تميم رسلان ايه محمد رفعت الثانى من ٦:١٠
جلست ابنتها على الأريكة المقابلة لمقعدها متسائلة بذهولٍ: _هو إنتي تعرفيها يا ماما؟!أجابتها بهزة بسيطة برأسها:_كوثر كانت حكتلي عن اللي جوزها بيعمله فيها، ربنا يصبرها يارب. أكدت “نورهان” على كلامها بتأثر:_ياربثم سألتها باهتمام وابتسامة رقيقة:_أكلتي ولا أسخنلك الأكل؟!أجابتها “حكمت” بضيق مصطنع:_وأنا أعرف أكل من غيرك!
! احتضنتها “نورهان” بفرحة ثم قالت بدلالٍ: _حبيبتي يا مامتي، هحضر الغدا حالًا وتركتها وتوجهت للمطبخ لتتابعها أمها بابتسامة هادئة تخفي بها حزنها على تأخر زواج ابنتها الوحيدة، فقد شارفت على الثلاثين لتصبح عانسا بالنسبة لمجتمع تتزوج به الفتيات ذات الخمسة عشر عامًا، لتعد مشكلة لا حل لها سوى الزواج برجلٍ سبق له الزواج أو من أرمل يبحث عن فتاة تستكمل معه حياتها الإضطرارية.
.!!*****شقة “ميرال”؛ أصبحت لعنة تلاحقها كلما أغلقت عينيها قليلًا ترى ما لم تعهد رؤياه من قبل، حركت وجهها بانزعاج مما تراه والعرق يتصبب علي وجهها بغزارة وكأنها تجلس بمكانٍ ممطر، نفس ذلك المكان المظلم ونفس تلك الفتاة الغامضة والرجل الذي يجلدها بقوة بسوط غليظ والأخرى تستغيث بضعف، رأت” ميرال” مقتطفات لصور تمر أمام عينيها لقصٍر ضخم وسيارة فاخرة، وشابٍ وسيم للغاية يقف أمامها ويردد بابتسامة جذابة:_بحبك.
.ثم مرت لقطته سريعًا، لتمر لقطات أخرى لمكانٍ ضخم وكأنه مول كبير، ثم رأت وجه فتاة أخرى تبدو وكأنها تحدثها، لتعود من جديد صرخات تلك الفتاة ولكن تبدو أكثر حدة من ذي قبل وكأنها تحاول أن تخبرها بشيءٍ يؤلمها وتعجز عن البوح به، كان صوت صرخاتها مخيفًا سبّب ارتياع “ميرال” لتنهض من نومها بصراخ عاصف وأنفاس متقطعة وهي تفرك رقبتها بجنونٍ وتتفحص المكان من حولها برعب، تركت الفراش وخرجت من غرفتها تبكي بذعر وهي تبحث عن “نورهان” وعن أخيها بلهفة وخوف يتضاعف كلما رأت الغرف فارغة حتى تأكدت من عدم وجودهما بجوارها، فحتى صوت أنفاسها وشهقات بكائها يرعبها، وفجأة فتح باب الشقة وظهر “تميم” أمامها وكأنه يأتي بالوقت الصحيح دائًما، هرولت لأحضانه ببكاءٍ حارق وكأنها تستنجد به ليخرجها من هذا الكابوس المزعج الذي مازال يلاحقها حتى بعدما استفاقت منه، ورغم أمان ذراعيه إلا أنه شعر بجسدها باردا بين يديه وأنفاسها تكاد تنقطع من فرط الرعب.