ببعت لامى
ـ ابني كان شغال مع ناس في تجارة الأجهزة، وشريكه ورطه في ديون وأوراق ما كانش فاهم عواقبها. لما الشريك اختفى، ابني بقى مطلوب منه مبلغ كبير، ولو ما سدّدوش، كان هيدخل الحجز. أنا ست أرملة، ما عنديش حد غيره، وروحت لأمك أستلف منها مبلغ صغير علشان أخلص له محامي.
سكتت، وبعدها كملت: ـ أمك ما اكتفتش إنها تديني اللي طلبته. لما عرفت حجم المشكلة، باعت دهبها، وسحبت جزء من الفلوس اللي كانت محوشاها، وساعدتني أسدد الدين بعد ما المحامي راجع الأوراق واتأكد من المبلغ المطلوب.
سعاد هزت راسها وقالت: ـ كانت خايفة عليك يا ابني. كانت عارفة إنك بتتعب في شغلك، وإنك لسه بتبني حياتك في الغربة. وكانت كل ما حد يقول لها تحكي لك، ترد وتقول: «علي ابني، ومش عايزاه يشيل هموم الدنيا وهو بعيد. ربنا يكرمه ويعوضه».
وبعدين بصتلي نظرة عمري ما هنساها.
ـ يوم ما إنت جيت ومعاك مراتك وأهلها، أمك كانت فرحانة من قلبها. كانت مجهزة البيت من قبلها بأيام، وغسلت الستائر بنفسها، ونضفت كل ركن، وحتى جابت مفرش جديد للسفرة من فلوس كانت محوشاها.
صرخت من غير ما أقصد: ـ أمال ليه قدمتلنا العيش البايت والجبنة القديمة؟!
سعاد سكتت.
نادية نزلت عينها.
وعبد الرحيم تنهد، وقال: ـ دي بقى الحكاية اللي أمك كانت بتخاف تعرفك بيها.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
عبد الرحيم قرب الكرسي وقال: ـ قبل زيارتك بيومين، أمك وقعت في البيت وهي بتنضف. راحت المستشفى، والدكتور طلب منها فحوصات وعلاج ومتابعة، وقال لها إنها محتاجة ترتاح، وإن فيه مصاريف لازم تتدبر. لكنها رفضت تروح لحد من جيرانها، ورفضت تكلمك، لأنها كانت عايزاك تيجي فرحان، مش شايل هم مرضها.
قالت نادية: ـ كانت عندها فلوس قليلة في البيت، وكانت مستنية مبلغ من جمعية خيرية كانت بتساعدها في إدارة التبرعات، لكن المبلغ اتأخر. وفي نفس الوقت، كانت دفعت آخر اللي معاها علشان تكمل علاج يوسف.
سألت وأنا مش مصدق: ـ يعني كانت محتاجة فلوس؟
عبد الرحيم رد: ـ كانت محتاجة فلوس للعلاج، ومحتاجة حد يقف جنبها، لكن أكتر حاجة كانت محتاجاها هي ابنها.
نزلت على الكرسي كأن رجلي ما بقتش شايلاني.
افتكرت يوم الغداء.
افتكرت وش أمي وهي بتحط الصينية قدامنا، وراسها مكسورة من الكسوف.