللي حاولت تحمي ذكراه، حتى بعد ما عرفت إنه خاڼها وخان جوازه.
أنا كنت سمحت لها تكرهني.
مش عشان كنت ضعيفة.
ولا عشان كنت خاېفة منها.
لكن عشان كنت مقتنعة، لفترة طويلة، إن حبنا لشخص ممكن يخلينا نشيل نتيجة أخطائه بدلًا منه.
وكنت غلطانة.
يوم الجمعة، رجعت المصنع وأنا مقررة أكمل آخر يوم ليا، وبعدها أمشي.
وقت الضهر، أخدت أكلي ورحت للترابيزة الصغيرة اللي جنب الشباك.
فتحت كتابي.
وفجأة، باب قاعة الطعام اتفتح.
الحاجة نوال دخلت.
كانت لابسة مريلة الشغل بتاعتها، وشايلة كيس ورق في إيديها.
قبل ما توصل، ريحة الفول السوداني المسلوق وصلتني.
مشيت وسط القاعة كلها.
تمانين موظف كانوا بيتابعوها بعينيهم.
وقفت قدام ترابيزتي.
بصّتلي، وعينيها كانت حمرا من العياط.
قالت بصوت واطي
رانيا.
قفلت الكتاب.
بصّت للكرسي الفاضي اللي قصادي.
وبعدين سألتني
ممكن أقعد هنا؟
ما قدرتش أرد.
كل اللي عملته إني هزّيت راسي بالموافقة.
قعدت.
فتحت كيس الورق، وحطّته بيني وبينها.
فضلت ساكتة كام ثانية.
وبعدين مدّت إيدها فوق الترابيزة وقالت
سنتين كاملين، ما سألتكيش مرة واحدة إيه اللي حصل بجد.
بلعت ريقي بصعوبة.
قلت
إنتِ كنتِ في عز حزنك يا حاجة نوال.
عينيها اتمَلَت بالدموع.
ردت
وإنتِ كمان كنتِ حزينة.
صوتها اتكسر وهي بتكمل
مش عارفة أطلب منك تسامحيني إزاي على كل اللي عملته فيكي.
بصّيتلها وقلت بهدوء
مش لازم تصلّحي كل حاجة النهارده.
مسحت دموعها وقالت
بس لازم أبدأ النهارده.
على الترابيزة الطويلة، فايزة قامت