بقلم زهرة الربيع الثاني والاخير
—الحسابات الخارجية.
—المليون جنيه؟
—أكتر.
—قد إيه؟
سكت.
—بابا، قد إيه؟
قال الرقم.
حسيت إني مش سامعة كويس.
كان مبلغًا ضخمًا جدًا.
فلوس خرجت من حسابات الشركة وحساباتي الشخصية على مدار سنين.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما قال:
—معظم الفلوس دي ما راحتش لسارة.
—أمال راحت لمين؟
سكت.
وبعدين قال:
—لأخوك.
غمضت عيني.
كل حاجة كانت قدامي.
أخويا.
الشخص اللي كنت بثق فيه.
اللي كان كل ما أحمد يتخانق معايا يقول لي:
“لو احتجتي أي حاجة أنا موجود.”
كان هو نفسه بيحاول ياخد كل حاجة مني.
قلت:
—أنا لازم أواجهه.
أبويا هز راسه.
—مش دلوقتي.
—ليه؟
—لأن أخوك فاكر إنك لسه ما عرفتيش.
—وإحنا هنستفيد من ده إزاي؟
بصلي.
—هنخليه يعتقد إن خطته نجحت.
بعدها بيومين…
رجعت البيت.
مش بيت أحمد.
بيت أمي.
دخلت وأنا عاملة نفسي منهارة.
أخويا كان موجود.
أول ما شافني، جري عليا.
—مريم! إنتِ كنتِ فين؟
بصيت له ودموعي في عيني.
—أنا ضايعة.
حضني.
وأنا حضنته.
لكن لأول مرة في حياتي…
كنت بحضن شخص وأنا عارفة إنه عدوي.
قال:
—أحمد كان بيدور عليكي.
قلت:
—أنا عايزة أرجع له.
بصلي بصدمة.
—ترجعي له؟
—أيوه.
—بعد اللي عمله؟
—أنا ما عنديش فلوس أعيش بيها لوحدي.
قال بسرعة:
—أنا هساعدك.
ابتسمت.
—عارفة.
لكن جوايا كنت بقول:
“المرة دي أنا اللي هساعدك… على السقوط.”
في نفس الليلة، اتصلت بأحمد.
رد من أول رنة.
—مريم؟
صوتي كان مكسور.
—أنا عايزة أرجع.
سكت.
—إنتِ بتتكلمي بجد؟
—أيوه.
—وسارة؟
قلت:
—انسَ سارة.
ضحك.
—إنتِ متأكدة؟
—أيوه.
—طب تعالي بكرة.
قفلت.
وبمجرد ما قفلت، فتحت اللابتوب.
كان عندي نسخة من كل الحسابات.
وكل التحويلات.
وكل المستندات.
