تميم رسلان ايه محمد رفعت الثانى من ٦:١٠

كعادتها المتكررة بتنفيذ تعليمات والدتها بالتوجه يوميًا لخالتها المريضة مدّعية حنانها الفياض وعطائها المنان عليها، فمن أساسيات خطة والدتها بأن مفتاح امتلاك” معاذ” يبدأ من السيطرة على نقطة ضعفه الوحيدة وبالطبع من غيرها لا تعرف أي باب تسلكه لإرضاء أختها.

أدّعت “فرحة” الحزن بمحاولة لئيمة لعدم إخبار خالتها بما يحزنها لتصر الخالة بإلحاح عليها حتى أخبرتها بمعاملة ابنها القاسية معها، معاملته التي تسبب فوران دمائها وتزيد من رغبتها لإحكام حبال تملكها له، ولكنها لا تعلم بخفايا مجهول لعبت بأوراقه من البداية فلا شك بأن النهاية ستكون بصورة غير مرضية.

*****جابت عيناه الطاولة بحثًا عن رفيقه، فوجده منزويًا بركن بعيد عن الأنظار، توجه إليه بخطواتٍ منتظمة حتى وقف أمام الطاولة فتطلع لمياه النهر باشتياق وابتسامة حالمة، خلع جاكيته ثم علقه على المقعد ثم جلس عليه بهدوء، ورغم ذلك صرير المقعد جعله ينتبه لوصول رفيقه، شبّك “سيف” يديه على الطاولة من أمامه قائلًا بسخرية:_ما بدري يا عم!

حرك “تميم” سبابته أمام وجهه ليستوقفه عن ما سيبدأ به من حديث مزعج مطول:_أنا واقع من الجوع وعندي موضوع مهم نتكلم فيه أفضل من الهيافة بتاعتك. كاد “سيف” بأن يجيبه بغضب على طريقته؛ ولكنه توقف ليسأله باستغرابٍ بعد سماعه الجزء الأخير:_موضوع إيه ده؟!

فأجابه “تميم” بشكل مباشر:_كنت عايزك تمسك قضية بنت خالة مراتي، وطبعًا هتعمل معاهم واجب مفيش بعده لأنهم نسايبي ولا إيه؟مازحه “سيف” بمكر عن قصد جعله يوضح حديثه:_أمال إيه؟، بس أفهم الأول قضية إيه؟ تمتم “تميم” وهو يغرس الشوكة باللحم القاسي أمامه:_اللي فهمته إنها عايزة ترفع قضية خلع على جوزهالوى “سيف” فمه بسخطٍ على قضايا مكتبه الغير مشجعة على الدوام فقال بتذمرٍ:_أنا عارف أن مابيجيش من وراك غير البلاوي!

منحه “تميم” ابتسامة شيطانية تعبر عن صحة ما يقوله، وأكمل تناول طعامه ببرودٍ شديد ليكمل كلامه وكأنه لم يستمع لمزحه:_هتكون في مكتبك بكرة، أتمنى تبيض وشي قدام الناس. حرك “سيف” رأسه ببطء كموافقة صريحة على ما قاله متناولًا طعامه بصمت جعل “تميم” ينتبه له، فوضع الملعقة من يديه ليسأله باهتمام:_في حاجة ولا إيه ياسيف، حاسس إنك متغير؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *