رواية ذئب يوسف بقلم ذكيه محمد الثالث
______________________________________
ليلاً بعد أن طلبت من والدتها أن تعتني بالصغير هذه الليلة جلست على الأريكة تفكر بشرود و قد حسمت أمرها في أن تخبر إسلام بالحقيقة و تبرئ نفسها عندما تقدم له دليل برائتها، وعلى الرغم من أن هذا الدليل سيفتح أبواب النار على أشياء أخرى أكثر خطورة، إلا أنها مضطرة لذلك فهي كانت ستخبره عن ذلك الأمر في كلا الحالتين فهي كانت بحاجة لترتب أمورها و تخبره بكل شيء.
وضعت يدها موضع قلبها الذي ينزف بغزارة، و تساقطت دموعها قائلة بتشجيع :- أنا عارفة إنك موجوع و هتتوجع زيادة، أنا عملت كل حاجة علشان أرضيك و منفعتش علشان كدة هنبعد دة الأحسن صدقني،انا أتوقعت الكل يوجعني إلا هو بس طلع هو أكبر وجع ليا، أنا هخلص الموضوع دة بسرعة و همشي مش هوري حد وشي تاني، أنا تعبت نفسي حد يحس بيا، لكن لا الكل جاي عليا.
مسحت عبراتها بعنف عندما سمعت صوت الباب فعلمت أنه عاد، لتتأهب كل حواسها استعداداً لما هو قادم.
ولج وعلى وجهه علامات الأرق، فهو يتعمد أن يأتي متأخراً لكي لا يراها بوجهه، و يغادر المنزل باكراً إلا أنه تفاجئ عندما وجدها لا زالت مستيقظة، زفر بضيق و توجه للداخل مباشرة، إلا أن صوتها الصارم أوقفه حينما هتفت بجمود :- عاوزة أتكلم معاك.
هتف باقتضاب :- وأنا مش عاوز أتكلم .
أردفت بانفعال :- بس أنا عاوزة أثبت برائتي علشان أخلص من وشك دة.
رفع حاجبه باستنكار قائلاً بغيظ :- هتثبتي براءتك إزاي؟ ماشي قولي اللي عندك لأني مصدع عاوز أنام.
نظرت أرضاً وهي تشعر بتفتت كرامتها إلى قطع صغيرة قائلة بقهر مغلف بالخجل :- قربلي وأنت تعرف.
رفع حاجبه بعدم فهم قائلاً بسخرية :- أقربلك إزاي يعني؟
توقف قليلاً ليستوعب مرمى حديثها فأردف بتهكم :- بالطريقة دي!
ثم انفجر ضاحكاً بسخرية قائلاً :- وحشك البيه و عاوزة تعوضي غيابه؟
أردفت بدموع ذليلة :- لو سمحت كفاية إهانات ليا لحد كدة مش أنت عاوز دليل برائتي، وأنا بقولك أهو بالطريقة دي بس هثبتلك .
هز رأسه قائلاً بخبث و تفكير :- وماله أهو نستفاد بأي حاجة من الجوازة دي بدل ما كله ماشي في إتجاه واحد.
قال ذلك ثم حملها ليدلف بها للداخل وهو ينوي القسوة معها، إلا أنه وجد ذاته يعاملها كقطعة زجاج يخشى عليها من أن تتهشم، ليدلف معها إلى عالم جديد لم يختبره من قبل، ليشعر بأنه يدلف الجنة و يتنعم بنعيمها، ليتمم زواجه بها ليصبح فعلي، ليبتعد عنها بعد وقت كمن أصابته صاعقة رعدية وهو ينظر لتلك البقعة التي على الفراش بذهول و كمن على رأسه الطير، و داخله يتساءل كيف لها أن تظل إلى الآن عذراء؟!!!!!!!!!!