جوزى مسافر رومانى مكرم الثاني والاخير
رجعت الفندق، أخدت شنطي، ونزلت أسبوع كامل أتنقل في سكن معلمات ومغتربات هادي بعيد عن أعين إبراهيم. خلال الأسبوع ده، المحامي في مصر تحرك.. أخويا حاتم خرج من القسم بكفالة، وأبوه اتعلم عليه بإنذار رسمي وبلاغ تشهير خلّاه يلم لسانه ويكتم السر قدام أهل المنطقة.
لكن الأحداث ما وقفتش عند الحد ده..
في يوم الثلاثاء، وأنا قاعدة في السكن، جالي إشعار على التليفون بإن إبراهيم بيحاول يتصل عليا من رقم جديد. ما ردتش.. فبعت رسالة نصية:
“سمر.. نيفين سرقت الفلوس اللي في الحساب المشترك بيني وبينها وهربت! محجوز عليها وأنا في مصيبة.. أرجوكي ردي عليا!”
بصيت للرسالة وأنا مش مصدقة حجم السخرية العدالة الإلهية!
فتحت الخط ورديت عليه المرة دي.. صوته كان ، وبيرتعش بشكل مش طبيعي:
* “ألو.. سمر؟ الحقيني يا سمر!”
* “خير يا إبراهيم؟ مالك؟ فين القوة الشال الأحمر وبواقي الكلام الكبير؟”
* “نيفين.. نيفين خدت كل حاجة! العقد اللي بيني وبينها كان فيه توكيل إدارة لحساب البنك الخاص بشركتنا الصغيرة.. سحبت كل المبالغ اللي حوشتها طول السنتين، وخدت أوراق الشقة وهربت على بلدها من إمبارح! أنا اتدمرت يا سمر.. الشركة بتهددني بالحبس لو ما سددتش الشيكات المكسورة!”
سمعت الكلام وأنا حاسة إن ربنا جاب لي حقي بدم بارد، ومن غير ما أوسخ إيدي ولا أرفع صوتي.
قلت له بصوت هادي ومجرد من أي عاطفة:
* “سبحان الله يا إبراهيم.. الست اللي بعتني عشانها، واللي قلت لي إنها شالتك في مرضك ووقفت جمبك، هي هي اللي جردتك من كل حاجة وسابتك عريان في الغربة! مش دي اللي كنت بتقول لها ‘طبعاً يا حبيبتي إنتي مراتي ومفيش حد يأخد مكانك’؟ أهي أخدت مكانك ومكان فلوسك كمان.”
إبراهيم بدأ يبكي على الخط زي الأطفال:
* “أنا كنت أعمى يا سمر! والله العظيم كنت أعمى ومخدوع! أنتِ الوحيدة اللي صنتيني وأنا اللي وضعتك.. ارجعي لي يا سمر، أرجوكي سامحيني ونبدأ من الجديد، أنا مستعد أكتب لك كل حاجة باسمك وأبصم لك على أوراق تتمني!”
رديت عليه بابتسامة مريرة وأنا بمسك الدوسيه الأزرق اللي فيه أوراق طلاقي وقضاياي اللي أترعت خلاص:
* “تبدأ من جديد مع مين يا إبراهيم؟ مع الست اللي طفحت الدم سنتين عشان تحافظ على بيتك وأنت بتدبحه من ورا ضهرها؟ أنت فاكر إن الكرامة واللي اتكسر يرجع بكلمتين وبكاء في التليفون؟”