ببعت لامى
انتي قصدتي تكسفيني وبس! انتي حبك للبخل والفلوس عاميك لدرجة إنك تبهدلي ابنك الوحيد قدام نسايبه! أنا غلطان إني جيت مصر أساساً!
قلت كلمتي وسبتها ونزلت، وهي فضلت تنادي عليا في الشارع: “يا ابني.. استنى يا ابني”، بس أنا مردتش ولا حتى التفت ورايا.
ومن اللحظة دي، قطعت علاقتي بيها نهائياً. رفضت أكلمها، رفضت ارد على مكالماتها، بل وصل بيا الجحود لدرجة إني شلت الشريحة اللي كانت بكلمني عليها أصلاً عشان مسمعش صوتها وعشان اعاقبها!
وانغمست في شغلي، ونسيتها، وعشت حياتي بره وسط النجاحات والفلوس، وكأنها مبقتش موجودة في دنيتي.
لحد ما عدت سنة بحالها.. سنة كاملة بدون حتى كلمة سلام. وفي يوم، جالي اتصال مفاجئ من واحد صاحبي مكلمنيش من سنين، وبصوت حزين قال لي:
البقاء لله يا علي.. أمك رحلت.. انزل عشان تلحق العزاء.
نزلت مصر بسىعه وقلبي بيتقطع، بس للأسف، لما وصلت كانت الدفنة خلصت وخلص كل حاجة. طلعت جري على المدافن، وقعدت عند قبرها وقولت بوجع:
ليه يا أمي.. ليه عملتي بينا كل البعد ده.. عشان بخلك وحبك للفلوس؟! ليه حرمتيني منك ومن رضاكي؟!
وأنا قاعد مهموم ، بقيت باصص للقبر ومش مصدق إنها راحت.. حسيت بحد بيقرب مني. رفعت عيني، لقيت راجل كبير في السن، أول مرة في حياتي أشوفه
وقف قدامي، وبصلي نظرة غريبة وقال لي بهدوء :البقاء لله يا علي؟
وفي اللحظة دي، اكتشفت الحقيقة اللي كسرت ضهري للأبد.. عرفت امي عملت كده ليه وكانت بتودي الفلوس فين وياريتني مت قبل ما اعرف !!!
وقفت قدام الراجل الكبير وأنا مش قادر أرفع عيني من على قبر أمي. كان لابس جلابية رمادي، وفي إيده عصاية خشب قديمة، ووشه مليان تجاعيد، لكن أكتر حاجة شدتني كانت نظرة عينيه. نظرة واحد شايل كلام كتير، ومستني اللحظة اللي يطلعه فيها.
قال لي بصوت هادي: ـ إنت علي ابن الحاجة روحية؟
بصيتله باستغراب وقلت: ـ أيوه، حضرتك تعرف أمي؟
هز راسه وقال: ـ أعرفها أكتر ما تتخيل يا ابني. وأعرف إنها رحلت وهي مستنياك تيجي، حتى لو عارفة إنك مش هتيجي.
حسيت إن حد غرز أداة حادة في قلبي، بس كبريائي لسه كان مسيطر عليا، فقلت بحدة: ـ معلش يا حاج، أنا مش ناقص كلام. أمي رحلت وربنا يرحمها، وكل واحد راح لحاله.
الراجل بص للقبر، وبعدها رجع بصلي وقال: ـ حتى وهي في قبرها لسه بتظلمها؟