ذئب يوسف بقلم ذكيه محمد الخامس
قطب جبينه بدهشة مصطنعة قائلاً :- بس أنا مقصدش إني أعطلك، زي ما أنتِ شايفة …
ثم تابع بسخرية :- ولا أنتِ فاكراني زيك بروح أهش الدبان هناك.
اصطكت أسنانها بعنف منه، فهو يخرج أسوأ ما فيها بكلامه هذا، إذ ضربت على المكتب بيدها قائلة بصرامة :- والله أظن دي حاجة متخصكش، امضي على الزفت خليني أمشي.
جز على أسنانه بغيظ قائلاً :- أنتِ إزاي تجرأي ترفعي صوتك عليا؟
جعدت أنفها بحنق قائلة بتهكم :- ليه كنت مين إن شاء الله! ابن بارم ديله!
نهض من مكانه و توجه ناحيتها بخطا دبت الرعب بداخلها، و أخذت تلعن رحيق قائلة بندم خافت :- الله يخربيتك يا رحيق، يا ريتني ما سمعت كلامك.
وقف قبالتها ليميل قليلاً ليكون في مواجهتها و وضع كلتا يديه على الكرسي يمنعها من الهرب، بينما انكمشت هي بمحلها تنتظر القادم منه.
أردف بفحيح ساخر :- إيه الشجاعة دي بس! بتردي عليا كمان.
أردفت بصوت متوتر وهي تتحاشى النظر لعينيه :- أنا… أنت اللي بتقول كلام ميعجبش.
رفع حاجبه باستنكار قائلاً :- لا والله! أومال عاوزاني أعمل إيه مثلاً أتغزل فيكِ!
حدجته بغضب قائلة :- أنت قليل الأدب، و أوعى كدة.
لم يستجيب لطلبها بل ازداد دنواً منها قائلاً بسخرية :- إيه مستغربة الكلام دة ليه، مش كنتي شبعانة منه زمان!
أردفت بتماسك :- من فضلك أمضي على الملف عاوزة أمشي، أنت مبتفهمش!
صرخ بوجهها بحدة قائلاً :- أخرسي خالص، أنا على أخرى منك، متختبريش صبري .
ربعت يديها قائلة ببرود :- اللهم طولك يا روح، ماشي اتفضل سيادتك شوف شغلك خليني أخلص.
ضرب المقعد بعنف بجوارها كي يفرغ بعضاً من النيران التي أشعلتها بداخله بسبب برودها، فصرخت هي بخوف ظناً منها أنه سيضربها.
ابتعد عنها وهو يضم قبضته بقوة كي لا يفتك بها، فكيف تقف هكذا جامدة وهو يحترق! أين تلك الوعود المزيفة التي وعدته إياها! ابتسم بسخرية لطالما أنها مزيفة فما النفع منها الآن.
عاد أدراجه وجلس بجمود هو الآخر و مسك الملف الخاص بها ليراجعه بدقة و سرعة ومن ثم خط باسمه و قام بالقائه نحوها، مما زاد من حنقها ولكنها ابتسمت بمكر فها قد أتت خطة رحيق بثمارها و ثأرت لنفسها منه.
نهضت و مسكت الملف و غادرت المكتب، ليرتعش بدنها عندما سمعت صوت تهشيم بالداخل، لتسرع من خطواتها للخارج تهرب من عرينه وهي لا تصدق أنها نجت من تحت يديه.