رواية ذئب يوسف بقلم ذكيه محمد الثالث
على الجانب الآخر كان والدها ينظر لها بحب، وعاد بذاكرته للخلف و بالتحديد في الصباح حينما أخبر مراد بأن يعجل في الزواج كي يخرس ألسنة الجميع، و أيضاً لسبب آخر خوفه عليها فهو لن يكون قادراً على أن يحميها وهو قعيد كرسي متحرك، فلتكن إلى جواره هو و مسؤوليته التي وكله إياها فهكذا سيكون مطمئناً عليها أكثر، لأنه يعلم مراد جيداً إن عبث أحد مع شيء يخصه ينسفه و يمحوه تماماً.
توالت المباركات و التهاني عليهم عدا المذكورين في السابق، تحدث عمران لتلطيف الأجواء المشحونة :- إيه يا مراد، ما تاخد مراتك و تقعدوا مع بعض شوية في أي حتة برة.
هتفت رحيق بتسرع :- لا! أنا قصدي ….مش عاوزة أطلع يعني و كدة..
أردف بتفهم :- طيب خلاص على الأقل اقعدوا مع بعض شوية أهو تتعرفوا على بعض أكتر ولو برة جنينة القصر.
كان يبدو من الخارج جامداً، ولكن بداخله كان يود الإعتراض، خاب أمله حينما هتفت لميس بحماس:- اه كويس جداً يلا يا مراد يا حبيبي..
جز على أسنانه بقوة، و أومأ لهم بموافقة، ومن ثم خرجا معاً تحت ضغطهم، وتحت نظرات الغل الأخرى التي كانت تتابعهم.
ما إن وصلا للمسبح جلس هو على المقعد المجاور له و أخرج هاتفه وأخذ يتصفحه، غير مبالي بالتي تقف و تغلي كالمرجل و تهز ساقيها بعصبية وهي تراقب بروده قائلة بخفوت :- فريزر فريزر مغلطتش يعني!
سارت بعض الخطوات لتجلس على المقعد بجواره تارة تنظر للماء اللامعة على الاضواء و تارة تنظر أمامها حتى أصابها الضجر، فتأففت بضيق قائلة :- أظن كدة كفاية حرقة دم!
وما إن نهضت هتف بصوت صارم :- أقعدي!
هتفت بغيظ :- نعم! لا مش هقعد، هقعد أعمل إيه؟ دة حتى الجو يخنق .
جز على أسنانه بعنف قائلاً بتهديد :- بقولك أقعدي يعني تقعدي..
جلست بعنف قائلة بتذمر :- أنا عارفة أنها جوازة شوم من الأول محدش صدقني! طيب أتكلم معايا أعمل أي حاجة بدل ما أنا قاعدة كدة..
رفع حاجبه بتهكم و رمقها بنظرات سخرية ثم تابع ما يفعله. استشاطت غضباً وخاصة عندما رأته يبتسم للشاشة فعلمت أنه يحدث شخصاً ما ولكنها لا تعلم من بالتحديد، فقامت بسحب الهاتف منه قائلة بحدة :- على فكرة أنا بكلمك بطل برودك دة!
أردف من بين أسنانه:- هاتي الفون.