دعوة أمانى سيد الرابع

أنا كنت بمسح دموعي الناشفة، وأبص له بنظرة مفيهاش غير المرار، وأرد عليه ببرود: “نام يا فالح.. هلا راحت، والعربية اتباعت، والشرم بقت بعيدة أوي علينا.”

أما أنا، فجسدي ابتدى يخونني. ضهري اللي انحنى من كتر شيل فالح ومسح البلاط وجلي المواعين، بقى يوجعني بوجع دائم مش بيروح حتى وأنا نايمة. إديا اتهرت من المية والكلور، وظوافري اتقطعت وتكسرت، وبشرة وشي انكمشت وشابت قبل الأوان. بقيت لما أبص في المراية المكسورة في الحمام، ما أعرفش الست اللي واقفة قدامي.. هل دي سعاد؟ ولا دي النسخة الجديدة من مروة زمان؟ بل بالعكس، مروة زمان كان عندها أمل، لكن أنا ما بقاش عندي أي حاجة أنتظرها غير الموت.

وفي يوم من أيام الشتا القارص، والبرد كان بينخر في العظام، والكهرباء مقطوعة كالعادة، جالي إخطار جديد مع الأستاذ رمزي المحامي. المحامي ما بقاش يجي بنفسه كبرياءً، بقى يبعت صبي من عنده في المكتب يرميلي الظرف الأبض وفيه الـ ألفين جنيه، وياخد توقيعي على إيصال استلام الأمانة والخدمة.

مقالات ذات صلة

بنت سلفتى حكايات رومانى مكرم 2
منذ 19 دقيقة

بنت سلفتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ 22 دقيقة

حكايات زهره الربيع 2
منذ 3 ساعات

حكايات زهره الربيع 1
منذ 3 ساعات
بس المرة دي، مع الظرف، كان في كارت دعوة فخم جداً، أبيض ومطرز بدهب حقيقي، ومكتوب فيه بخط رقعة أنيق:

“يتشرف المهندس أحمد فالح بحضوركم حفل تخرجه من كلية الهندسة – الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبحضور والدته السيدة مروة.”

مسكت الكارت وإيديا بترتعش. أحمد ولد فالح.. كبر، واتخرج من أكبر جامعة، وبقى مهندس! الولد اللي فالح رماه وكان عايزه يعيش في الفقر والجهل عشان يتجوز هلا ويخلف منها عيال “أنظف”، كبر بفلوس فالح وبشقا مروة، وبقى مهندس ماليه هدومه، وما يعرفش عن أبوه غير إنه نكرة أو رجل عاجز مات بالنسبة له من زمان!

دخلت الأوضة على فالح، وقعدت جنبه على الأرض. حطيت الكارت قدام عينيه المُنطفية، وصصرخت في ودنه السليمة:

ـ “فالح! اسمعني يا فالح! ابنك أحمد اتخرج النهاردة من كلية الهندسة! بقى مهندس يا فالح! مروة عملت حفل كبير في الجامعة الأمريكية وعازمة المحافظ ورجال الأعمال!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *