ذئب يوسف بقلم ذكيه محمد الخامس
بعد وقت لم يذكر مدته، ابتعد عنها ليلصق جبينه بجبهتها قائلاً بحرارة :- بحبك و بموت فيكِ، ومش قادر على بعدك أكتر من كدة.
كاد ثغرها يصل للأرض من اعترافه الذي لامس أوتار قلبها فأحدث نغماً محبباً أشبع كيانها و زاد من عشقها له.
ولكن هيهات أبت الإعتراف أمام ذلك المغرور لتلقنه درساً قائلة بعدم استحسان وهي تمط شفتيها للأسفل :- الأداء مش حلو على فكرة، محستهاش قولها بضمير. بقلم زكية محمد
رفع حاجبه بذهول قائلاً :- نعم! رحيق أنا على أخرى منك أتجنبي شري أحسنلك.
دفعته بعيداً عنها قائلة بحنق :- أهو دة أكبر دليل على إنك بتمثل شوفت!
وضع أصابعه في خصلات شعره يشده بعنف، يفرغ طاقته السلبية به بدلاً أن يقوم بتهشيمها الآن، عن أي تراهة تتحدث؟!
أخذ يعدو جيئة و ذهاباً بدون هوادة، و فجأة طرأ على ذهنه فكرة خبيثة، فهز رأسه بتأكيد وتقدم نحوها بخطوات جعلت أوصالها ترتجف فأردفت بتوتر :- خلاص مش عاوزة …بص اعتبرني ما اتكلمتش هو أنت هتاخد على كلام واحدة هبلة برده!
كبح ابتسامته بصعوبة و حملها على حين غرة لتصرخ بخوف بينما أردف هو بحدة طفيفة :- أخرسي خالص أنتِ هتلمي الناس علينا كدة، مش أنتِ الأداء مش عاجبك أنا هعيده تاني بقى وهنعرف ساعتها إذا كنت بمثل أو لا..
هزت رأسها بحذر قائلة :- أنت… أنت هتعمل ايه والله لأصوت و ……
لم تكمل حديثها حينما اقتطف رحيقها مجدداً ليهتف بخبث وهو يتأمل وجهها النبيذي :- صرخي وكل ما هتصرخي هتلاقي العقاب دة علطول وأنا هكون سعيد جداً وأنا بقوم بالمهمة دي.
لم ترد عليه وإنما دفنت رأسها بخجل في صدره وهي تهمس بخفوت ولكنه وصل لمسامعه:- قليل الأدب.
أردف هو بمكر وانتصار :- شاطرة يا رحيق و بتسمعي الكلام و دلوقتي لازم نعيد الأداء ..
قال ذلك ثم صعد بها للأعلى لينعما سوياً في بحور عشقهم الخاصة.
______________________________________
تجلس على الأريكة و حولها الكثير من المأكولات و بيدها طبق من البسبوسة تأكلها بنهم و بطنها المنتفخة أمامها.
يتابعها الصغير بتذمر فكلما اقتربت يده من أي شيء ليتناوله تتحول إلى تنين مخيف بأن لا يقترب من أشيائها، تحذره بأن لا يقترب منها، فما كان منه سوى أنه وضع يده على وجنته يراقبها بتحسر، لتمتد يده بحذر نحو قطع الشيكولاتة و يلتقطها خلسة منتهزاً انشغالها و انتباهها المصوب على شاشة التلفاز، فأخذ يتناولها سراً و بداخله فرحة عارمة انتصاراً بانجازه الطفولي.