بقلم زهرة الربيع الثاني والاخير
أبويا.
أو…
شخص يشبهه بشكل مرعب.
رفع عينه لي وقال:
—مريم…
سكت لحظة.
—لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي…
بصيت له وأنا مش قادرة أصدق.
وكمل:
—تعالي معايا قبل ما أحمد يعرف إنك قابلتيني.
وفي اللحظة دي… فهمت إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي كان مجرد أول طبقة من السر.الجزء الرابع
فضلت باصة للرجل اللي قدامي وأنا مش قادرة أرمش.
نفس العينين.
نفس الصوت.
حتى الطريقة اللي بينطق بيها اسمي…
كانت طريقة أبويا.
لكن أبويا مات قدامي من تلات سنين.
أنا حضرت جنازته.
أنا اللي اخترت له البدلة.
أنا اللي وقفت عند قبره لحد ما الناس كلها مشيت.
يعني مين الراجل ده؟
قلت بصوت مبحوح:
—إنت مين؟
الرجل بصلي وقال:
—أنا اللي أبوكي طلب مني أحميكي.
—أبويا مات!
—اللي مات كان لازم يموت.
اتصدمت.
—يعني إيه؟
بص حوالين العربية وقال:
—مش هنا.
وبعدين مد إيده لي.
—اركبي.
بصيت للراجل اللي كان بيحاول يفتح باب عربيتي.
كان واقف مكانه وبيتكلم في تليفونه.
في اللحظة دي، فهمت إن مفيش وقت.
ركبت العربية اللي وراه.
وانطلقنا بسرعة.
فضلت ساكتة أول دقايق.
وبعدين ماقدرتش أتحمل.
—عايزة أعرف كل حاجة.
الرجل ما ردش.
صرخت:
—أبويا مات إزاي؟
سكت.
—وأحمد كان عايز مني إيه؟
سكت.
—وأخويا عمل إيه؟
فضل ساكت.
ضربت بإيدي على الكرسي.
—أنا من حقي أعرف!
بصلي من المراية.
وقال:
—أبوكي ما ماتش.
دموعي نزلت.
—أمال مين اللي دفناه؟
—شخص تاني.
—مين؟
—واحد وافق يختفي مكانه.
حسيت إن عقلي مش قادر يستوعب.
—ليه؟
—لأن أبوكي اكتشف إن أقرب الناس ليه كانوا بيسرقوه.
—أخويا؟
—أخوك كان واحد منهم.
—وأحمد؟
—أحمد كان الشخص اللي دخل حياتكم بعد ما عرف إن أبوكي بيخطط يوقف كل حاجة.
—يعني أحمد كان جاسوس؟
—كان منفذ.
سكت لحظة.