رواية ذئب يوسف بقلم ذكيه محمد الثالث

يجلس على المقعد بخارج الوكالة و صدره يعلو و يهبط بعنف،فالنيران لم تنطفأ بعد .

سحب محمد المقعد المجاور والذي يعمل بمحل لبيع المفروشات وهتف بتعجب :- مالك يا شِق ؟ أنت لسة في طريقك المسدود دة ؟

أردف بكذب :- مفيش يا محمد .

أردف بعبث :- لا واضح أوي أنه مفيش !

تأفف بضجر قائلاً :- محمد ! نقطني بسكاتك ..

نهض من مكانه قائلاً قبل أن يدلف للداخل مجدداً :- براحتك يا صاحبي .

أخذ يهز قدمه بعصبية شديدة،وانتصب في وقفته فجأة،بينما كان يحلل بعض الأمور بعقله،فصعد للبناية التي يقطن بها،ومن ثم دلف شقته،وأخذ يبحث عنها بعينيه فوجدها تجلس على الأريكة بشرود وحزن مسيطر على وجهها،جلس إلى جوارها دون أن ينبت بكلمة،بينما لم تعيره أي إهتمام،فما بداخلها يكفي.

فاقت على صوته قائلاً بهدوء :- سامعك .

تطلعت له بتعجب،وهتفت :- مش فاهمة !

زفر بضيق قائلاً :- سامعك أحكي قولي اللي عندك بخصوص موضوع إتهامك اللي كان من شوية .

أردفت بسخرية :- إيه هتسمعني دلوقتي ! مش خلاص حكمت من شوية ! جاي تقول إيه تاني؟ لسة في إتهام عاوز تضيفه ؟

تنهد بضيق قائلاً :- استغفر الله العظيم،يا بنت الناس ما تهمدي كدة و خلينا نتكلم بهدوء.

وضعت يدها في خصرها،و اعتلت الأريكة قائلة بغيظ :- شوف مين اللي بيتكلم ! أهدى أنت يا شبح وقول يا مسا .

رفع حاجبه بذهول قائلاً :- نعم ! بتقولي إيه ؟! ثم صاح ببعض الحدة :- أنتِ هتجننيني يا بت ! مش كنتي بتولولي من شوية و قلباها دراما ؟!

أردفت بضيق :- ملكش دعوة أهو كيفي كدة وقوم يلا من هنا عاوزة أقعد لوحدي .

هدر بعنف :- بت أنتِ أخرسي و اتعدلي بدل ما أعدلك، بلاش وقفة الرقصات دي !

أتسعت عيناها بصدمة قائلة بغيرة :- رقصات ! و شوفتهم فين دول الرقصات ها ؟ عاملي فيها محترم وأنت بتلف على الكابريهات و…..إممممممم

لم تكمل حديثها حيث جذبها نحوه فجأة،فالتصقت بصدره،و وضع يده على ثغرها قائلاً بغيظ :- بس أهمدي الله يخربيتك عاوزة تلبسيلي مصيبة ؟

توردت وجنتيها من قربه الزائد،و تواجدها بالقرب منه هكذا يزيد من دقات قلبها،حتى كادت تجزم أنه يسمع خفقانه.
انسحبت أنفاسها،وشعرت بالتخدر هكذا حالها كلما اقترب منها .
تطلع لعينيها،و لوهلة شرد بهما هاتان البندقيتان الواسعتان اللتان تحيطهم رموش كثيفة طويلة،شعر بقشعريرة انتابته،ليبتعد عنها قائلاً بصوت جاهد أن يخرج طبيعي :- يا ريت تهدي و تقوليلي دلوقتي اللي حصل،أنا مش هحكم من غير ما أسمع للطرفين .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *