دعوة أمانى سيد الرابع

مرت شهور تانية، والعجلة كانت بتدور في نفس الساقية الناشفة، بس القسوة في شقتنا كانت بتزيد مع كل طلعة شمس. القديمة الليقت ملك لـ “أحمد” ولد مروة بأوراق الشهر العقاري، بقت بالنسبة لي ولأخويا فالح زنزانة انفرادية بحراسة مشددة.

كنت أصحى كل يوم الساعة ستة الصبح، عظامي مدغدغة وجسمي مهدود. الشغل ما بقاش بس تغيير على جروح فالح ونظافة ؛ بقى طقس عبودية يومي ماليش مفر منه. مروة كانت تبعتلي كل أول شهر الألفين جنيه مع أستاذ رمزي المحامي، بس الفلوس دي ما كانتش بتغطي حاجة. الألفين جنيه دول كانوا بركة طالعة بالعافية: ألف جنيه يروحوا للصيدلي عشان يسدوا جزء من الدَين القديم ويجيبوا مطهرات وشاش ورخيص المراهم، والألف التاني يقضينا طول الشهر عيش ناشف، فول، وشوية جبنة قريش.

مقالات ذات صلة

بنت سلفتى حكايات رومانى مكرم 2
منذ 18 دقيقة

بنت سلفتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ 22 دقيقة

حكايات زهره الربيع 2
منذ 3 ساعات

حكايات زهره الربيع 1
منذ 3 ساعات
فالح حالته الصحية كانت بتتدهور بسرعة مرعبة. اللي في وشه ورقبته التئمت بشكل جداً، جلده بقى عامل زي المطاط المحروق والمشدود، وما بقاش يقدر يفتح بقه أكتر من سم واحد، فكنت بضطر أهرسله الأكل أو أعمله شوربة خفيفة وأزقها في بقه بالمعلقة الخشب. عينيه انطفوا تماماً، وأذن الشمال اتسدت من النسيج الندبي، فبقى سمعه ضعيف، وعلشان يفهم كلامي كنت بضطر أصرخ في أذنه اليمين بأعلى صوتي.

بالليل، لما الهدوء يسود الشارع والناس تنام، كان الكابوس الحقيقي يبدأ. فالح كان يجيله هلاوس. يقعد يزحف في الصالة الضلمة، يخبط راسه في الحيطان والكرسي السفرة ، ويزعق بصوت :

ـ “سعاد! الحقيني.. النار ولعت في الفيلا تاني! هلا بتصرخ جنبي.. طفي النار يا سعاد! هاتي المية!”

أقوم من على مرتبتي المفعوصة في الصالة، وأجري عليه، أمسكه من كتافه وأصرخ في أذنه:

ـ “مفيش نار يا فالح! ده خيالك! اهدا يخرب بيتك الجيران هيبلغوا الشرطة!”

يرد عليا وهو بيبكي بدموع بتسيل على جلده المحروق وتكوي جروحه:

ـ “أنا جعان يا سعاد.. أنا عايز أكل نضيف.. أنا فالح اللي كان معايا ٥ مليون جنيه! هاتيلي حتة لحمة يا سعاد، أنا بقالي سنة ما دُقتش الطعم ده!”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *