ببعت لامى

أمي كانت بتدي فلوسي لناس محتاجة، وبتخبي عني، وأنا كنت فاكر إنها بخيلة!
لكن اللي جاي كان أقسى.
نادية فتحت درج تاني، وطلعت ظرف أبيض، عليه اسمي بخط أمي.
ـ ده كان معاها يوم ما دخلت المستشفى آخر مرة. كانت موصيانا ما نفتحوش إلا لما تيجي بنفسك.

مسكت الظرف، وفتحته ببطء.
جواه صورة قديمة ليا وأنا طفل، واقف جنب أمي قدام البيت القديم، وورقة مكتوب فيها:
«يا علي، لو وصلت للمكان ده، يبقى أنت عرفت جزء من الحقيقة. بس فيه حاجة تانية لازم تعرفها، ودي يمكن أصعب حاجة عليا إني أقولها لك.

أنا ما كنتش بصرف كل الفلوس على الناس وبس. كنت بحوش علشانك إنت كمان».
وقفت عند الجملة دي.
علشاني أنا؟!
قلبت الورقة، ولقيت باقي الكلام.

«من يوم ما سافرت، وأنا عارفة إنك نفسك تشتري بيت في مصر، بيت يكون ليك ولعيالك لما ترجع. وكنت كل ما تكلمني وتقول لي إنك هتنزل إجازة، أقول لنفسي: يا رب ألحق أفرحه قبل ما أرحل.

كنت بحوش جزء من الفلوس في حساب باسمي، وكنت ناوية أحطه باسمك لما ترجع. لكن لما عرفت إنك اتجوزت، فرحتلك وزعلت في نفس الوقت، لأن نفسي كنت أشوفك عريس قدام عيني، وأفرح بيك وأزغردلك.
وبعدين لما قلت لي إنك جاي ومعاك مراتك وأهلها، فضلت أيام مش عارفة أنام من الفرحة.

لكن قبلها بأسبوع، حصلت حاجة ما عرفتش أحكيهالك».

حسيت إن إيدي اتجمدت.

قريت السطر اللي بعده.

«الفلوس اللي كنت بحوشها اتصرفت في حاجة ما كانش ينفع أسيبها».

رفعت عيني وقلت: ـ إيه الحاجة دي؟!

نادية قالت: ـ أمك كانت رافضة تحكي لحد، حتى لينا. لكن قبل رحيلها بكام يوم، طلبت مننا نساعدها نوصل لك الحقيقة.

وبعدين قامت وخرجت من المكتب، ورجعت بعد دقائق ومعاها ست في أواخر الأربعينات، وشها شاحب وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافتني، قالت: ـ إنت علي؟
هزيت راسي.
قربت مني، وقعدت على الكرسي اللي قدامي، وفضلت تبصلي كأنها بتحاول تتأكد من ملامحي.

ـ أنا اسمي سعاد، وكنت ساكنة في الشقة اللي جنب أمك من سنين.
قلت لها: ـ خير يا حاجة؟
مسحت دموعها وقالت: ـ أمك باعت دهبها، وصرفت من الفلوس اللي كانت محوشاها، علشان تنقذ ابني من الحجز.
اتسمرت مكاني.
اتسمرت مكاني.
ـ إزاي؟!
سعاد حطت إيديها على وشها وبدأت تعيط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *