جوزى مسافر رومانى مكرم الثاني والاخير

أول ما شافني قعد قصادي على الترابيزة الخشبية.. حاول يرفع إيديه المتكلبشة يغطي بيها وشه من الخجل، وصوته خرج مبشوح ومكسور:

* “سمر.. جيتي؟ جيتي عشان تشوفي النهاية اللي وصلتيها لجوزك؟”

بصيت له بكل هدوء، وقلت بنبرة هادية ومجردة تماماً من أي انفعال:

* “أنا ما وصلتكش لحاجة يا إبراهيم.. أنت اللي مشيت بنفسك في الطريق ده خطوة بخطوة. من أول يوم فكرت فيه إن الغربة تبرر الخيانة، لحد اليوم اللي زورت فيه إمضتي عشان تسرق بيتي في مصر.”

دمعة نزلت من عينيه، وبدأ يهز رأسه بحسرة:

* “أنا اتعميت يا سمر.. والله اتعميت. نيفين ضحكت عليا ومسكت عليا زلة، ولما لقيت كل حاجة بتهرب مني، الشيطان دخل بيننا وزقني للتزوير عشان أضغط عليكِ وترجعيلي. أنا دلوقتي اترفدت من الشغل، الشقة راحت، الفلوس اتسرقت، والشركة رفعت عليا قضايا بالشكايات المكسورة، وقضية التزوير دي ممكن تحبسني هنا سنتين وتتسبب في ترحيلي بفيشة سودة!”

رفع إيديه بالكلبشات وبيترجاني:

* “بوس إيدك يا سمر.. أتنازلي عن قضية التزوير بس! سيبيني أرجع مصر أعيش بين أهلي حتى لو مفلس ومكسور، بلاش السجن والغربة والتخشيبة دي! اعتبريها حسنة.. اعتبريها عشان خاطر أيامنا الحلوة زمان!”

ابتسمت ابتسامة باهتة وخفيفة، ابتسامة الست اللي أدركت حقيقة الشخص اللي عاشت معاه في وهم:

* “أيامنا الحلوة؟ أنت سبت فيها حاجة حلوة يا إبراهيم؟ أنت قتلت كل ذكرة جميلة يوم ما سمعتك بودني بتقول لغيري ‘إنتي مراتي وحبيبتي ومفيش حد يأخد مكانك’. أنت ما فكرتش في أيامي الحلوة ولا في صبري سنتين وأنا بطفح الدم عشان أعملك قيمة وسند. أنت فكرت في نفسك وبس.. والنهاردة، القانون هو اللي بيفكر في حقك.”

* “يعني مش هتتنازلي؟” سأل وهو بينظر لي بذهول وعينين ماليانة رعب.

وقفُت من على الكرسي، وعدّلت الشال اللي على كتفي، وبصيت له للآخر مرة في عينه:

* “التنازل معناه إني بقرّ إنك كنت صح، وإني أستاهل الإهانة والسرقة. أنا خدت حقي بكرامتي والقانون.. الشقة في مصر رجعت لأهلها، وحق حاتم أخويا رجع، ومؤخري ومستحقاتي المحكمة حكمت بيهم. أما السجن والورطة اللي أنت فيها، فدي مش انتقام مني.. دي نتيجتك الطبيعية اللي زرعتها بإيدك. ربنا يمهل ولا يهمل يا إبراهيم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *