ببعت لامى
نفس الكوباية اللي كانت بتحط فيها الشاي.
بس هي ما كانتش موجودة.
دخلت أوضتها، ولقيت سريرها متظبط، وعلى الكومود ورقة صغيرة، وتحتها مفتاح مربوط بخيط أحمر.
مسكت الورقة، ولقيت مكتوب:
«يا علي، لو رجعت البيت وملقتنيش، افتح الدرج اللي تحت الدولاب. فيه حاجة كنت مجهزاها لك من زمان».
نزلت على ركبتي قدام الدولاب، وفتحت الدرج.
كان فيه ملف كبير، ومجموعة إيصالات، ودفتر بنك، ومظروف عليه اسمي واسم مراتي.
فتحت الملف الأول.
كان فيه عقد شراء شقة صغيرة في مصر، في عمارة محترمة قريبة من البيت القديم، متسجلة باسم أمي، ومعاها أوراق بتوضح إنها كانت بتدفع أقساطها على مراحل.
في آخر الملف، لقيت ورقة من مكتب محاماة، مكتوب فيها إن الشقة هتنتقل ليا بعد استكمال الإجراءات القانونية.
بصيت للأوراق ودموعي بتنزل.
أمي كانت بتحوش علشان تفرحني.
كانت عايزة لما أرجع مصر، يبقى عندي مكان أرتاح فيه، وأقدر أقضي فيه إجازاتي معاها.
لكنها ما لحقتش.
فتحت دفتر البنك، واكتشفت إن فيه مبلغ متبقّي في حسابها، أقل بكتير من اللي كنت متخيله، لكنه كان مبلغ كبير بالنسبة لست عايشة ببساطة طول عمرها.
وكان فيه مستندات تثبت إنها تبرعت بجزء من مدخراتها لعلاج أطفال، وساعدت أسر محتاجة، وسددت ديون ناس كانت مهددة إن بيوتها تتخرب.
وفي آخر الملف، لقيت ظرف تاني.
جواه خطاب بخط أمي، أطول من كل الرسائل اللي شفتها.
«علي حبيبي،
أنا مش عارفة إنت هتقرأ كلامي ده وإنت زعلان مني ولا بعد ما تسامحني، لكني عايزاك تعرف إني عمري ما حبيت الفلوس أكتر منك.
أنا كنت بحب أشوفك ناجح، وكنت كل ما يوصلني منك مبلغ، أفرح وأحمد ربنا، وأقول إن تعبي ما راحش على الفاضي.
لكن يا ابني، لما الواحد يكبر، بيكتشف إن الفلوس مهما كانت كتير، مش هتقدر تشتري له كل حاجة. فيه حاجات ما ينفعش تتشترى، زي ضحكة طفل كان فاكر إنه مش هيلاقي علاج، أو أم كانت خايفة ابنها ينام من غير عشا، أو راجل كبير كان عاجز عن شراء الدوا لحفيده.
أنا ما كنتش ملاك، يا علي، وأنا مش بقول لك إني ما غلطتش. يمكن كان لازم أقول لك كل حاجة، ويمكن كان لازم أقبل مساعدتك بدل ما أحاول أتصرف لوحدي.
بس كنت خايفة إنك تشيل هم الناس دي كلها، وكنت عايزاك تعيش حياتك وتفرح بمراتك وتنجح في شغلك.