بقلم زهرة الربيع الثاني والاخير
—أبويا؟
هزت راسها.
—أيوه.
—إنتِ تعرفي أبويا؟
—كنت شغالة معاه.
قعدت قدامها وأنا مش قادرة أتكلم.
طلعت من درج صغير ظرف بني.
وحطته قدامي.
—ده سابه عندي قبل وفاته.
بصيت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط أبويا:
“إلى مريم… لو في يوم شكيتِ في أحمد.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فتحت الظرف.
كان جواه صور.
كتير.
صور لأحمد.
وصور لسارة.
وصور لأخويا.
وصور لراجل غريب ماعرفوش.
وفي صورة منهم…
أحمد كان واقف جنب أبويا.
اتصدمت.
—إيه ده؟
الست قالت:
—أحمد ما دخلش حياتك بالصدفة.
رفعت عيني لها.
—يعني إيه؟
—أبوكي كان شاكك فيه من البداية.
—طب ليه وافق عليه؟
—لأنه كان عايز يعرف هو عايز إيه.
سكتت لحظة.
—وأحمد كان عايز فلوس أبوكي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
—فلوس أبويا؟
—أيوه.
—بس أبويا ماكانش غني للدرجة دي.
الست بصت لي نظرة غريبة.
—إنتِ متأكدة؟
سكت.
لأني فجأة افتكرت حاجة.
أبويا كان عنده شغل كبير.
لكن طول عمره كان بيقول إن كل اللي عنده شغل وتعب.
ماكانش بيتكلم عن فلوس.
ولا عن حسابات.
ولا عن ممتلكات.
الست فتحت درج تاني وطلعت ورقة.
—دي أهم حاجة سابها أبوكي.
مسكت الورقة.
وكان مكتوب فيها:
“مريم لا تعرف أن لها نصيبًا في الشركة.”
قرأت الجملة مرة.
وبعدين مرة تانية.
—أي شركة؟
الست قالت:
—الشركة اللي أبوكي أسسها قبل ما يتوفى.
—أنا ماعرفش أي شركة.
—لأن أخوكي هو اللي أخفى كل حاجة عنك.
رفعت راسي بسرعة.
—أخويا؟
هزت راسها.
—أخوكي كان شريك أبوكي.
حسيت إني اتخنقت.
—مستحيل.
—اسأليه.
وقتها كل حاجة بدأت تتضح.
أخويا.
أحمد.
سارة.
الحسابات.
القروض.
التحويلات.
كلهم مرتبطين ببعض.
لكن كان فيه سؤال واحد:
ليه؟
قلت لها:
—أحمد كان عايز فلوس أبويا… طب ليه اتجوزني؟
