ذئب يوسف بقلم ذكيه محمد الخامس

قالت ذلك ثم غلقت الباب و انصرفت، بينما أخذت تطالع أثرها قائلة بتفكير و تحد :- وليه لا!

______________________________________

ترقد طريحة الفراش وهي لم تفوق من الصدمة بعد، فالسكين أكثر حدة هذه المرة لتقطع قلبها إلى أشلاء، فما أوجع من الضربة التي تأتيك ممن ظننته أنه مستحيل أن يفعلها!
كيف كانت تحكي لها أسرارها و أمنتها عليها و وثقت بها ثقة عمياء، لتأتي لها طعنة الغدر منها، ممن ظنتها أختاً لها، حمدت ربها أنها لم تكشف لها سر أحمد من قبل و سرها الذي أخفته عنهم، لكانت استخدمته لصالحها أشر استخدام، وهذا مالا لن ترضى به أن تلحق بالصغير الأذى.
تساقطت دموعها قهراً على خيانتها لها، فهي لا تستحق هذا منها، كانت تقص عليها معاناتها وهي تستلذ بعذابها و قد نجحت في استخدام هذا في الإيقاع بها، فأسماء لم تكن أبداً المقصودة بل هي من كانت، يا للسخرية تلاعبوا بأخرى كي يحققوا مطامعهم! ولكن كان الله لهم بالمرصاد.

دلف الصغير بصحبة إسلام الذي يحمل الطعام بابتسامة جذابة و وضعه بجوارها ليهتف بحب :- صباح الفل على أحلى مريومة، يلا علشان تفطري، أنا و ابنك اتشقلبنا في المطبخ على ما حضرنا الفطار.

هزت رأسها قائلة بروح لا ترغب بالحياة:- مليش نفس.

زفر بضيق ثم جلس على الفراش و سحبها برفق لتنهض و تجلس نصف جلسة، فهتف بهدوء و روية :- ممكن أعرف آخرة دة إيه؟ أنتِ شايفة إنها تستحق تزعلي الزعل دة كله؟

أردفت بوجع شديد :- أنا مش زعلانة عليها أنا زعلانة على نفسي اللي آمنت لواحدة زي دي، إسلام هو أنا وحشة علشان كل دة يحصلي؟

ضمها لصدره قائلاً بهدوء :- هششش بس متقوليش كدة، دة اختبار من ربنا ” إذا أحب الله عبداً ابتلاه” ولا أنتِ مش عاوزة ربنا يحبك!

أردفت بسرعة :- لا عاوزة.

أردف بحب :- يبقى توكلي أمورك لله و تصبري على ما ابتلاكي، و بعدين أنا اللي هقولك يا شيخة مريم مش المفروض إنك عارفة الكلام دة، دة أنا اللي أتعلم منك. بقلم زكية محمد

ثم نظر للصغير قائلاً :- شوف يا ميدو مامتك مش راضية تاكل، شوفلك صرفة يا عم.

حاوط الصغير وجهها بكفيه الدقيقين قائلاً بحزن طفولي :- ماما كُلي علشان خاطري، أنتِ مش قولتي إن اللي مش بيفطر مش شاطر! و أهو أنتِ مش شاطرة وأنا كمان مش هاكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *