رواية ذئب يوسف بقلم ذكيه محمد الثالث
ضحك بتهكم قائلاً:- اه طبعاً هتفتكري إزاي وأنتِ سكرانة؟!
اتسعت عيناها بذهول قائلة :- إيه؟ بتقول إيه؟ إيه سكرانة دي كمان!
أردف بانفعال :- هنستعبط دلوقتي مش كدة! رحيق ما تعصبنيش.
ارتعشت يديها تزامناً مع شفتيها بتوتر قائلة بصوت يوشك على البكاء :- لا لا والله ما فاهمة. أنا مش فاكرة حاجة، غير إني روحت ورا شيري خفت تكون بتعمل حاجة غلط، و خصوصاً لما لقيتها بتنط من فوق السور.
رفع حاجبه قائلاً باستنكار :- سور! ما شاء الله. اه و بعدين .
أردفت بدموع :- و بعدين روحت وراها المكان اللي راحتوا، و فعلاً كان في شباب وهي كانت قاعدة مع ولد، و لما زعقتلها قالتلي أنها مش بتعمل حاجة غلط، أنا مكانش قدامي غير أن استناها، وبس جابتلي عصير و شربته و مش فاكرة حاجة تاني.
هز رأسه بتهكم قائلاً :- يعني مشربتيش خمرة ؟
هزت رأسها بفزع قائلة :- لا والله أنا شربت عصير بيحرق في الزور بس، شيري قالتلي أنه عصير فخم كدة من بتوع الزوات .
رفع حاجبه بذهول قائلاً :- لا والله! فرقت هي يعني، العصير بيختلف بالمستوى!
أومأت بتأكيد قائلة :- أيوة زي ما في حجات هنا أول مرة أشوفها فأكيد العصير دة واحد منهم .
جز على أسنانه بعنف قائلاً :- طيب شوفي يا غبية اللي شربتيه دة مكانش عصير، دة كان خمرة ايه رأيك بقى ؟
شهقت بصوت عال قائلة بخوف و دموع :- خمرة! أنا شربت خمرة؟! لا لا لا أنا كدة عصيت ربنا، دي كبيرة من الكبائر. يا لهوي يا مصيبتي، لا لا سامحني يا رب مكنتش أعرف مكنتش أعرف..
أخذت تردد تلك الكلمات، و انهارت في موجة بكاء حارة والندم حليفها على ما أقترفته من ذنب.
نظر لها بشفقة، وقد تأكدت شكوكه الآن، فهي بعيدة كل البعد عن أن تقترف مثل ذلك الجرم، فاقترب منها قائلاً بحنو :- رحيق أهدي خلاص أنتِ مكنتيش تقصدي .
نظرت له بوجه دامي، و الدموع تغرق وجنتيها قائلة ببكاء و شهقات متقطعة :- والله ما أعرف لو كنت أعرف أكيد مكنتش هقرب ناحيتها منك لله يا شيري أنتِ و صحبتك. كان مالي ما كنتي غورتي في ستين داهية .
ربت على ظهرها بحنو قائلاً :- خلاص أهدي وقومي كدة علشان نشوف هنعمل ايه في الباقي .
نظرت له بحذر قائلة:- ليه هو أنا عملت حاجة تاني؟ يا مصيبتي يا مصيبتي!
