تميم رسلان ايه محمد رفعت الثانى من ٦:١٠
، ولنفترض أن كلامك صح إيه الحل؟! أشارت له بعقلانيةْ تتناسب مع سيدة وقورة مثلها، فقالت بحكمةٍ:_بص يا حبيبي العين حق والسحر كمان موجود، إحنا ناس مؤمنة بالله وواثقين في كتابه، إحنا هنجيب شيخ موثوق فيه بعيد عن جو الدجل والشعوذة ده يقرأ عليها قرآن ويحصنها، والله لو محسودة أو معمولها حاجة هتتفك ولو مفيش عندها حاجة القرآن مش بيضر، كلها نعم وشفاء للبدن وللقلب ولكل بلاء يا ابني.
أشار لها بالموافقة وهو يهز رأسه بإيمان قوي: _ونعم بالله. ربتت على كتفيه بابتسامة هادئة، ثم نهضت لتدثرهما بالغطاء جيدًا، وقالت وهي تهم بالخروج:_نام دلوقتي وبكرة إن شاء الله نكلم إمام المسجد الشيخ محمود يجي يشوفها.
وأغلقت الباب من خلفها، فاستند “تميم” على حافة الفراش برأسه وعيناه تراقبها بحزن جلي، قربها إليه ليضع رأسها جوار رقبته حتى تلامس أنفاسها روحه فشعر بآلآمه تزول تدريجيًا ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها ولكنها حملت نبعًا من رحيق عشقه المنان، وهمسة من الخوف والقلق والتوتر وأحاسيس كثيرة تهاجمه لأجلها هي!
*****ومع طلوع فجر يوم جديد، يجمله سماع صوت مكبرات المساجد بجملة (الصلاة خيرٌ من النوم)، وكأنه يبلغ عهد الله بأن هناك خيًرا ينتظر من ترك نومه المريح ليسكن بين يدي الله في الدقائق الأولى من طلوع كل فجر، سكنت “وجدان” ليلها بأكمله تصلي، فلم تشبع رغباتها بالبكاء بين يدي الله، فجلست تنتظر طلوع الفجر بروحٍ مشتاقة للخضوع أمام الله عز وجل، سجدت بكيانها وبأحمالها الثقيلة التي تخلت عنها وحلت وثاقها خوفًا من الهالة التي أحاطتها ما إن لمس جسدها سجادة الصلاة، أفرغت ما يعتمر صدرها المتألم لتشعر بالسكينةٍ التي فقدتها منذ أعوام و وجدتها الأن وهي تطلب المساعدة من الملك الذي لا يقهر، غمرها شعور بالراحةٍ وبالقوةٍ التي تدفعها للمثابرة واستكمال طريقها جعلها تبتسم وتترك نفسها لتسترخي بين يديه، فغفت على سجادة الصلاة بنومٍ عميق لم تختبره منذ أن عاشت بمنزل عُملت به كالعبيد.
.!*****تشبثت به بجنون، فكلما حاول أن يتقلب يمينًا أو يسارًا كانت تشهق بفزع وكأن أحدًا يسحب روحها من جسدها الهزيل، لم يذق طعم النوم فقلبه يتألم لرؤيتها هكذا؛ وجهها شاحب للغاية من شدة خوفها، وتعابير وجهها تظهر الرعب والرتباك وكأنها تخشى رؤية شيء، حركت حدقتيها يمينًا ويسارًا لتفتحهما بفزعٍ وهي تحاول أن ترى أين هي؟