تميم رسلان ايه محمد رفعت الثانى من ٦:١٠
تدخلت “آمال” بالحديث رغم صمتها الغامض منذ دخولها للمكتب، وكأنها غير راضية على ما يحدث:_طيب وده يضمن لها حقوقها؟هز رأسه بتأكيد، وأشار بيديه موجهًا حديثه الهام إليها:_طبعاً يا أمي هتأخد مؤخرها ونفقتها، وممكن كمان ترفع عليه قضية تعويض ودي لوحدها كفيلة تربيه بيها لو طلبت مبلغ مقدرش يدفعه.
قاطعته “وجدان” بملامحٍ تغطيها تكشيرة عظيمة:_لا أنا مش عايزة تعويض من حد، أنا عايزاه يطلقني بس، الله الغني عنه وعن فلوسه. كادت “آمال” بأن تتحدث، فأسرعت “وجدان” بالحديث مع “سيف” حتى تستحوذ على إهتمامه بعيدًا عن كلمات والدتها:_طيب حضرتك ماقولتليش إيه الأوراق المطلوبة؟
وأردفت بارتباك ملحوظ:_وأتعاب حضرتك بتأخدها أ… قاطع باقي جملتها قائلًا بابتسامة هادئة، أظهرت عن وسامته الفتاكة:_مش مطلوب منك غير توكيل عام ليا وتسيبلي الموضوع ده كله، وبإذن الله قريب جدًا هباركلك. لاح لها الأمل من بعيد، فابتسمت بشرود ثم سألته بتلهفٍ وصوتها يحمل لمسة قهر محسوسة تنقل له معاناتها التي قطعت أعواما لتستمع لكلمات كهذه:_قريب بجد؟
!أجابها “سيف” بتأثر وعينيه تتحرك في تأمل حدقتيها التعيستين:_قولتلك نوعية القواضي دي مش بتأخد وقت طويل زي غيرها من القواضي. قالت “وجدان” بصوتٍ بالكاد بدا مفهومًا من بين دموعها: _يارب.. تابعها “سيف” بنظراتٍ حزينة، فتلك الفتاة تلامس أوتار القلوب بالوجع الساكن بعينيها، كأنها جـ,ـثة تقبع بجسد يتحرك رهن الإشارة؛
ولكنه فقد مذاق الحياة المنتظر، أفاق من شروده الحزين بها على صوت والدتها حينما تساءلت باستفهام:_طيب يا ابني أنت متكلمتش في الفلوس اللي هتأخدها يعني آ…. قاطعها مرة أخرى بلهجة مطمئنة للغاية:_فلوس إيه يا أمي، إنتي داخلة تشتميني في مكتبي ول إيه؟
!تطلعت له “وجدان” باستغراب، فقالت بحرجٍ:_بس ده حقك وأ…لم يمنحها فرصة لإستكمال حديثها فقال لها موضحًا بابتسامة هادئة:_تميم صاحبي وأخويا الوحيد، وبما إنك من طرفه فإنتي زي أختي من اللحظة اللي دخلتي فيها مكتبي وأعتقد مفيش أخ بيأخد فلوس من أخته ولا إيه؟ !
تحجرت الكلمات على لسانها فلم تجد ما تقوله، وكأنه ربط لسانها بما قاله، تطلعت له “آمال” بعدم تصديق من وجود أشخاص هكذا بزمن انتهى به الوصال، استطرد “سيف” حديثه باهتمام: _القضية دي تهمني، أوعدك إني هشتغل فيها بسرعة كبيرة عشان أخلصك منه، بس زي ما قولتلك اعمليلي التوكيل بسرعة عشان أبدأ أتحرك.