عن العشق والهوى نونا المصرى الخامس والاخير
زاد خوف الموظفين ولم يجرؤ أحد على النطق بأي كلمة لان ادهم كان في ذروة غضبه المرعب اما كمال فازداد توتره وقال بارتباك شديد : ارجوك يا ادهم اهدا لان العصبية مش هتحل المشكلة دلوقتي وقولنا هنعمل ايه .
فرفع ادهم يده اليمنى وغرس اصابعه في شعره الاسود الكثيف وشد عليه بشدة حتى كاد ان يقتلعه من جذوره بينما اغمض عيناه وتنهد بقوة وكأنه يحاول السيطرة على غضبه قبل ان يثور ويسبب كارثة داخل الشركة ، وبالفعل استطاع أن يحافظ على هدوئه ونظر إلى كمال قائلاً بنبرة حادة : عايز كل حاجة ترجع زي ما كانت بسرعة يا كمال وكأن محصلش اي اختراق ، يعني الموقع هيتصدر في معاده انت فاهم !
قطب كمال حاجبيه وقال : بس يا ادهم انت عارف ان دا مستحيل… يعني ازاي هنرجع نصمم الموقع بسرعة ؛ دا هيحتاج على الاقل تلات اسابيع ومعاد العرض بتاعه بعد اسبوع واحد !
رمقه ادهم بنظرة ثاقبة واردف بصوت اجش : اللي قلته يتنفذ بالحرف الواحد يا كمال والا اعتبروا ان المسألة دي مش هتعدي على خير ابداً والاحسن انكوا تبتدوا شغل من دلوقتي علشان نرجع الخسارة اللي حصلت بسبب فريق المراقبة الفاشل اللي حضرتك مشغله.
فتنهد كمال بضيق وقال : حاضر يا ادهم ؛ واحنا اسفين على الغلطة دي وبوعدك انها مش هتتكرر.
في تلك اللحظة شعر ادهم بالغضب من نفسه لأنه تحدث بعصبية مع زوج اخته وشريكه وصديقه وبئر اسراره امام الجميع ولكن لا مجال للتهاون في ما يخص العمل بالنسبة له لذا قال بصوت عادي ولكن يغلبه الجمود : اتفضلوا على شغلكوا.
ثم غادر المكان بأنزعاج اما كمال فكان يشعر بداخل اعماقه بالهزيمة والانكسار لان فريق عمله كان مهملاً للغاية وتسبب في مشكلة كبيرة للشركة لذا صاح بهم بصوت هز ارجاء المكان : يكون في علمكوا لو الغلطة دي اتكررت تاني فاعتبروا ان نهايتكوا قربت انتوا سامعين !!!
قال جملته الاخيرة وهو يشدد عليها ثم خرج من القسم وذهب إلى قسم التصميم لكي يخبر الموظفين بأن يبدأوا في تصميم موقع جديد قبل ان يبطش بهم ادهم الذي ذهب إلى مكتبه مع نوبة غضب مرعبة ؛ وهناك انتصبت سكرتيرته سلمى واقفة وقد لاحظت فوراً الهالة الشيطانية التي كانت تحيط به فلم تتجرأ وتتكلم بل صمتت واخذت تلاحقه بنظراتها وهو يدفع باب مكتبه بقوه ثم يعاود اغلاقه بقوة اكبر كادت ان تكسره مما جعل جسدها يرتجف ؛ تنفست الصعداء بعدما دخل وقالت بصوت خافت : يا نهار اسود… اليوم دا باين انه مش هيعدي على خير ابداً .